ينبغي التأكيد وبتشديد أنَّ ايّ مواقفٍ وكلماتٍ نقديّة بالضد من ” النظام السوري الحالي ” الذي كانت قيادته تُسمى ” هيأة تحرير الشام ” , فلا تعني ضمنيّاً او غير ضمنيٍّ بأنها دفاع عن نظام حكومة الرئيس بشّار الأسد , كما أنّ الأمرَ ليس العكس بالعكسِ ” Vice Versa ” بنسبة 100 % 100 او نحوها , أي أنَّ ايّة سهامٍ نقديةٍ كانت او ما انفكّت تتسدّد نحو نظام الرئيس بشار , فلا تعني مطلقاً انها توددا وتأييداً للمعارضة ” او احدى ابرز قوى المعارضة السورية المسلحة ” برئاسة السيد الجولاني او احمد الشرع , فالمسألة فيها ما فيها من تداعياتٍ ومداخلاتٍ داخليةٍ وخارجية .
ما يمكن الإشارة اليه من احدى الزوايا المستخلصة ومن أبعاد مضامين الأسطر اعلاه كمثالٍ قابلٍ للتسلسل أنّ : << ا.د برهان غليون – استاذ علم الإجتماع السياسي ومدير مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السوربون في باريس , والذي وقع عليه الإختيار رئيساً للمجلس الوطني الإنتقالي لقوى الثورة والمعارضة السورية في عام 2014 , وكان من ابرز رجالاتها المطالبين بإسقاط نظام بشار الأسد , لكنّ د. غليون ما لبثَ أن انسحبَ وتخلّى عن موقعه وموقفه في المعارضة السورية , ولم يُسمع له ايّ صوتٍ اوتصريح مذ ذلك الحين , ولم يكن ذلك سوى معارضته الحادّة على طبيعة وماهيّة المعارضة السورية المسلحة , اكثر من معارضته للنظام السوري السابق .! >> …
واذ تحدثنا او تطرّقنا هنا الى احدى الجوانب ذات العلاقة غير المباشرة بالشأن السوري , فربما لا بأس من التطرّق الى جانبٍ آخرٍ ايضاً ” مهما كانت مسافته اكثر بُعداً ” , فكافة او معظم التنظيمات السياسية ” المعارضة او غير المعارضة ” في غالبية دول العالم , تُطلق الكلمة الأولى على عنوانها او أسمها بِ ( حزب , حركة , تنظيم , او جبهة ) والى ما في ذلك من مرادفاتٍ مفترضة او مقاربة , لكنّما وبقدر تعلّق الأمر بِ < هيأة تحرير الشام > التي افترشت بساط السلطة فجأةً وبقدرة قادر , فإنّ مفردة ” هيأة ” هي كلمة ادارية تقابل ” مديرية او منشأة وحتى مؤسسة وما الي ذلك من تسمياتٍ ومشتقّات ” ولا علاقة لغوية او غير لغوية لها بالسياسة والأحزاب والثورات , كما يصعب التصوّر او التفكّر أنّ اختيار هذه المفردة كان عبثاً .! او لربما يراد جعلها قصيرة المفعول او قريبة ال Expiry Date على الأقل .!
في المتابعة والملاحظة الدقيقة , فلابدّ من الإقرار أنّ الأوضاع في سوريا ومن كافة الزوايا السياسية والأقتصادية وبما فيها الأجتماعية , كانت افضل بكثيرٍ وكثير إبّان الحقبة الطويلة لحكم الرئيس الراحل حافظ الأسد , مقارنةً بالأحوال وربما الأهوال في فترة رئاسة بشار الأسد , وقد تغدو احدى الأسباب الجوهرية لذلك , أنّ النفوذ الأيراني ” ووحدات من الحرس الثوري ومستشارين من كبار الضباط الأيرانيين والميليشيات التابعة لأيران سواءً العراقية او غير العربية .! , فلم يكن ذلك بهذا الحجم والوزن النوعي والكمّي في فترة الرئيس الأسد – الأب , عمّا كانت عليه في حقبة ” الأسد – الإبن ” وما إتّسعت فيه الى اتجاهاتٍ متعددة الإتجاهات .! , فبجانب ( قانون قيصر للعقوبات الأمريكية الصارمة على سوريا ) والذي دمّر الإقتصاد والليرة السورية الى ادنى من الأدنى من مستوياتها المفترضة او معدلاتها غير الطبيعية , ومع حالة الركود الأقتصادي المصاحب لحالة الجحود السياسي وتداعياته .!
إنّ العنصر الستراتيجي الفعّال الذي يفصل بين حقبة الرئيس حافظ وولده بشّار , فإنّ الدَور المالي – السياسي الباذخ لدولة قطر ودولٍ خليجيةٍ اخرى في الدعم المفتوح ” تسليحياً ومالياً ” لقوى المعارضة السورية الذي جرى تنفيذه بالضد من ” الرئيس الإبن ” , وتجيير وتوظيف ذلك الى كبار قادة الجيش السوري , قد كان له دوره المؤثّر فيما آلت اليه الأوضاع مؤخّراً .!
وبالصددِ هذا , فلابد من تجاوز كلّ ما مرّ ذكره في اعلاه او التفاعل معه من اكثر من زاوية , لكنَّ ما يجري من مجرياتٍ في هذا المجرى السياسي – القذر , فالهدف المستهدف منه هو تفتيت الدولة السورية وصهر قدراتها العسكرية والأقتصادية , وبما يكاد يغدو ازالتها من خارطة الجيوبوليتيك للأطلس العربي والدولي , وسواءً أن ارتدى الرئيس ” الجولاني – الشرعي ” لبدلةٍ مدنيةٍ مع ربطة عنق , او بقي على زيّ تنظيمات القاعدة او داعش , فالأمر سيان .!!!