الأربعاء 18 مايو 2022
31 C
بغداد

صفقة المطلك … وصفعة حنظلة !!

على أيامنا … عندما كانت قناة 7 تعتبر بذخا في الإعلام المرئي التلفزيوني العراقي أمام وجود القناة الأم 9 !!! … وعندما كانت الإعادة للفلم على شاشة التلفزيون بعد مدة لا تقل عن شهر مرة ثانية تعتبر بمثابة العرض الأول له من جديد !!! … ( ولا عجب مع وجود القناعة آنذاك ووضوح أولويات الحياة بعيدا عن سجن الفضائيات اليوم ) … ترسخت في أذهاننا أفلاما ومشاهد لا يمكن نسيانها … بل وأثرت حتى في رسم معالم حياتنا وتركيبة نفوسنا .
     ومن تلك الأفلام المؤثرة والتي كنا نشاهدها لأول مرة في كل شهر تقريبا !!! … مع تنوع المناسبات الدينية والأحداث الحزينة ( ويا مكثرها ! ) … فلم فجر الإسلام ذلك الفلم المسكين الذي لم يقبل ( الظلمة ) طلب إحالته على التقاعد من الخدمة في التلفزيونات الأرضية ومن ثم القنوات الفضائية بعد أن قضى فيها أكثر من نصف قرن متنقلا بين شاشاتها من دون كلل أو ملل ! …  خاصة وقد قدم أعذاره المقنعة في ظهور أجيال جديدة من الأفلام والمسلسلات المشابهة وبتقنيات متقدمة وإمكانيات هائلة لا يمكن مقارنتها مع قدرات الأيام الخوالي !!! .
     والغريب ما تبين لنا من أن السيد المالكي كان واحدا من أولئك الظلمة الحريصين على عرقلة طلب التقاعد للمسكين فجر الإسلام !!! … ليس فقط من باب حقده على شريحة المتقاعدين القدماء في العراق مثلا … أو من باب فطرته التي فُطر عليها بعرقلة كل ما هو بصالح العدل والإنصاف … ولكن لسبب خفي غامض كشفته أحداث الأزمة الأخيرة التي تدرج المالكي في تجاوزها من سحب الثقة إلى الإستجواب البرلماني ثم إلى ورقة الإصلاح … والتي تبين أنها لم تكتب أصلا وإنما ما زالت عبارة عن مجموعة أفكار عن الإصلاح بمخيلة الإشيقر رئيس تيار الإصلاح ( الذي لا ينتظر عاقل عراقي منه صلاح ولا فلاح بعد الإستئصال الذي ظهر منه وفاح !!! ) … وما رافق هذه الأحداث من قفزة متوقعة من قرقوز القائمة العراقية صالح المطلك في اللحظات الأخيرة … من مركب العراقية الآيل للغرق … إلى مركب يسعى المالكي أن يجعله سفينة ( نوح – 2 ) لخلاص العراق من طوفان التعايش والعدالة نحو بر الطائفية والعبودية للمشروع الفارسي !!!  .
     نعود ونقول : لقد تبين أن العلّة في حرص المالكي على إستمرار عرض هذا الفلم تكمن في واحد من أكثر مشاهد هذا الفلم عبرة وعضة … والتي يحرص المالكي على ترسيخ مفهومها عند العراقيين عامة وعند قيادات الكتل السياسية خاصة !!! … حيث يظهر في ذلك المشهد أحد عتاولة المشركين من قُطّاع الطرق وهو يطلب من عبده المسمى ( حنظلة ) أن يوزع السبايا من النساء على ( السلاّبة ) وقد عادوا من غارتهم على إحدى القوافل ! … وما كاد حنظلة العبد ينهي قسمته ( التي راعى فيها بعض الإنصاف ) حتى قفز من شدة الصفعة التي جاءته من سيده ( السلاّب ) آمرة إياه باعادة النظر في قسمته !!! … فسارع حنظلة ( المصفوع ) وقد إعتدل ميزان الجاهلية عنده إلى إعادة توزيع النساء  فقال : ياسيدي هذه لك في الصبوح وهذه لك في الظهيرة وهذه لك في العصر وهذه وهذه … فتعجب القوم من هذه القسمة ! … وقالوا : من علمك هذه القسمة الحسنة يا حنظلة !!! … فقال : علمتني صفعة السيد لحنظلة !!! .
     نعم أيها السادة … هكذا هو المشهد اليوم … فبعد أن أوقف المالكي عن القرقوز المطلك معونته الشهرية ومقاولاته المشبوهة التي كان يستعين بها على جلساته التأملية الليلية برفقة أمثاله من المخمورين ! … ولوح له بامكانية طرده من منصب النائب لشؤون الأنقاض والوعود الكاذبة !!! … لم يتحمل القرقوز الوضع الجديد فقفز هاربا من زاوية الوطنيات والمبادئ ( التي لا تؤكله خبزا … ولا تسقيه خمرا !!! ) … إلى خزائن المالكي معلنا صفقة بيع الأمانة وإعلان الخيانة … متناسيا حقوق المساكين الذي ضحوا بدمائهم ليكون مثل هذا النكرة قائدا سياسيا في دولة اللاقانون ومطالبا عن حقوقهم المسلوبة ! .
     هي ليست المرة الأولى التي ينتقص فيها مثل هذا الناقص من قدر ناخبيه … ولن تكون الأخيرة بالتأكيد … ما دام المالكي جامعا لعناصر القوة والمنعة بيديه … وما دام أمثال المطلك من الرخيصين هم من يمثلون حقوق المساكين والمهمشين والمستأصلين … وكأني بحنظلة المطلك أمام المالكي وقد رفع صوته ( متورطا ) في المطالبة بحقوق الناس المغتصبة وحرية أولادهم المغيبين في دهاليز السجون وبالدعوة لإعادة التوازن في أجهزة الدولة … وقد لبس لباسا هو ليس بلباسه … وحاول أن يتشرف بامانة لم يُخلق لها مثل ظهره المكسور بالفساد والتبعية … وكأني بالمقابل أرى المالكي يصفعه بسياط قوته وتلفيق ملفاته وهوان منافسيه  … فينتبه القرقوز … ويعتدل ميزانه كما إعتدل ميزان حنظلة بالأمس ليقول : إن الحقيقة أيها العراقيون أننا نحن من ظلم دولة القانون !!! … فنسبة الـ 2% من تواجدنا في القيادات العسكرية والأمنية يجب ان نخفظها حتى لا نتعدى على حقوق غيرنا ولا نأخذ أثر مما هو لنا !!! … ويجب أن نوفر عوامل الراحة النفسية للمعتقلين الأبرياء من خلال إلقاء القبض على إخوانهم أو ذويهم ليؤانسوهم في وحدتهم في غيابات السجون ! … وأن نسارع إلى تصنيف العراقيين إلى طبقات ودرجات تمتد إلى الدرجة الثالثة والرابعة بدل الوقوف عند مواطنين من الدرجة الأولى وآخرين من الدرجة الثانية فقط !!! .
وإن كانت صفعة المالكي هذه  قد أعادت حنظلة المطلك  إلى أصله وعمالته … فلا أدري هل ستعيد هذه المواقف المخزية المتكررة ناخبي ومؤيدي وجمهور المطلك إلى رشدهم ووعيهم ليرموا به وبأمثاله إلى حيث يستحقون غير مأسوف عليهم … وإن غدا لناظره لقريب .

