ان الذي يشعر بما حل بالعراق من دمار وتخريب وتراجع داخلي وخارجي وفقدان لمركز العراق في المحيط العربي والدولي والحصار الذي فُرض عليه والسياسة الفاشلة التي انتهجها حاكم العراق طيلة السنوات التي حكم بها حزب البعث, عند ذلك يعلم بأهمية الدور الذي تلعبه وزارة الخارجية في تحسين سمعت البلد وتوضيح مواقفه وآراءه وفي استقطاب الرأي العام لصالح بلدها وغيرها من الفؤاد التي لا يستغني عنا أي بلد, ومع شديد الأسف فان العراق قد فقد كل تلك المميزات بسبب طريقة الحكم التي اتبعها الرئيس العراقي المخلوق صدام حسن وحزبه المقبور.
وما أن أُزيح ذلك الكابوس المظلم عن صدر العراق وتوجه العراق نحو سياسة وحكومة ديمقراطية تشمل جميع أطياف ومكونات البلد تمثل الجميع, وتحديداً في بداية تشكيل مجلس الحكم في سنة 2003م وبدأ توزيع بعض المناصب على حساب حجم كل مُكون نجد بان الإخوة الأكراد قد التزموا وزارة الخارجية ومنذ ذلك الحين والى سنة 2014م وما زالت تلك الوزارة تحت سيطرة الإخوة الأكراد, وربما غفل بعض السياسيين عن ذلك أو تغافل عنه وانه لماذا يصر الكرد على حقيبة الخارجية في كل دورة من الحكم وعلى نفس الوزير والكادر وكأنها بستان لهم وليست وزارة تمثل العراق وتعمل لصالحه وربما لم يخفى عن الكثيرين سبب ذلك الإصرار والتزمت من قبل الكرد على الاستحواذ على تلك الوزارة دون غيرها من الوزارات هو تأسيس الدولة الكردية المستقلة.
وهذا الحلم الكردي هو الهدف الذي يسعى إلى تحقيقه الإخوة الكرد ومنذ زمن بعيد, ووزارة الخارجية تمثل لهم المفتاح الذي من خلاله يستطيعون ان يحققوا ذلك الحلم, لان إعلان الدولة الكردية يحتاج إلى مقبولية دولية ورضا من قبل مجلس الأمن والأمم المتحدة وأمريكا وبريطانيا والاتحاد الأوربي وغيرها من المتطلبات التي يسعى وزير الخارجية العراقية إلى تطبيقها وتوضيحها وشرحها لباقي الدول وطمأنتهم من إن قيام الدولة الكردية سوف لا يؤدي إلى خلخلة الوضع في المنطقة بل انه سوف يفسح المجال لقيام دولة إسرائيل في فلسطين وهذا ما يجعل من أمريكا أن تحافظ على سلامة الكرد وان لا تسمح لأي جهة أن تتعرض لها بسوء, وان التعاون الكردي الإسرائيلي واضح جدا ولا يخفى على احد, وأخرها تصدير النفط من الإقليم إلى إسرائيل.
وما يتعرض إليه العراق مؤخراً من ضربات وهجمات إرهابية من قبل تنظيم داعش الإرهابي وإغماض العين عن ذلك من قبل المجتمع الدولي والأمريكي عنه ما هو إلا بسبب فشل وزارة الخارجية في عملها اتجاه تحسن سمعة العراق وحكومته بل وربما ان عمل الوزارة كان ضد حكومة المالكي وهو السبب في تراجع الدعم الدولي والإقليمي له, ولكن الوزارة نجحت في عملها عندما تعرض إقليم كردستان إلى هجمات عسكرية من قبل تنظيم داعش, فإننا نجد بان الأمريكان وقفوا بقوة وحزم اتجاه ذلك الفعل وقاموا بضربات جوية لأوكار داعش وإرسال مساعدات عينية, وان المجتمع الدولي وقف بقوة وبحزم أيضاً وقام بتجريم ذلك التنظيم, فمن هنا نفهم بان وزارة الخارجية كانت هي السبب الرئيسي في فقدان العراق لمكانته وأهميته لدى المجتمع الدولي والدول الأخرى وإنها كانت تعمل لصالح الإقليم الكردي فقط وليس لصالح مصلحة العراق وشعبه, وان الأكراد اليوم لو أعلنوا عن حكومتهم التي يسعون إليها جاهدين فأنهم سوف يجدون الترحيب الدولي والإقليمي في ذلك.
وهذا الموقف يحتم علينا ان نرفض رفضاً قاطعاً ان تُعطى وزارة الخارجية مرة أخرى للأكراد في الحكومة المقبلة
وإننا نقترح ان تكون حقيبة الخارجية لصالح الإخوان العرب السنة للحفاظ على هوية العراق العربية دولياً ولأنهم يتمتعون بمقوليه لدى المحيط العربي والإقليمي والمرجو منهم ان يعملوا لصالح مصلحة العراق فقط.