الأربعاء 12 كانون أول/ديسمبر 2018

البولاني يتمسك بالحقائق بالرغم من كل الضغوط

السبت 09 آذار/مارس 2013
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

ظهور جواد البولاني في قناة البغدادية من خلال برنامج ستوديو التاسعة كان له اكثر من دلالة ، لعل في مقدمة هذه الدلالات انه لم يظهر لكي يدافع عن نفسه ، بل دافع عن الحق والحقيقة في اطار مسؤوليته كوزير للداخلية سابقا ، فقد تحدث بكل شجاعة وقوة المتمكن من نفسه والحريص على ذاته وذات الاخرين ممن عمل معه في الوزارة بمختلف الاختصاصات ، ولم يفرط او يلقي اللوم او يحمل المسؤولية لاحد فيما يتعلق بالضجة التي اثارها البرنامج حول شبه الفساد بأجهزة كشف المتفجرات كما يدعي مقدم البرنامج ، وانما حرص ان يتحدث بلغة الفريق وتخصص اللجان وسياقات العمل القانوني والفني والاختباري ، وفي ذلك معنى للالتزام الخلقي والانساني وقبل ذلك احترام مسؤولية العمل وسياقاتها وعدم الهروب الى الامام  وقت المشاكل والازمات ، وهذه ميزة تحسب لصالح البولاني ربما لم تعجب مقدم البرنامج الذي يبحث دائما عن المفردات المثيرة والفاضحة بغض النظر عما تتركه من آثار سلبية في كل الاتجاهات .
الدالة الثانية هي ان البولاني استطاع ان يثير قضية هي غاية في الاهمية عندما تحدث عن كيفية استخدام الجهاز وقال ان فاعلية السلاح هي ليست في السلاح وانما في من يستخدم السلاح وهذه حقيقة علمية ، وشدد على ان مستخدمي هذه الاجهزة يجب ان يكونوا على درجة عالية من الكفاءة والمهارة وبدونهما لايمكن ان تتحقق كفاءة الجهاز ، وهذا مالم يتم التحدث عنه او حتى الاشارة اليه في كل الحوارات السابقة للبرنامج التي تناولت هذا الملف ، وبالرغم من انها قضية جديرة بالمناقشة وتحتاج الى بحث تفاصيلها الا انها لم تستوقف مقدم الرنامج ولم يوليها اي اهتمام يذكر على الرغم من انها جزء مهم من تحديد كفاءة الاجهزة من عدمها .
الدالة الثالثة اشار البولاني الى ان القدرات العراقية هي قدرات كبيرة وعالية المستوى ولديها من الخبرة والكفائة ما يمكنها من اتخاذ القرار وابداء الرأي والمشورة ، وتم فعلا اعتماد هذه القدرات واستمرت لجان الفحص ومن عدة جهات رسمية تدرس وتفحص وتجرب هذه الاجهزة الى ان تم التأكد من صلاحيتها بعد اكثر من سنة قبل استيرادها ، وهذا هو السياق العام المعمول به ، اما ان يكون هناك رأي امريكي يشكك قي صلاحية هذه الاجهزة فهذا ليس دليلا قاطعا ، انما هو حق يراد به باطل لأن الامريكان ومنذ زمن بريمر ولحد خروجهم من العراق ، بل ولحد الان لم يعطوا اي رأي صحيح لصالح العراق وأهل العراق ، وأذا كان امر العراق يهمهم لماذا لم يوردوا هذه الاجهزة الى العراق بدل ان يدفعوا المليارات التي لم تعرف لحد الان اين ذهبت كما تحدث البولاني وهم الاكثر تضررا بالارهاب والتفجيرات ، ثم الا ينبغي ايضا ان يعتبر الرأي الامريكي بشأن الاجهزة هو جزء من الاعيب المنافسات السوقية للحصول على صفقات تجارية بملايين الدولارات ؟ .
الدالة الرابعة :  تحدث البولاني ايضا عن ان هذه الاجهزة هي ليست مانعة بقدر ماهي رادعة ، وحتى كونها رادعة فلابد ان تعمل وفق برامج محددة واساليب ممنهجة ، وهذا كلام منطقي وعلمي ، ولو كانت هناك اجهزة لديها القدرة القصوى في العمل لما حصلت تفجيرات نيويورك ، وامريكا هي الاعظم في العالم من حيث تكنولوجيا السلاح والتقنيات العسكرية ، فما بال العراق وهي الدولة الفتية التي لم يتجاوز عمرها آنذاك ثلاثة سنوات .
الدالة الخامسة : هناك اسلوب اعلامي يعتمد على نصف الجواب لكي يحقق غايات السؤال ، وهذا مااعتمده مقدم البرنامج ، فالذي يتابع حلقات البرنامج يكتشف ان المقدم يحاول ان يكثر من مقاطعة الضيف بالرغم من الاجوبة لم تكتمل بعد بل ان المتبقي منها هو اهم بكثير مما قيل وهذا مايجعل الحقيقة مبتورة وغير مفهومة ، ولو لم يعتمد المقدم هذا الاسلوب لكان للبولاني ان يوضح الكثير من الحقائق التي تم حجبها عن عمد كما يحصل في كل حلقة ، وقد حاول البولاني ان يخرج من هذا المأزق عدة مرات لولا الحاح  المقدم على المقاطعة دون ان يترك له الوقت الكافي للحديث ، وهذا يعني ان اتجاه الحوار اعتمد على السؤال المهم دون  ان يولي اهمية للجواب الذي يشكل مع السؤال مرتكز الحوار ، وبقيت الحقائق غير مكتملة .
المهم كان البولاني مقنعا في اجوبته بالنسبة للمشاهد ، في حين لم يكن المقدم مقنعا في اسئلته وشطارته في ادارة الحوار .




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.

ut eget risus odio non id Curabitur elit. nunc ut vel,