الثلاثاء 29 نوفمبر 2022
26 C
بغداد

شبح الإرهاب في بيوتنا!!

نحو عشر سنوات مضت، ولم افهم حتى اللحظة، كيف يذرف الجندي العراقي المرابط في السيطرات الأمنية ، في أقسى درجات حرارة الصيف، وأبردها في الشتاء، ساعات طويلة في الانتظار والمراقبة بلا جدوى، وبلا أن يعلم حتى  لما هو باق هنا؟، ومن هو عدوه الأول؟،  مادامت التفجيرات تدوي قريبا وبعيدا عنه، وهو لا يعرف عنها شيئا مثلما في كل مرة، وصدقوني سألتهم أكثر من مرة، بحكم هويتي الصحفية وبحكم كوني مواطنة عراقية  أعيش كحال عراقيين كثر، يعانون مرارة وثقل تلك السيطرات التي تخرجنا من طورنا وتشتلنا في الطرقات وتفتش جيوبنا وحقائبنا ودهاليز سياراتنا،  ونحن نرضخ صاغرين دائما مادامت لأجل أمننا وسلامتنا،  سألتهم ..لما انتم هنا والإرهاب يفتك بنا كل يوم؟ لما انتم هنا تعطلون حياتنا فيما الموت يدخل بيوتنا ويقتل الآمنين بوقت واحد؟ لما تقتلون ساعاتنا انتظاراً وتشلون شوارعنا تقطيعاً، والموت يسرح بحرية، يداهمنا ساعة يريد كأنه خلق من حديد وخلقتم من رماد؟ لكن لم اتلق جواباً شافياً ..
صدقوني ضحكت، عندما سألني احد رجال الامن وفي أكثر من مناسبة،  هل تحملين السلاح؟.. هل يمكن بربكم  ان نسأل الإرهابي الذي لديه سلاح فعلا هذا السؤال؟  ونتركه يمضي بمجرد انه اومئ برأسه بالنفي؟؟ وقبلها  هل اكتفينا بتوتر جهاز كشف المتفجرات بعد ان فاحت فضيحته وهو يعجز عن كشف رصاصة يحملها ارهابي في جيبه، فيما يطالبنا رجل الامن بالتخلي عن زجاجة العطر او حتى حشوة السن قبل ان  تزعج جهازه العتيد؟
المشكلة  التي يعرفها  الجميع، هو ان الاسبوع الذي سبق تفجيرات الأحد، الماضي، كانت من أقسى الأسابيع التفتيشية التي مرت بنا، ومنذ أكثر من عشر سنوات من الارهاب المرابط بنا، تحسباً من تظاهرات قادمة من  المحافظات الغربية، كل اجهزة الامن وفرق الجيش والقوات الخاصة، احتلت شوارع بغداد، وتفننت في اغلاق مداخل المدن ومخارجها، وحولتها الى ثكنة عسكرية، كانها تدق طبول الحرب، لزم فيها  الناس بيوتهم، وحرص آخرون على حمل بطاقات تؤيد سكنه، فيما هرع غيرهم لاجل استحصالها من المجالس البلدية، بعد ان رفضت السيطرات الاعتراف بنا كسكان أصليين مالم نبرز بطاقاتنا السكنية.. وايضا قبلنا صاغرين، لاجل حفظ الامن والنظام، مع  تهديدات تحيطنا بالخطر المحدق بنا، لكن ماذا كانت النتيجة؟ النتيجة سادتي ان (11) تفجير يحصل في زمن متقارب في صبيحة اول ايام الدوام الرسمي للاسبوع الذي تلا  اسبوع عسكرة البلاد، ليحصد  ارواح أكثر من 28 عراقياً مدنياً وأصابة 124 اخرين، ، مناطق الحسينية والسيدية والحبيبية والكرادة وشارع فلسطين والصدر والامين والمعامل والكمالية في العاصمة بغداد، شيعت مواطنيها الابرياء سواء الذين حملوا بطاقات سكنهم او لم يحملوها، الذين صدقوا بخطة حماية امن البلاد او لم يصدقوها.. والمصيبة انه حتى اليوم، مازال الجندي المرابط في السيطرات الأمنية لا يعرف من عدوه؟ ولا يعرف المواطن العراقي ايضا من المسؤول عن حمايته، ومن يتحمل رخص دمه وقد صار قربان لشبح إرهاب يترصدنا كل يوم ويتجول في بيوتنا وبين أسرتنا بحرية، والدولة بكل عساكرها وسيطراتها عجزت  عن ملاحقته، او حتى تقديم جواب شاف لبعض اسئلتنا…لله درك ياعراق

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

بداياتهم ..الكاتبة والروائية ذكرى لعيبي

تعتبر الاديبة الكاتبة ذكرى لعيبي مصداقا للمثل العراقي القائل : ( منين ما ملتي غرفتي ) فهي روائية ذا سرد يسلبك حواسك ولايتيح لك...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مول الشاهين الصرح التجاري في منطقة جنوب الموصل…

كانت قرى جنوب الموصل بالأمس القريب محرومة من الكثير من الخدمات وكان قسم منها غير متوفر في القرى نهائيا فتجد اغلب ابناء هذه القرى...

أبجدية تغير النظام الايراني لدى الامريكان من عدمه

ما يحدث في إيران هو الصراع القديم والصعب في المنطقة ولا يمكن حله بدون عوامل خارجية. حيث نرى أن إيران تمر بأزمة اقتصادية وسياسية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الخطوط الجوية العراقية تأريخ شوهته المحاصصة

المسافر الاخضر ، أو الطائر الآخر ، هو الطائر الذي انطلق من مطار بغداد سابقا (بقايا مطار المثنى حاليا ) لأول مرة عام 1946...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما سيحدث على الساحة الرياضيّة سيحدث على الساحة السياسيّة

يُخطّط الإتحاد العراقيّ لكرة القدم لإنشاء منتخب وطنيّ جديد، من أجل الصعود إلى مونديال كأس العالم القادم عام ٢٠٢٦، وهذا ما تطمح أليه الجماهير...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كباب عثمان ومطعم سركيس

كانت كركوك متميزة بالمهن المختلفة المهنية واشتهرت عبر تاريخها الحديث بمطاعمها الشهيرة وخاصة مطاعم الكباب والباجة وجبات الغداء والعشاء ومن اشهر الكبابجية الكبابجي عثمان...