الخميس 02 نيسان/أبريل 2020

موازنة تكميلية لحكومة لا تدري ما تصنع بها

الثلاثاء 14 آب/أغسطس 2012
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

اقر مجلس الوزراء مشروع قانون الموازنة التكميلية البالغة (10) تريليونان و(875) مليار دينار وتم رفعه الى مجلس النواب الذي أعاده الى مجلس الوزراء لعدم تضمينه أوجه الصرف المتحقق من فائض إيرادات النفط ومخالفته فقرات المادة (23) من الموازنة الاتحادية, وإذا كان مجلس النواب قد شخص انحراف مجلس الوزراء في خرقه للمادة (23) من قانون الموازنة العامة الذي اغفل تسديد عجز الموازنة العامة البالغ (12) مليار دولار أولا ومن ثم تحديد أولويات الصرف وفق ما جاء في المادة المذكورة فإن ذلك يشير الى انحرافات أخرى أوغلت الحكومة في الولوج بها لا تقل خطورة من سباقها المحموم للاستئثار بالمال العام دون وجه حق وتبديده بموازنة تكميلية غير مبررة.

فقد بدا جليا ومرة أخرى التناقض في القرارات ما بين الحكومة ومجلس النواب, فما تقره (حكومة الشراكة الوطنية) بالإجماع يصطدم بمعارضة شديدة من الكتل السياسية في مجلس النواب باستثناء ائتلاف دولة القانون والمقربون منه طبعا, وهذا يعني إن قرارات هذه الحكومة مصادرة لصالح رئيس الوزراء وان ما يشاع عن مشاركة الكتل السياسية في اتخاذ القرار في هذه الحكومة هو ضرب من الخيال وان مشاركتها في الحكومة هي مشاركة ديكورية لتحملها الفشل والإخفاق نيابة عن رئيس الوزراء وائتلاف دولة القانون وليس لها من الحكم سوى مغانمه المادية, ويشير أيضا الى رسوخ خصلة سيئة في ائتلاف دولة القانون المهيمن على القرار الحكومي وهو تناقض الأقوال مع الأفعال واستمراره في التنصل مما يتفق عليه بتبريرات واهية وأعذار لا منطقية تصل حد الهذيان, فبعد الاتفاق على تخصيص (25%) من فائض عائدات النفط لتوزيعها بين المواطنين زجت الحكومة المادة (23) في قانون الموازنة العامة لعام (2012) المتعلقة بالموازنة التكميلية, وتشير الفقرة أولا منها الى أن “لمجلس الوزراء تقديم موازنة تكميلية الى مجلس النواب، وفي حالة تعذر بت مجلس النواب بمشروع القانون خلال مدة ثلاثين يوما من استلام مشروع القانون فلمجلس الوزراء إضافة تخصيصات الى الموازنة الاتحادية حسب الفقرة ثانيا من هذه المادة”, والفقرة ثانيا من هذه المادة تتضمن أولويات أوجه صرف الموازنة التكميلية من قبل الحكومة والمنصوص عليها في الموازنة الاتحادية, وهكذا وجد رئيس الوزراء منفذا فيها للتنصل من تخصيص النسبة المقررة من عائدات النفط لتوزيعها على المواطنين, وبعثرة المال العام في حسابات هامشية تنتهي في جيوب الفاسدين لأن توزيعها يؤدي الى الكسل بحسب ما هذى به احد نوابهم, بل انه قفز حتى على المادة (23) التي خولته إقرار الموازنة التكميلية المشروط بتغطية نسبة العجز في الموازنة العامة, ومع هذا فقد كان لموافقة مجلس النواب على المادة (23) خطا فادحا لصالح حكومة تلعب على الحبال وتفتقد الى التخطيط الاقتصادي السليم وتعجز عن وضع الخطط التنموية المتوسطة والبعيدة المدى التي يتطلبها إعداد الموازنات التكميلية, والتي تتناقض مع قانون الإدارة المالية رقم (95) لسنة (2004) الذي أكد على أن الموازنة التكميلية تصاغ عند حدوث تدهور في الوضع الاقتصادي للبلد، إلا إن تعديل فقرات موازنة (2012) هو الذي أجاز إقرار موازنة تكميلية عند حصول فائض مالي في الإيرادات المتحققة من النفط.

ومن الغريب إن تسعى الحكومة الى إقرار موازنة تكميلية مع إن معظم المشاريع الاستثمارية التي خصصت ضمن الموازنة الاتحادية لم تنجز لحد الآن, ومن غير المعقول الموافقة على إقرار ميزانية تكميلية مع وجود عجز في الموازنة الاتحادية يبلغ 12 مليار دولار … الحكومة لا تدري ما تصنع بهذه الموازنة التكميلية فأعادت توزيعها كمصاريف تشغيلية مكررة … وليذهب العراقيين الى الجحيم.
[email protected]




الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.