هل أرضٌ هذي الكرةِالأرضية ، أم وجرُ ذئاب

هل أرضٌ هذي الكرةِالأرضية ، أم وجرُ ذئاب

وعذرا للذئاب ، فهي لا تفتك بأبناء جنسها ، ولم أجد عنوانا أمضى من عبارة شاعرنا (مظفر النواب) ، وكأنني في كابوس أكافح لأستيقظ منه ، هل من دليل أبلغ من أن الأنسان أحط منزلة من الحيوانات ؟! ، وأنا أرى سيادة الشر المطلق والظلم والوحشية اللامتناهية والمعايير المزدوجة على هذا الكوكب وغياب جميع الأعراف الإنسانية ؟.

في غزة ، سُنّ قانون تسليح الكلاب المستوطنة ، وتعهدت لهم حكومتهم بالإفلات من العقاب ، رغم جرائم القتل التي يرتكبونها بأفلام 4K ! وأمام العالم ، كيف لا ، ومنهم من وصف الفلسطينيين بالحيوانات ، وأحد وزرائهم طالب بإلقاء قنبلة نووية للتخلص منهم !؟ ، دون من يجد مَن يخرس هذا المجرم ، بل تكالب جميع سياسيي العالم وأتفقوا على عبارة (من حق إسر…يل ، الدفاع عن نفسها) وكأنهم روبوتات مبرمجة للقتل !.

لا تهدأ درونات التجسس للكيان من التحليق ليلا ونهارا فوق المناطق المنكوبة ، وكل يوم يصدر جيش الكيان أمرا أو أكثر بإجلاء الفلسطينيين من مكان لآخر ، تصوروا فتاة دون العاشرة تعاني من ثقل حاوية مياه ، فتسقط عليها قذيفة ! قذيفة وليست رصاصة ، وأمام الكاميرات ، لأن الكيان القاتل عنده فائض لا متناهي من الأسلحة ، فيستخدمها بإسراف قل نظيره ، ليرضي بها ساديته وأجرامه !.

يطلق عليهم درونات تحمل مشاعلا لحرق خيامهم ، يستخدم روبوتات مدولبة تحمل غاز الكلور  نحو خيام النازحين لتسميمهم، أعداد الصحفيين والمراسلين الحربيين في غزة فاق عدد الذين قتلوا في كل حروب الأرض مجتمعة  ، إستخدموا كل شيء ، القنابل العنقودية والفسفور الأبيض وكل الأسلحة “المحرمة” ،

90% من الذين أستشهدوا من المدنيين ، أكثر من نصفهم من النساء والأطفال ، أحد الأطباء الأمريكان ممن عملوا في غزة يقول ، تأتي أيام ، كل الضحايا مصابين بطلقة في الرأس ، ويوم آخر في القلب ، ويوم تَخصّص لإصابات في الأعضاء الحساسة ، فيستنتج هذا الصحفي ، أن هؤلاء الضحايا ليسوا سوى أهدافا لتدريب جيش الدفاع الصهيوني على الرماية ! ، صحفي أمريكي آخر قال : يجب تسليح سكان غزة ، أو أن تتدخل قوة عسكرية لحمايتهم ، نعم ، أنهم بحاجة إلى 7 أكتوبر جديد ! ، وأقول ، أية قوة عسكرية ؟ هل من الإمارات أم من السعودية ؟!.

كل هذا أمام مرآى ومسمع العالم بأممه المتحدة ومنظمات حقوق إنسانهم ، تصوروا أن منظمة حقوق الحيوانات رفعت تقريرا تطالب بإلغاء عربات الاحصنة الدوّارة الخاصة بالأطفال ، لأنها تسيء نفسيا إلى الأحصنة ! ، أي جنون هذا ، أي إستخفاف بالحياة البشرية التي تباد يوميا أمام مرآى ومسمع العالم بأجمعه ؟, كل هذا وأبناء عمومتنا (نحن منهم براء)  لا يكفون عن تقبيل أحذية الكيان بأسم التطبيع ! ، مع الكيان الذي يتوعدهم بإستمرار ، من أن أراضي المطبعين ستكون المحطة القادمة بإسم (إسر ..يل الكبرى) ! ، يقولها علنا وبدون وجل ، بل دون أي إبداء مجرد عبارة حرج من العرب ! ، بذلوا التريليونات من الدولارات فقط من أجل دوام مُلكُهم ، باللجوء إلى أعتى أعداء الله والإنسانية ، أمريكا (نظاماً) ، الدولة الوحيدة التي إكتسبت خبرة هائلة بحروب الإبادة ، فبدل القنبلة الذرية ، أسقطوا قنبلتان على اليابان ، رغم إبداء إستعداد هذه الأخيرة على الإستسلام ، وهذا المال يتحول إلى صواريخ وموت زؤام على غزة ، وقبلها على حفاة وعراة اليمن ولسنين طويلة ، تحت مسمى (تحالف العار العربي) ! ، وتحرّكت محكمة العدل الدولية بتجريم (النتن) ووزير دفاعه لأرتكابهم جرائم ضد الإنسانية ، فما كان من أمريكا إلا أن تفرض عقوبات على طاقم المحكمة !! ، ويصول هذا (النتن) ويجول دون محاسبة .

