حقوق سجناء رفحاء امانة باعناقكم فلا تبخسوها

استنادا إلى المادة الخامسة من قانون مؤسسة السجناء السياسيين رقم 4 لسنة 2006 والتي عرفت  السجين السياسي (من حبس أو سجن بسبب معارضته للنظام البائد في الرأي أو المعتقد أو الانتماء السياسي أو تعاطف مع معارضيه أو مساعدته لهم)
والمعتقل السياسي يعطي نفس المعنى.
ولكي ادخل في صلب الموضوع الذي أتناوله لابد لي ان أعطي صورة ووصفا مختزلا لسجن رفحاء مكانا وزمانا وسببا   للسادة الذين  يجهلون ويستكثرون على قاطني معسكر رفحاء ان ينعتوه بالسجن وفقا لتعريف المادة أعلاه من قانون مؤسسة السجناء السياسين.
في زاوية معزولة عن العالم وفي ركن مقفر اجرد الوجه كالح القسمات لا ينبض بالحياة إلا لأحط وأرذل خلق الله وأتعسهم ممن وهبتهم ألفطره والتكيف على ظروفه البيئية والانسجام مع أمزجته المتقلبة التي لا تعرف إنصاف الحلول في حدية الطباع وسادية السلوك والتي لا تعرف المجاملة والمهادنة أو إقراء الضيف لنزلائه الذين  ركلتهم الأوطان بقسوتها وهمجيتها فراح  ينهبهم التيه ويتعثر بهم المسير وسط الفيافي والرعان حتى استقر ركبهم المجهد  من عنة الطريق ووحشة المسرى ضيوفا  وسط هذا القاع المهلك والمنسي من على وجه الخارطه الارضيه  .
فأي حماقة  وجنون دفعت بهذا الركب ان يحط الرحال بأرض مندثرة نائية عن العالم بعيدة عن الديار والأهل والاحبه..؟؟
 ترى اهو تبطر على بحبوحة  العيش وسعة الحياة ورفاهيتها وحلو معشرها المجبول بالرقة والحنو والمعسول بفضاء الحريه والأمان الذي تجزلها الأوطان بحضنها الدافئ الرءوم على أبنائها فينعموا بالسعادة والاطمئنان ويرفلوا بالعز والكرامة في كنفه ؟؟.
أم ان تمردهم على واقعهم كان إحساسا غريزيا وشعورا تلقائيا ثاروا فيه لأنفسهم ولإنسانيتهم  الممسوخة والمهدورة  ؟؟منتصرين ومتضامنين مع شعبهم لإنقاذه من مخالب القهر والظلم والاستبداد , وليشيدوا وطنا يواكب  العالم في تحضره وتمدنه ,,ويجمع في وعائه كل المشارب والاتجاهات ,,وطنا يذوب فيه التعنصر والتمذهب واللون والمعتقد,, ويتساوى فيه الناس إمام القانون,, وطنا يشعر فيه الإنسان بإنسانيته وبحضوره الفاعل بجهده وعطائه في الشراكة والبناء  ,, وطنا يحقق به إرادته  ويعطي رأيه من دون زيغ وتسلط واكراه.
هذه الشريحة ألمغيبه والمنسية في  نظر قادة العهد الجديد   وفي مفهوم البعض من اللذين يتندرون في إعلامهم البغيض ومجالسهم الخاصة   للنيل من رجالها ويوصموا  برعاع الناس والمتخلفين ,,
هي التي صنعت  صفحة ناصعة مضيئة الحروف في  سفر عراقنا الخالد بدمائها وتضحياتها ,.
 بعد ان   قتلت روح التردد والخوف المسيطر على رقاب الناس ووضعت إرادة الجماهير على المحك, فكسرت الحاجز النفسي  والخنوع .
,وهي التي أعادت لهذا الشعب بريقه وتألقه وردت كيد الحاقدين والمتشككين بقدراته وطاقاته بعد ان غيبت إرادته لأكثر من ثلاث وعشرين عاما كان فيها الإنسان العراقي  موضعا للريبة والشك  في كونه  مسيرا مغلوبا على أمره لا قوة ولا حول له.
 وأثبتت رفض   الشعب القاطع لحزب البعث ومشروعيته حيث كانت مشروعا وطنيا خالصا  من دون تدخل  أي جهة أو دولة أجنبيه.
  وهي  التي أظهرت المعارضة العراقية السابقة لنظام صدام للوجود حين رفدتها بالزخم المعنوي والمادي إمام أنظار العالم ومحافله ومنتدياته بعد إن كانت توصم (بمعارضة خمسة نجوم )كناية ساخرة عن أنها معارضة فنادق وليست خنادق وليس لها أي وجود وتأثير يذكر ضد النظام البائد .
وهي التي أنارت للأجيال درب حريتها وانعتاقها  ولا زالت بصما تها شاخصة المعالم فلولاها لما عرف العالم واهتدى إلى  مظلومية وقهر هذا الشعب من قبل جلاديه وحكامه الذين اتبعوا مختلف أساليب المكر والدهاء  من اجل تظليل وتمويه الحقائق إمام أنظار العالم عن مآسي ومعاناة العراقيين وحقدهم  وبغضهم على  نظامهم ولما   انكشف الغطاء  عن ذلك الرياء والكذب  وبانت حقيقة   الواقع المزري والمقيت الذي عاشه العراقيين  تحت رحمة  البطش والجبروت  , تضافرت وتآزرت الجهود ألخيره في العالم من اجل إنقاذ هذا الشعب من براثن الطواغيت  والقتلة  .
وكانت حصيلتها اقتطاف هذه الرموز والأحزاب السياسية التي تتصدر ألان المشهد السياسي  العراقي  فتنكرت لضحايا انتفاضة آذار الخالدة ولرجالها الابطال الذين سطروا تلك الملحمة  من عمر العراق السياسي والتي مهدت لهم السبيل من اجل اعتلاء دفة الحكم والتفرد بالسلطة وبثروات البلاد دون إن تفسح اي مجال لمن ضحوا واشتروا بدمائهم وأجسادهم حرية وانعتاق هذا الشعب .
فأبناء ألانتفاضه ولكون جلهم من المستقلين  الذين لاينتمون لحزب او تيار من هذه الأحزاب النافذة  سوى انتمائهم لوطنهم وشعبهم  ولكونهم لم يجدوا بارقة أمل ترجى من هذه الأحزاب بعد إن اتضح معدنها   وجشعها واستئثارها بالسلطة وبكل خيرات هذا البلد ,.
فليس لهم من مطلب  ألان غير حقوقهم التي كفلها لهم القانون والدستور بمساواتهم بأقرانهم من السجناء السياسيين العراقيين وضمهم  إلى هيئة السجناء السياسيين وهو اضعف الإيمان. .
 والى إن يكتب الله لهذا الوطن حكومة ومجلس نواب منتخب شرعا ومن صلب وقناعة أبنائه دون مراوغة وتلفيق وتزوير  .وحينها سيعود الحق إلى نصابه  وسيفرض التاريخ إعادة  قراءة  هذه ألانتفاضه من جديد  مشذبة  ومنزهة من  الزيف والتخريب التي حاولت بعض النفوس الحاقدة  إن تشوه نقاوتها وصورتها وطمس هويتها والتلاعب في معالمها وأهدافها المخلصة.

