الغزو الكويتي … للعراق!!؟

عندما ينظر الى العلاقات العراقية ـ الكويتية منذ تأسيس الدولة العراقية وبعد استقلال الكويت كدولة فنجد بالرغم إنها علاقات متجذرة اوجدها الواقع الجغرافي والعربي الأخوي للترابط القومي والديني إلا ان هناك الكثير من الأنظمة التي تواترت على حكم العراق كانت تطالب بالكويت كجزء من حدود الدولة العراقية واستمر هذا الحال حتى حصل الاجتياح العراقي للكويت عام 1990 من قبل النظام السابق وبالرغم ما حصل للكويت ما زال الشعب العراقي يدفع الثمن غاليا لمغامرة ذلك النظام التي لم يكن للشعب اي دور فيها ، حيث وصف وزير العدل الأميركي الأسبق (رمزي كلارك) في كتابه (النار هذه المرة) وقال فيه حول الاجتياح العراقي للكويت ما نصه : “انه لم يخطر ببال اي من المستشارين في البيت الأبيض الأمريكي وكذلك معظم المراقبين ان يُقدم العراق على اجتياح الكويت واحتلالها بل اخطر ما كان متوقعا هو إنزال قواته العسكرية في جزيرتي (وربة وبوبيان ) كوسيلة ضغط ولما هذه الجزيرتين من اهمية إستراتيجية لمنفذ العراق الوحيد باتجاه البحر ” اي كان متوقعا لغزو عراقي على الجزيرتين للضمان والسيطرة على منفذ العراق البحري ، وما كان متوقعا من قبل المستشارين والمراقبين في عام 1990 ينفذ الآن من الجانب الكويتي في تضييق المنفذ البحري وبناء ميناء مبارك الذي سيؤدي الى خنق المنفذ البحري الوحيد ان لم يكن غلقه بالكامل في سابقة لم تمر على العراق منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 .. وهنا السؤال هل ميناء مبارك هو بداية لأعمال اخرى قادمة هدفها الأضرار بالعراق واستهدافه وخنقه اقتصاديا ومن اجل وضعه رهينة بمشاريع كويتية وإقليمية قادمة تهدف الى عزل العراق عن البحر وإغلاق منافذ التصدير للإضرار بالتجارة الخارجية له وهذه حلقة من عدة حلقات بدأتها الكويت بتمسكها ببقاء العراق تحت طائلة البند السابع رغم تنفيذه معظم متطلبات خروجه من طائلة اضرت بالشعب العراقي وكذلك الدعاوي الباطلة والمستمرة ضد شركة الخطوط الجوية العراقية من استئناف اعمالها وبحجج واهية هدفها الأضرار بالعراق وبسمعته الدولية وتواصله م�م ،وأخيرا ميناء مبارك الذي يؤدي حسب تقارير الخبراء الى خنق الخطوط الملاحية في شط العرب والهدف منه غلق بوابة الخليج العربي على ميناء ام قصر وعرقلة إنشاء ميناء الفاو الكبير المزمع إنشاؤه على نفس مسار القناة الملاحية لإنشاء ميناء مبارك وضمن الحدود الملاحية للعراق ، اذن فالقضية كبيرة ووراءها دوافع وجهات إقليمية ودولية ولها دلالاتها لأبعاد العراق عن منافذه وموقعه الملاحي والجغرافي المطل على الخليج واستهداف الوضع الجديد للعراق ، وهنا على الكويت كدولة خاضعة للمعايير والقوانيين الدولية والمعايير الأخلاقية (الجوار والدين) في مراعاة مصالح جارتها الكبيرة العراق والمطالبة الآن اكثر من اي وقت مضى من الابتعاد عن كل ما يتعارض مع ذلك والنظر الى المستقبل بروح التفاؤل ونسيان الماضي وفق المصالح المشتركة والروابط الاجتماعية وحسن الجوار وطي تلك الصفحة ،اما غير ذلك فالوضع لايخدم الكويت بالدرجة الأساس ولا الأوضاع الحالية والمستقبلية في المنطقة ويستمر مع الأجيال القادمة وسوف تعرف الكويت الدولة الحالية ان حساباتها غير دقيقة وتجاوزت الكثير من علاقات حسن الجوار وان ما تقوم به هو بمثابة غزو كويتي على العراق مستغلة الظرف والوضع الراهن للعراق والعملية السياسية التي تسير نحو وضع ستكون للعراق كلمة فصل كبيرة ورد وفق كل المعايير والحقوق الدولية وان لاتنسى ان العراق وشعبه لم يقفوا مكتوفي الأيدي في الدفاع والاحتفاظ بالثوابت الوطنية ولا تسمح مهما كانت الظروف من التجاوز عليها ومهما كانت الدوافع والغايات والظروف فان حدود العراق خط احمر على كل من يريد التجاوز والأضرار بالعراق وشعبة وستكون ردة الفعل العراقي على كافة المستويات الشعبية والرسمية اقوى من فعلتهم وان غدا لناظره قريب ” فسيرى الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون ” .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
735متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الإنتخابات العراقية صفْقةٌ أم صفْعةٌ..؟؟

قلتُ في مقالي السابق ،الموسوم (هل تقرّر الإنتخابات مصير العراق)،أن ألإنتخابات المقبلة ستقررمصير العراق،وها هي الإنتخابات ألقّتْ بأوزارها،وأفرزت تحولات كبرى في المشهد السياسي العراقي،فماهي...

الانتخابات العراقية…. قراءة الوجه الاخر

سوف انطلق في تحليلي المختلف كليا عن ما يطرح في وسائل الاعلام وعبر وسائل التواصل الاجتماعي وسوف اتبنى كليا نظرية المؤامرة في هذا التحليل...

الجلوس بين الصدر والمالكي مفتاح الأستقرار

ان الحراك الشعبي، الذي حصل عام ٢٠١٩، حصل نتيجة تذمر الشعب من نقص الخدمات، وضعف الأداء السياسي، مما نتج عنها انسداد سياسي، ضرب العملية...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قراءة في بعض آيات سورة الصافات

- الآية٧٧ = الإمام المهدي اعطوني رواية واحد غير ما روي عن رسول الله(ص) : يظهر في آخر الزمان رجل إسمه كإسمي من ولد فاطمة...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نتائج الانتخابات الجدلية تدخل العراق مرحلة مفصلية جديدة

على مدار الـ18 سنة الماضية ، لم يمر شهر واحد لم يقل فيه المحللون إن « العراق يمر بمرحلة مفصلية » واليوم تتكرر هذه...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانتخابات العراقية ومتبنيات النظام السياسي

على الرغم من التجربة الانتخابية التي جرت يوم 10/10 وما سادها من ملاحظات مهمة أشرتها بعثة الأمم المتحدة أو المفوضية العليا للانتخابات إلا أننا...