لم يعد الشرق الاوسط مجرد بؤرة ازمات اقليمية بل تحول الى ساحة صراع دولية تهدد بانفجار شامل قد يعيد تشكيل النظام العالمي الحالي التصعيد المستمر بين الولايات المتحدة وايران والتحريض الاسرائيلي المتواصل الى جانب حشود عسكرية غير مسبوقة في البحر الاحمر والمحيط الهندي تشير الى ان الحرب لم تعد احتمالا بعيدا بل اصبحت سيناريو مرجحا لا يتجاوز الاسابيع المقبلة
الولايات المتحدة عززت وجودها العسكري في المنطقة عبر نشر حاملات الطائرات والمدمرات البحرية والقاذفات الاستراتيجية في خطوة توحي باستعدادها لمواجهة مباشرة مع ايران في المقابل لم تقف ايران مكتوفة الايدي بل قامت بتعزيز قدراتها العسكرية ونشرت منظومات صاروخية متطورة وقوات بحرية مدربة على حرب غير تقليدية مستفيدة من تجاربها السابقة في الحروب غير المتماثلة التصريحات المتبادلة بين الطرفين لم تترك مجالا كبيرا للتهدئة بينما تواصل اسرائيل شن عمليات عسكرية في سوريا ولبنان مستهدفة مواقع عسكرية ومدنية اسرائيل لان تعتبر المنطقه والظروف تنصب بمصلحتها مع غياب موقف عربي موحد للحد من الاستهتار والعنجهية الصهيونيه والأحداث التي تجري والمشهد لا يقتصر فقط على المواجهة الامريكية الايرانية بل يمتد الى تداخل مصالح قوى دولية كبرى مثل روسيا والصين اللتين تتابعان المشهد عن كثب موسكو التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع طهران قد تجد نفسها مجبرة على التدخل اذا تطورت المواجهة الى حرب شاملة خاصة ان اي انهيار في ايران سيؤثر مباشرة على نفوذها في الشرق الاوسط من ناحية اخرى الصين التي تعتمد بشكل كبير على النفط القادم من الخليج قد تسعى الى منع اي اضطرابات تهدد امدادات الطاقة لديها مما قد يدفعها الى اتخاذ موقف اكثر حزما تجاه واشنطن وهنالك جانب مهم وهو البعد الاقتصادي وتأثير الصراع على العالم اي مواجهة عسكرية واسعة في الشرق الاوسط ستؤدي الى تداعيات اقتصادية كارثية على العالم باسره حيث ان اغلاق مضيق هرمز او حتى تهديده سيؤدي الى ارتفاع اسعار النفط الى مستويات غير مسبوقة مما سيؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي الذي يعاني بالفعل من ازمات متراكمة كما ان التوتر التجاري بين الولايات المتحدة واوروبا والذي تصاعد مع فرض واشنطن تعريفات جمركية على الصادرات الاوروبية قد يزداد سوءا مع دخول العالم في مرحلة ركود اقتصادي نتيجة لهذه الازمة هل لا يزال هناك مجال للدبلوماسية ورغم خطورة المشهد فان القنوات الدبلوماسية لم تغلق بالكامل حيث تبذل بعض الدول جهودا لمنع اندلاع الحرب الا ان هذه الجهود تصطدم بحسابات معقدة ومصالح متعارضة الولايات المتحدة قد تسعى الى التفاوض لكنها في الوقت ذاته لن تتراجع بسهولة عن سياسة الضغوط القصوى ضد ايران بينما ترى الاخيرة ان اي تنازل في هذا التوقيت سيعني خسارة استراتيجية كبيرة والخيار العسكري لم يعد مستبعدا بل اصبح واحدا من اكثر السيناريوهات ترجيحا سواء من خلال ضربة محدودة ضد ايران تتطور لاحقا الى صراع اقليمي او عبر مواجهة مباشرة تؤدي الى دخول اطراف دولية اخرى في الحرب الاحتمال الاخر هو نجاح الجهود الدبلوماسية في نزع فتيل الازمة ولو بشكل مؤقت لكن حتى في هذه الحالة ستظل المنطقة تعيش على وقع حرب مؤجلة يمكن ان تشتعل في اي لحظة والشرق الاوسط اليوم يقف على مفترق طرق خطير فاما ان تنجح القوى الكبرى في احتواء الازمة عبر مفاوضات عاجلة او ان المنطقة ستشهد صراعا قد يكون الشرارة التي تشعل حربا عالمية ثالثة تغير وجه العالم كما نعرفه اليوم . مع ذلك المتغيرات بالمواقف تتبدل بشكل سريع
والمفاوضات التي تجري بالخفاء لربما تغير ساعه الحرب ولكن لن تنتهي بشكل سريع .