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةالغزو الكويتي … للعراق!!؟
المقالة القادمةالكويت وتقسيم العراق

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
735متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الإنتخابات العراقية صفْقةٌ أم صفْعةٌ..؟؟

قلتُ في مقالي السابق ،الموسوم (هل تقرّر الإنتخابات مصير العراق)،أن ألإنتخابات المقبلة ستقررمصير العراق،وها هي الإنتخابات ألقّتْ بأوزارها،وأفرزت تحولات كبرى في المشهد السياسي العراقي،فماهي...

الانتخابات العراقية…. قراءة الوجه الاخر

سوف انطلق في تحليلي المختلف كليا عن ما يطرح في وسائل الاعلام وعبر وسائل التواصل الاجتماعي وسوف اتبنى كليا نظرية المؤامرة في هذا التحليل...

الجلوس بين الصدر والمالكي مفتاح الأستقرار

ان الحراك الشعبي، الذي حصل عام ٢٠١٩، حصل نتيجة تذمر الشعب من نقص الخدمات، وضعف الأداء السياسي، مما نتج عنها انسداد سياسي، ضرب العملية...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قراءة في بعض آيات سورة الصافات

- الآية٧٧ = الإمام المهدي اعطوني رواية واحد غير ما روي عن رسول الله(ص) : يظهر في آخر الزمان رجل إسمه كإسمي من ولد فاطمة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نتائج الانتخابات الجدلية تدخل العراق مرحلة مفصلية جديدة

على مدار الـ18 سنة الماضية ، لم يمر شهر واحد لم يقل فيه المحللون إن « العراق يمر بمرحلة مفصلية » واليوم تتكرر هذه...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانتخابات العراقية ومتبنيات النظام السياسي

على الرغم من التجربة الانتخابية التي جرت يوم 10/10 وما سادها من ملاحظات مهمة أشرتها بعثة الأمم المتحدة أو المفوضية العليا للانتخابات إلا أننا...