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةالضرورة الشعرية والخطأ اللغوي
المقالة القادمةفي العراق فقط !!!

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
856متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

القاعة الدستورية واليات حل الازمة/ 2

الحاكم والمحكوم هما طرفا معادلة السياسة، وهذان الطرفان هما الاحزاب والشعب، وبترجمة هذا الواقع على تجربتنا الديمقراطية، نجد مسلسل خسائر طالت الطرف الثاني جراء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خطابُ الصدر..إنسدادٌ أم إنفراجٌ…!!

فاجأ السيد مقتدى الصدر، العراقيين والرأي العام، بخطاب، أقل مايقال عنه أنه ،هجوم غير مسبوق على الإطار التنسيقي، الذي وصف عناده وتصرفه (بالوقاحة)،بعد أن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد بين الطريق الى ليلة السكاكين الطويلة وتوازن الرعب

(( .ذالك الذي يقتل الملك وذالك الذي يموت من اجلة كلاهما عابد أصنام ))برناردشو 0(( .الحرية تعني المسؤولية وهذا هو علة الخوف الذي يبدية معظم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قوانين السياسة كقوانين الحياة لا يتنبأ بها احد إلا بالتجربة!

عندما اضطرت روسيا لغزو اوكرانيا , كانت دول الناتو بقيادة واشنطن قبل ذلك تبحث عن اراذل ومناكيد واصاغر ليكونوا بدائل لسياسيين اوكرانيين لتصنع منهم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد السياسي وتضوع المواطن

ضياع فرصة ببناء دولة كان هو الثابت الوحيد في سلوك السياسيين في العراق منذ سقوط نظام البعث في عام 2003 ذلك النظام الدكتاتوري الاستبدادي، ولا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تصحر العقول وغبار المسؤول

يقول المثل الشعبي ( ناس تأكل دجاج وناس تتلكًه العجاج)، ويضرب للإختلاف بين الناس، ومنهم من يعيش الرفاهية على حساب شقاء الآخر، وأحياناً يُقال...