16 سبتمبر، 2024 9:54 م
Search
Close this search box.

مشكلة العاطلين في العراق بين الترقيع والحل ذي قار نموذجاً

مشكلة العاطلين في العراق بين الترقيع والحل ذي قار نموذجاً

مشكلة البطالة ليست مشكلة خاصة بالعراق ولكنها في العراق تأخذ مديات أكبر إذ وفقاً للأرقام والاحصائيات فالحالة كارثية خاصة اذا اضفنا لها مشكلة الترهل والبطالة المقنعة.
عشر سنوات مرت من عمر الحكومات المتعاقبة وليست هناك حلول جدية، والتكديس مستمر للعاطلين بشكل غير منصف وفقاً لضوابط المحسوبية في دوائر الدولة وخاصة في الجيش والشرطة عبر عسكرة للشعب ستترك آثار سلبية كبيرة في المستقبل.
المشكلة كانت موجودة حتى في زمن النظام البائد وبدأت تتفاقم منذ التسعينيات ولكن صدام كان يستوعب الناس في توظيف وهمي اجباري عبر التجنيد الالزامي في الجيش.
والحلول المتاحة حالياً هي حلول الدرجات الوظيفية في المؤسسات الحكومية، ولمعرفة إن هذا حل ترقيعي ولا يحل الا جزء بسيط من المشكلة سنتحدث بلغة الارقام، فقد تم الإعلان ضمن الموازنة الاتحادية لسنة 2013 عن (65 ألف) درجة وظيفية جديدة، وهذا الرقم قد يراه البعض جيد ولكن لنأخذ محافظة ذي قار كنموذج على سبيل المثال، وفقاً لأرقام مكتب التشغيل في ذي قار –وهذه الارقام لا تمثل الحجم الحقيقي للبطالة لأنها خاصة بمن يُراجع مكتب التشغيل- فإن عدد العاطلين عن العمل في ذي قار إلى نهاية سنة 2012 بلغ أكثر من (156 ألف عاطل) وبزيادة سنوية بين (15 إلى 20 ألف عاطل) . أي إننا لو أخذنا كل الدرجات الوظيفية لهذه السنة في العراق واعطيناها لمحافظة ذي قار وحدها فإنها لن تغطي إلا نسبة (40%) من العاطلين في ذي قار وبتعبير آخر لو كانت نسبة العاطلين الحقيقية في ذي قار هي النسبة المسجلة في مكتب التشغيل ومع فرض توفر فرص العمل بما يناسب الاختصاصات المسجلة وعلى فرض اعطاء كل الدرجات الوظيفية في العراق لمحافظة ذي قار فإن ذلك يتطلب اعطاء هذه الدرجات لمحافظة ذي قار لثلاث سنوات متوالية لحل مشكلة العاطلين فيها بشرط عدم النمو!!
لذا فمن الواضح إن هذا الحل كما قلنا ترقيعي ولن يحل الا جزء بسيط من المشكلة.

هذه هي المشكلة وتكلمنا عنها رغم وضوحها لنتصور حجمها بشكل أكثر واقعية. فما هو الحل؟

الحلول المقترحة لمشكلة العاطلين في ذي قار:

1-إعادة تنشيط المشاريع الانتاجية التي كانت تعمل سابقاً عبر رفدها بالأجهزة والمعدات الحديثة، ومنها:
معمل نسيج الناصرية، معمل نسيج الرفاعي ،شركة أور (الالمنيوم والقابلوات)، معمل سجاد الغراف ، معمل البان الشطرة ، معمل طابوق الشطرة وغيرها.
2-تشجيع القطاع الزراعي عبر تمليك الأراضي الزراعية لشاغليها ورفدهم بالقروض والمعدات والبذور والاسمدة وتوفير الخدمات في القرى وعمل مشاريع الاستصلاح وتشجيع اساليب الري والزراعة الحديثة.لأن جزء كبير من الايدي العاملة المعطلة هي التي هجرت العمل الزراعي.

3-الاستفادة من الصناعة النفطية الاستخراجية الواعدة في ذي قار واجبار الشركات العاملة على توظيف أهالي ذي قار بالدرجة الأولى.
4-استثمار وفرة المياه في ذي قار خاصة في حوض الغراف وانشاء مشاريع مختلفة تعتمد على هذه المياه وتصدير جزء منها لدول الجوار.
5-تخصيص جزء من موازنة المحافظة لإنشاء مشاريع انتاجية خاصة من نوعية المشاريع المفيدة في الاعمار والخدمات والتي تتطلب ايدي عاملة كثيرة كمعامل الاسفلت والطابوق والانترلوك وغيرها.
6-الاستفادة من الثروة الحيوانية الكبيرة في المحافظة وانشاء صناعات متعددة تعتمد عليها كصناعة الالبان واللحوم وغيرها.
7-تشجيع الاستثمار خاصة في ميادين العمل التي تتطلب ايدي عاملة كبيرة وتسهيل الاجراءات لإنجاز ذلك.
8-الضغط على الوزارات لإنجاز اكبر قدر ممكن من المشاريع في ذي قار والالتزام بحصة ذي قار ومعايير الحاجة والجودة لأن ذلك سيفتح منافذ جديدة لفرص عمل.
9-استثمار قطاع الاثار وتشجيع العمل فيه وانشاء سياحة اثارية في ذ ي قار وهذا من شأنه توفير العديد من فرص العمل المتنوعة فضلاً عن الفوائد المالية والاجتماعية.
10-استثمار قطاع الاهوار عبر الاستفادة من موارده الخاصة وعبر تشجيع السياحة البيئية فيه وتوفير اسباب نجاح ذلك.
11-تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في مجالات انتاجية داخل المحافظة بدل توظيف رؤوس الاموال في الخارج والتشجيع على العمل الجماعي لتوفير رؤوس الاموال للمشاريع الكبيرة.
12-تنظيم عمل العاملين مع القطاع الخاص(الشركات) في الاعمار وغيره عبر ضوابط منصفة للطرفين وضامنة لعدم ضياع الحقوق.
13-تشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة عبر تسهيل الإجراءات والقروض.

14-التفاهم على فتح فروع لشركات عالمية في مجالات مختلفة في ذي قار عبر تسهيل الاجراءات والبحث عن المجالات التي يمكن أن تتميز بها المحافظة خاصة مع وفرة اليد العاملة والبيئة الآمنة نسبياً.

وبكلام أخير إن البحث عن توظيف كل الناس في مؤسسات الدولة أمر ينتمي لمرحلة سابقة وهو ليس بالإجراء الصحيح إذ لمؤسسات الدولة طاقاتها الاستيعابية التي لا يمكن تخطيها والقطاع الخاص والمشاريع الانتاجية خاصة تستوعب الكثير من الطاقات بمستوى لا يقارن مع ما تستوعبه دوائر الدولة وبإنتاجية مفيدة جداً للوضع الاقتصادي للبلد لذا فينبغي تبني هذه النقاط أو مجموعة منها إذا ما كنا جادين في حل مشكلة العاطلين أو المعطلين في العراق عموماً وفي ذي قار بوجهٍ خاص.

أحدث المقالات