الجرب (أقصد الأعراب الأشد كفرا ونفاقا) ، والمسلمون بشكل عام ، معنيون بهذه الجرائم بنفس مستوى إجرام أمريكا ولن يرحمهم التاريخ على تواطؤهم وسكوتهم بل إعانة المعتدي المجرم على إرتكاب الجرائم المروعة وهم يعلمون أنهم مُستَصغَرين من وجهة نظر الغرب وفي الدرك الأسفل من معايير الغرب المزدوجة.

ما هذا بحق الجحيم ، ما هذه السخافة والقسوة والسادية اللامتناهية التي يتبرأ منها حتى إبليس ، والتي تفشت على رؤوسنا ؟! ، وبلدي منكوب ومهدد بالزوال ، حيث الجفاف والعطش والتصحر وتغير مناخه وإنعدام الخدمات ، وتآمر كل دول الجوار عليه لخنقه وقضم أراضيه ، وحكومتي منشغلة بإيفاد العراقيين للبنان كي يتعلموا “إتكيت” الطعام ، وإستيراد اللبنانيين ليتعلموا “بزنس” إدارة الملف النفطي ، !! ، ومنهمكين إلى درجة التكالب على إنتخابات لا طائل منها سوى المزيد من نزيف الأموال .

تحدّثوا يا (قومچية) ، أين أنتم يا شيوعيون ويا أمميون ، أين أنتم أيها الإسلامويون ، أيها الليبراليون ، ألا تبا لأدبياتكم وهي تنضح كذبا كالمخاط ، ألا تبا للائحة حقوق الإنسان التي داسها مَن صَنَعها بالأحذية ! ، يقول (مظفر النواب) :

أصرخُ فيكم ، أين شهامتكم ؟

إن كنتم عربا ، بشرا ، حيوانات

فالكلبة حتى الكلبة تعتز بلطفتها

والنملة تعتز بثقب الأرض

تتحرك دكّة غسل الموتى ،

أماأنتم فلا تهتز لكم قصبة

هل أستنهض شاعرنا المرحوم من رمسه ، ليرى ما يحدث ، ويتأكد من إستشرافه :

سنصبح نحن يهود التاريخ (بل أصبحنا) !

ونعوي في الصحراء بلا مأوى !..

أي (قُرونٍ أنتم ) !!

وفعلا ، نحن مَنْ (ضُرِبَتْ عليهم الذّلة والمَسكنة وباؤوا بغضب من الله) ، فأي غضب أكبر من تسليط حكومات خانعة ذليلة فاسدة متخلفة علينا ، أي غضب أكبر من لعنة الجفاف والتلوث والسموم وقضم الاوطان ؟.

ماذا يُدعى أن نرى مئات الألوف من المتظاهرين المتضامنين مع غزة في كل أصقاع الأرض ، شرقا وغربا وهم يحملون الأعلام الفلسطينية ويرتدون الكوفية ، من أستراليا إلى أيرلندا وحتى بريطانيا وألمانيا ، بل في أمريكا ، بشكل يعكس رأيا عاما عالميا مناهضا لمارسات الكيان الصهيوني ، بل حتى من اليهود الذين يعتبرون مسلخ غزة إساءة لهم ، وأن اليهودية ليست بالضرورة صهيونية ، لكن المتضاهرين في البلاد العربية ، تقمعهم أنظمتهم أشد القمع حتى ملأت السجون بهم ، بل شاركت في حصار وتجويع أهل غزة ، حقا ، ما الذي يحدث ؟! .

أي زمن هذا أن ينفّذ الكيان الصهيوني إنزالا في دمشق ، وفي عقر دار الجيش السوري ، ثم ينسحب المهاجمون دون خدش وبالمروحيات في إستخفاف واضح ، بينما قُتل في صفوف الجيش السوري ما قُتل ! ، وفي نفس الوقت الذي كان الجولاني (الإرهابي سابقا) ، يستجدي الكيان الصهيوني في مفاوضات مزعومة ! ، الكيان بعربدته وإستهتاره بضرباته اليومية لسوريا ولبنان واليمن ، مع إستمرار دولاب الدم بغزة ؟!.

شكرا لكِ آيرلندا ، وجنوب أفريقيا ، وإسبانيا ، شكرا لكم يا جميع أحرار العالم ، دولا وشخصيات ، ومنهم الصحفي الأمريكي التركي الأصل (جينك أوغورCenk Uygur) ، والصحفية الأمريكية (آنا كاسباريان Ana Kasparian) ، والكثير من الصحفيين الأحرار اليهود مثل (دايف سميث Dave Smith) والناشطة (ميديا بنجامين Medea Benjamin) والصحفي الأمريكي (مهدي حسن Mehdi Hassan) والصحفي والناشط (باسم يوسف) وغيرهم .

شكرا لجميع من حاولوا كسر حصار غزة بحرا ، ومنها السفينة (حنظلة) ، وبالمناسبة ، هل تعرفون مَن (حنظلة) هذا ؟ ، إنه شخصية كاريكاتيرية من إبداع رسام الكاريكاتير الشهيد الفلسطيني (ناجي العلي ) ، ألذي إغتاله ال (المو….اد) في لندن عام 1987 في لندن ، لشدة رعب العدو من رسوماته الأمضى من كل سلاح ..