صديقي العزيز , لست وحدك المنفرد بالأحتفال , كلنا كذلك , وأن أختلفت الرؤى والأيديولجيات , جماعة الحالمون بالغد , والمحبطون بالواقع .
ترى هل هناك أملا بتحقيق ما لا يتحقق ؟
لقد سلكنا الطريق الذي تسلمناه من جيل عظيم سبقنا , فمالنا لا نجد من نسلمه الراية ؟
ها نحن ندخل في مطاردة جديدة مع الحلم العتيد , وكما يقول جبران خليل جبران : (( سكن الليل وفي ثوب السكون تختبىء الاحلام )) , قليلون الذين يستشعرون ألأحاسيس المرهفة , (ماأغلى مالايتحقق) , ولكن ماذا لو تحقق ؟ صحيح أنه يبدو سرابا ولكن دعه فربما يتجسد , فقط يحتاج نفسا أطول , وأنا واثق أننا سنصل رغم الخيبات , لذا دعنا لانوئد حلمنا , ولنمنحه شهقة الحياة ليولد طبيعيا .
كتب أنيس منصور وصفة لمن هم مثلنا , يقول : (خذ ملعقة من الذكريات الجميلة , وملعقتين من الاحلام السعيدة , وملعقة كبيرة من النسيان , واخلطها جميعا في كوب الابتسام , واشرب المحلول ثلاث مرات يومياً , ودع طاقة تفاصيل حلمك الأيجابية تنتشر في ألأرجاء , لتصل رسائل الآمال لمن ينتظرها بشغف ) , ولننادي كما فعل حشاش نجيب محفوظ في ثرثرته فوق النيل : (فيا أي شيء , أفعل شيئا , فقد طحننا اللاشيء) , أنظر أنه يتشبث بحلمه رغم الأستحالة , صحيح عندما تُقارن مآسي الحياة الواقعية بالحياة الخيالية , لن ترغبُ في عيش الواقع مرة أُخرى , سوف تتمنى لو أنك تستطيع أن تستغرق فى الاحلام للأبد كما يعترف الكسندر دوما , الا ان غزارة فكرة النضال الذي استغرقنا , والغوص عميقا فيه , يدعونا لمزيد من المطاولة , مستأنسين بعذوبة المفردات وبهاء الابجدية في ايديولجياتنا التائهة.
في داخل كل إنسانٍ منّا نحن العراقيون خصوصا , مجموعة من الأحلام الصادقة التي نسعى لتحقيقها في حياتنا, والتي تحتاج إلى عزيمةٍ وإصرارٍ لتخطي كل العوائق التي من الممكن أن تصادفنا, ونحن نثق ان الأحلام وقود يحركنا و يجعل نظرتنا للدنيا متفائلة , ويعطينا الثقة والقدرة على تحقيق ما نصبوا إليه, يعطينا دافعا لنعمل ونجد ونثابر حتى نجعل من هذه الأحلام حقيقة لا خيالا, أتعلم انه حتى الثعلب النائم يحصي الدجاج في أحلامه ؟ كما أنه لا ليل لدينا يكفينا لنحلم مرتين ؟ وانها فقط أمنياتنا هي رسل قدراتنا الكامنة, ترى هل في وسعنا أن نختار أحلامنا؟ لئلا نحلم بما لا يتحقق؟
عندما كنت صغيرا كان عندي الكثير من الأحلام , وهذا مادفعني لأقرأ كثيرا, وآمنت بعدها أن كل ألأحلام ستتحقق إذا كنا نمتلك الشجاعة لمطاردتها , أمنياتنا ستتحقق رغم قسوة الأوطان , وان وقتها لم يأت بعد , وغالبا ما تكون الأحلام في غاية العمق عندما تكون في غاية الجنون , هل قرأت لأحلام مستغانمي عندما تقول : (اجمل ما في امرأة شديدة الانوثة , هو نفحة من الذكورة ؟ ) , لذا فلنصمد مع الخشوع ولنتأمل عمق المعاني , فسيأتي الدرويش الذي أصبحنا محاسيبه , ليرانا أكثر بريقا عندما تنمقنا يديه , ولنردد معه أراجيز الوحي , ولنطوف معه في رقصة مولوية لنصلي لكل أفاق التجلي , وعندها سنرى أن الحلم الذي نطارده سيأتينا طائعا.
أرأيت ؟ لست وحدك , كل عام و أحزابنا بخير .