الجمعة 20 مايو 2022
29.5 C
بغداد

2013.. مأزوم .. ملغوم  

حل علينا عام 2013مأزوما بتداعيات الربيع العربي..ملغوما بالمداخلات الخارجية التي جعلت الأحزاب بمختلف  اتجاهاتها، تتحول الى لاعب سيرك  للسير على حبل مشدود ما بين أجنداتها المعلنة لتغيير وبين مضمون إستراتيجية الشرق الأوسط الكبير التي تتبناها أطراف دولية  وإقليمية  لكل منها  مفهومه في  تطبيق هذه  الإستراتيجية.
 فهناك العمامة النووية الإيرانية،التي تنحت في صخر العقوبات الدولية من اجل أول تفجير لقنبلتها النووية وإعلان إمبراطوريتها من جديد ربما ابتداء من العراق الجديد، مقابل الطربوش العثماني الذي يغزل مع الماسونية العالمية أسطورة العودة من جديد انطلاقا من محفل الشرق الكبير في اسطنبول، للهيمنة على منابع النفط بما يجعل أوربا تعيد  الاعتبار للأتراك وهم يغادرون حرب بلغاريا مهزومين قبل قرون.
مشكلة عالم اليوم وكل يوم، إنه يحيط بنا .. بطموحات متعددة الجنسيات إن يكون القرن الحادي والعشرين أميركيا كما كان القرن العشرين بامتياز  بعد سقوط  الاتحاد السوفيتي، بما يحول هذا الطموح الى إطماع في إعادة تدوير أرباح البترودولار عبر  دائرة من الأزمات والحروب التي تكون أموال النفط  وقودا لها، من اجل تدوير عجلة الاقتصاد الدولي  ، فليس ثمة من أزمة في  الأطماع النووية الإيرانية حين تصب بمصالح  غير  متعارضة في  الإقليم مع دول الجوار العربي، والطموح التركي  يمكن إن لا يقفز على موقف عربي موحد  يحوله إلى أداة في مواجهة أي أطماع دولية  لابد إن تعبر البوابة التركية في  تخليق الأزمات المحلية ، والمصيبة الأكبر، إن أزمات اليوم إنما تنطلق  من تحت عباءة أجندات محلية ترى في طموحات  قيادتها “الوطنية ” للوصول الى مقاعد السلطة لا يكون إلا بالتعاطي مع هذه  الطموحات الدولية والأطماع الإقليمية، في سياسات لا تنظر إلى واقع البلدان العربية، وحقوق المواطن في توظيف  أموال النفط لصالحه  وصالح أجياله المقبلة ، فأضحت الثورات العربية ليس ربيعا، بل مجرد غطاء زائف لحقوق من تظاهر مطالبا بها لكي  تتحول عبر صناديق الاقتراع الى نموذج  متجدد للهيمنة الحزبية ذات الاتجاه الواحد والقيادات المتنوعة ، المتصارعة فيما بينها  حد الاقتتال  من اجل كرسي السلطان  .
  حكاية قديمة تكرر اليوم في  مصر بعد إن تكررت في العراق .. وكان مقولة “موشيه ديان”  حقيقية  بان: العرب  لا يقرأون  وإذا قرأوا لا يفهمون…  وبالإمكان إحالة كل ما تقدم إلى أمثلة تاريخية  متعددة  لعل أبرزها ما يرد بعد سقوط  الدولة العباسية  مرورا بتشكيل  العراق الجديد ما بعد الحرب العالمية الأولى وانتهاء بنموذج التظاهرات الجارية الآن في  اعتصامات  الرمادي  وسامراء  والموصل.. فهل قرأ العراقيون التاريخ ؟؟ وهل يقرأه غيرهم من العرب.. سؤال بحاجة إلى إجابة  وافية .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
859متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كييف – موسكو جزئيات ومواقف وتعليق !

" تقتضي الإشارة , رغم انها مؤشّرة اصلاً او مسبقاً , لكنما كما يقال – في الإعادة إفادة ! - , فما نذكره في...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المبادرات الوطنية للتشجير تتحقق بالأفعال

تصريحات حكومية وسياسية كثيرة تطلق عن مبادرات وحملات وطنية مع كل ازمة تنشب لحل مشكلات مختلفة تواجه البلد والمجتمع على مختلف الصعد ولكنها تبقى...

وأخيرًا جاء ٱعتراف جورج بوش الٱبن بجرائمه الكبرى في العراق من خلال زلّة لسان

شاهدنا مقطع فيديو لخطاب مجرم الحرب الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الٱبن وهو يَصدُقُ لأول مرة في حياته من حيث كَذَبَ، وٱعترفَ صراحة بأن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نحو مشروع كوسموبوليتي:محادثة بين النظرية والتطبيق حول الكوسموبوليتية بين شيلا بن حبيب ودانييل أرشيبوجي

"ساهمت شيلا بن حبيب ودانييلي أرشيبوجي في إحياء الروح الكونية في السنوات الأخيرة. شيلا بن حبيب أستاذة العلوم السياسية والفلسفة بجامعة ييل. مؤلفاته الأخيرة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خطبائنا ….. أخطائنا

نحن نعاني من فتن ومشاكل وحروب داخلية وخارجية وسياسية و طائفية وعرقية وعقائدية وعشائرية قبلية ودينية قديمة أصبحت اليوم في جميع دول العالم أرشيفا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مجلس حسيني ـــ قصة النبي سليمان (ع) وملكة سبأ

الشيخ عبد الحافظ البغدادي بسم الله الرحمن الرحيم { قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِي ٱلصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوارِيرَ...