محبط شيخنا المندلاوي في نشره هذا الصباح , فقد كتب رسالة تبدو كالشفرة , لايفهمها الا من ارسلت اليه , تقول : (( رسالة الى من كان في سويداء القلب بعد ان ….. مشكورة تردين الصدك ماكصريتي )) , كلنا نتذكر اغنية الفنان الراحل فؤاد سالم ((مشكوره)) ,
لكن قد لا يعلم قسم منا ان خلف هذه الاغنية قصة حزينة تاثر بيها كثيرا الفنان الراحل , لأنها تحكي قصة طلب زوجته (مي جمال) الطلاق بعد ان رفضت اللحاق به الى الكويت ,

والمندلاوي الجميل لا يعاتب هكذا , ألا اذا آلمه مايوجب .

 

كيف لنا ان نحل هذا اللغز كي نعرف التي يشكرها شيخنا الجليل ؟ فحين تعتكف مدالج العتمة , على ناصية ألوان اللغز , تسجد الروح مستنطقة هاتفةً , فمَن هشم مدارج العشق غير عابئ بكينونة الطين , ولِمَ النار باتت باردة كالغياب ؟ وماذا عن الظلام الذي يسكن الرؤوسً حين يمحقها الحزن ؟ وتنحني الروح لتلثم أيامها المشوبة بنتفة فرح كانت في أحلامها , ليصيبها ببعض ارتباك , فهناك مواجيد تخبو في قلوب عاشقة , لا تأبه لعساكر الخريف , لتسطع الظنون فتختصرها الملامة , كلها بلون البرد المعاتب , بلا عناق كبير, فقط المناديل تعانق الأهداب.

 

كتب رجب الشيخ الأديب : (( قالت : انت ايها المجبول عشقاً من هامتك لاخمص قدميك .. تلابيب بوحكَ المغطى بمعاطف الحزن والاسى , من اين لك تلك الرؤى المغلفة بوجد العشق , وقد تجاوزت عني بقلب لايعرف الا الهذيان ما بعد حلم يتحقق , تنوء في مجرات الخيال أو اكثر من عاشق جاء متأخرا , من انت ؟ ماهو سرك أيها المغموس في كاسات خمر , أو في قلب وردة ؟)) .

 

ما أصغر ذائقتنا وما أوسع دائرة الأحلام التي تحلق بنا , قرأت نصا لسلمى حداد تقول فيه : (( كم عاشق شاخ بمسجد تسري به نار الجوى لمرقد حرمت عليه ترياقي وكوثري ,
لو ردد بصلاته اسمي على مسمعي كل السجود وان طال لن ينال مني مرجعِ , قد حجبت عنك مفاتني فانا لن اكون لغيره الا تعِ ؟ عيناه اطهر قبلتين , ففي شرع الهوى بسواه لن التقي , قد صمت عن دين الغرام بابي فتحت جلدي اضحى نبي )) .

 

للحب تاريخ أنتهاء كما للعمر , وكما للمعلبات والأدوية , ألا انه حين قالت له غاضبة : ﺳﺄﻗﺘﻠﻚ ﺇﻥ ﻋﺮﻓﺖ ﺃﻧﺜﻰ ﻏﻴﺮﻱ , قال : الميت لا يموت الا مرّة وأحدة , فكيف تقتلين من مات فيكي عشقاً ؟ وعندما كتبت مي زيادة للعقاد : لماذا تكتب لي أنتي وليس أنتِ ؟

فأجابها العقاد : يعزُ عليّ كسرك حتى في اللغة , في الأيام الوردية , رأى عشقا اقتحم كيانه , تمنى التقرب , والخسارة جحيم إذا طرق باب العشق القلب, فتدخله مغالطة ألنفس بمعترك الحياة ومتاهتها .

 

كل الذين رحلوا كانت عندهم أقوال مؤجلة , تلك الاشياء التي تبقى في الصدور, ذلك التأوّه الذي يتصادى تحت اللحود , هو ضمير الانسان الخائف , هو القسوة التي حذفت من معجم الحقيقة آلاف المفردات التي كانت ستكتب نشيد البراءة , (( مَاأجْملَ عمْراً يتوّجُ نهايتَهُ مهْمَا قصرَتْ حبٌّ جميلٌ…أيّهَا الْعمْرُ اْلفاتنُ , كمْ يطيرُ فِي قلْبِكَ الْحمامُ ولَايحطُّ فِي قلْبِي سوَى الرّيشِ… بيْنَ الْحلُمِ والْواقعِ مسافةُ الْألْفِ ميْلٍ فهلْ سأكونُ خطْوتَكَ الْأولَى أمِ الْأخيرةَ
فِي حسابِ الْإِيمَايْلَاتِ… ؟)) .

 

من اروع رسائل العتب ماكتبه مزمل أزادي إلى حبيبتِهِ :(( لا شيء مهم ,غيرَ أن الطّريق التّرابي الّذي كنتُ أقطعهُ مشيّاً للوصول لبيتكم , تمّ رصفهُ وإضاءته, لا يحتاجُ خطيبَك الجديد أن يقطعَ الوحلَ كما كنتُ أفعل)) , ليأتي الشاعر الشعبي العراقي ويترجمها إلى : (( خذاها الما سهر بالرِكن تالي الليل , اخذها الما كشط خده بتراجيها (( , يقول جلال الدين الرومي : (( يمكن لي أن أبتعدَ عن كل أحد إلّا ذاك الذي بقلبِه يحتويني)) .

 

 

أحدث المقالات

أحدث المقالات