على الإنسانية أن تعيد النظر بما هي عليه، وعلى المسلمين أن ينقوا ما ورثوه من تراث فكري ويهجروا العبودية للراي البشري وتقديس ما ليس مقدسا لكي يبنوا حياة جديدة يحتاجها العالم ليكون كما أراده الله آدميا
عوامل فاعلة:
عوامل نتحدث من زاويتها حول انحدار أو سقوط الأمم بعد ارتقاء، وهي الفكر والزمان، القدرة على التجدد ومعالجة التحديات، أما الفكر المتجدد فهو ما يحوي آليات تجديده أو يتقبل الاستنباط وفق قراءة أو استقراء الواقع، وأحيانا الاستقراء الخطأ يقود إلى اختراع أو ابتكار آليات تبدو كعنصر قوة وتجديد لكنها تشكل خللا بنيويا في الأمة يؤدي إلى انهيارها الحضاري الفكري أو تقطع وسائلها المبنية على تفاصيل بديهية نسيت مع الزمنفتصبح بلا صيانة، النظم الوراثية مثلا تحتاج إلى صيانة والى تجديد بالآليات، لكنها بقت على آليات قديمة كمحافظة على الهالة وما يشبه الألوهية أو التفويض الإلهي وهذا لا يمنع تحديثها وأساليب ديمومتها فقط بل يجعلها تتراجع للأفول أو ضعف الفاعلية أو أذى الشعوب، وقد تنعزل في برج عاجي كما في بريطانيا، أو تصبح تقليدية طاردة للكفاءات لا تسير على قواعد علمية في التنمية، وهذا لا يعني أنها لا تتطور ولكنها تتطور سرطانيا وليس بشكل متسق فيحدث الأمر خللا في العوائد والموازنات الاقتصادية والتنموية والفكرية أيضا.
الأمم تعني الانسجام وقواعد الحياة:
قواعد الحياة قد يعبر عنها بنمط الحياة عندما تبنى الأمور على صيغ علمية وقانونية بحته ومعالجات لحاجات الناس وفق نمط معين من المسارات الاقتصادية والإدارية مثل النظام الرأسمالي الغربي بأشكال متعددة وبمستويات متعددة من التطور وفق قدرات البلاد وتطورها الإداري المحكم.
النظام الرأسمالي بني على التجانس ولم يصغ صياغة متينة للمختلف بأعداد مؤثرة قابلة لإحداث تغيير بوجود بارز؛ والناس تتعامل مع القانون في تشكيل نمط الحياة والقانون يفترض أن المختلف امر طبيعي، لكن مع إزياد الأعداد ظهرت الفجوة التي تتوسع لتصل إلى راس الحكم والحكومات فهم بحاجة إلى وضع آليات جديدة لاحتواء هذا لكن لايوجد فكر قابل للتوسع وقبول المعالجات، والنفعية تجسم الخطر خصوصا عندما يكون الدين فاعلا في رفض الآخر من كل الأطراف، فأما أن تحل هذه أو سيتفكك نمط الحياة والاستقرار الذي يمنحه هذا النمط وبالتالي ستتخلف المدنية والحياة وقد يظهر نوع من الدكتاتوريات المستبدة لتمزق المجتمع، خصوصا مع فشل الرأسمالية والانهيارات الاقتصادية التي طلت في فترات متعددة وآخرها ما زال مستمرا منذ 2008.
المنطقة الإسلامية:
الأمة منهارة فعلا لفقدان أواصر الارتباط العقلية وانهارت تدريجيا بزرع عوامل الفرقة والاختلاف مع ارتفاع أداءهاالمدني والحكم والانتشار الذي لم يرافقه تغيير في الأساليب لان الطابعة لم تك موجودة والنسخ لا يوفرالكتاب الأساس في الإسلام (القرآن) ولا الحديث والسنة، فظهرت المذاهب المتعددة على أمور بسيطة أو من منطلق سياسي كالذي أحدثته صفين والطف، وأراد أن يدعم نفسه كتوجه بالفقه والتأصيل ليكون مذهبا ثم طائفة، أما المعتزلة والأشعرية والسلفية وغيرها والتي نشأت في تلك الفترة نقلت معتقداتها ومشاكلها واجتهاداتها أيضا بالتقليد وضعف التفكر فق المعطيات المستجدة أو التي اتضحت مع التطور بكفة المجالات وعندما يزداد الاختلاف يتولد التعصب ثم التعصب الأعمى إلى أن اصبح الإسلام دينا من الماضي بعيدا عن واقع الحياة، ومازال الاختلاف بين الفرق الأشعري والصوفي والسلفي بأنواع فهم السلفية ما بين الخضوع والتمرد وكلها متطرفة في هذا وذاك إلى أن أصبحت الأمة لا تعرف الطريق وهي أصلا انهارت منذ زمن لتكون جاهزة للاستعمار والاحتلال وتخلفت عندما تركت فهم العلم وأنكرت أي تجديد أو تحديث واعتبرته بدعة وضلالة هي ومن يقولها في النار، وهذا متفق عليه عند المختلفين بكل شيء، فهم الإسلام المتقوقع هذا وانه قوالب جاهزة لايمكن أن تتسع لهذا العصر وتطلب من الناس أن يكونوا بحجم تلك القوالب وهو امر ليس ممكنا، فالعالم به مشاكل تحتاج حلول من اجل الاستمرار في الحياة وبه أسئلة لا تجيب عليها المذاهب والفرق، ونحتاج إلى اختصار التوسع في مسألة كتب بها كتب لتكون بصفحة واحدة فالعبادة ليس باتباع راي الفقهاء وقسم من الاجتهادات أصلا لا يعقل ولا يمكن أن يقبل وكان نوعا من الهروب الفكري بعيدا عن السياسة، بل العبادة في ما يوضح ويعين الآدمية على فعل ما خلقت له وإعادتها إلى رشدها بدل ما نرى مما وصفته الملائكة لربها.
لابد من التغيير تلك السنة الكونية المهملة
إن أمم الغرب لابد أن تعدل من قواعد تأسيس الدولة الحديثة التي لا ترتكز على قيم أخلاقية بل النفعية في القرار والتعاملات والسلوك وهي أيضا باتت تقليدية ومنكمشة لفقدان آليات التحديث لما لم يحسب له حساب.
امتنا المنقسمة والمتنوعة في نفس الوقت بحاجة إلى إصلاح يوقف ذهابها في طريق يريد إحياء أنماطا ميتة وان تتوقف عن استجلاب الماضي بخلافاته وإحيائها في واقع لا صلة له بها وليس طرفا بها وبأسوأ ما فيها من تفاصيل بل على المسلمين واجب وجهد لاستقراء الواقع واستنباط ما يناسبه من أناس متفتحة، الأمة غارقة بعقليات مغلقة صوتها عالي ومرتفع تسكت وتشوش وتشوه أفكارا تتلمس الطريق نحو يقظة فكرية تجمع الأمة ما يكون هو الحل لمشاكلنا ومشاكل الأمم بدل ما نرى من فساد وسفك للدماء وتخلف فكري في الغرب مع تخلف فكري ومدني في بلداننا التي لن تتقدم إلا أن أعملت التفكير ونزعت جلابيب الماضي واتخذت مسار القرآن والسنة والسيرة وتحقيقها ثم بناء ما يناسب الحياة وصناعتها من خلال استنباط يتبع استقراء الواقع.