ماسوف يحدث اذا سقط النظام في العراق مخاوف و توقعات

ماسوف يحدث اذا سقط النظام في العراق مخاوف و توقعات

ربما يشعر بعض السياسيين وموظفي البيروقراطية في اجهزة الدولة بالحزن وعدم السعادة وهم يسمعون ومع اقتراب كل عملية انتخابية بأن النظام على وشك السقوط بيد القوى الاقليمية و الدولية طبعآ بالتعاون مع قوى محلية ,تزداد مبررات هذا الشعور مع التنافس الانتخابي بين مختلف الاطراف الحاكمة ومع احتمالية تشكيل وزارة جديدة ربما يفقد بسببها هذا الطرف او ذاك منصبة الذي حصل علية في ظل النظام الحالي بعد ان مر بمرحلة لم يكن فيها شيئآ مذكورى سواء على الصعيد المادي او المعنوي قبل تولية المنصب وما يدره علية من منافع ومكاسب و امتيازات وسلطات .فأصبح الامر الناهي في شؤون العراقيين بعد ان كان ان حضر لايعد وان غاب لايفتقد..

يبدوا السؤال المنطقي في هذا الاطار هل تقبل الشعوب بالعودة الى انظمة شمولية فردية تحكم بقبضة حديدية على انقاض انظمة تعددية تنافسية ؟ يمكن القول ان العالم العربي و الاسلامي يمثل بشكل او اخر ميدان اخفاق متكرر للتجارب الديموقراطية وان السلوك الديموقراطي و الثقافة اللبرالية وقيم حقوق الانسان الكونية لم تترسخ بشكل كافي لمنع بروز الدكتاتوريات او الحفاظ على التعددية يذكرني هذا بما حدث في باكستان ففي عام 1999 اطاح الجيش الباكستاني بقيادة برويز مشرف بالنظام التعددي والنظام الدستوري المدني كان النظام الدستوري قد نخر من الداخل حيث الفساد الكبير وتأثر نظام العدالة بالصراع الحزبي بين بناضير بوتو و نواز شريف حيث استخدمه كل طرف في قمع الطرف المنافس وتم استغلال السلطة و النفوذ و التضيق على الحريات وعدم احترام حقوق الانسان .ثم ان التنافس السياسي عزز الانقسام على اسس اثنية و دينية حيث قاعدة بوتو في اقليم السند و شريف في اقليم البنجاب .وشعرت عدة جماعات بالتهميش و الأقصاء مما ادى الى بروز جماعات دينية حملت السلاح ان المشاكل المتنامية ومخالفة القانون و التعسف في استخدام السلطة و الصراعات الاثنية و القومية و الطائفية و الدينية و الفشل الاقتصادي و الظلم الاجتماعي و الفقر المستشري .وتهريب المخدرات و الاسلحة أمور قوضت الدولة كل تلك الامور جعلت الانقلاب على التجربة المدنية التعددية يلقى دعمآ شعبيآ كبيرآ ومساندة ..لايمكن اختزال الديموقراطية بأنتخابات او تقاسم او تداول سلطة بل هي سلوك قائم على الحرية و المساواة و قبول التنوع و الاختلاف و عدم الاقصاء و التهميش و سعي الى العدالة الاجتماعية ومكافحة الفقر وفرض القانون على الجميع بمساواة .من خلال بيروقراطية حكومية و اجهزة دولة تعمل على ذالك وثقافة مجتمعية توفر دعمآ شعبيآ.. تعتبر الثقافة السياسية و المرجعية الفكرية محدد سلوك للسياسي ولقد قيل قديمآ أن الديموقراطية هي سلوك وفي التاريخ العراقي يمكننا ان نستخلص ذالك فلقد افسدت السلوكيات السلطوية لي سياسي العهد الملكي المؤسسات الدستورية وافسدت الحياة السياسية و افرغت شعارات الديموقراطية و الحياة الدستورية من محتواها لأن المرجعيات الفكرية والثقافة السياسية كانت دينية قبلية طائفية عسكرية وحتى شوفينية الى حد ما تستند الى الموروث المتخلف ولم تؤمن بحق بالقيم الحديثة من قبيل الحرية و المساواة وحقوق الانسان وفي ظل ظروف عالمية شاعت فيها ايدلوجيات شمولية تجتقر قيم الديموقراطية كان لابد للحياة السياسية ان تفسد .على سبيل المثال في دستور العهد الملكي كان هنالك قضاء دستوري ومحكمة عليا بموجب دستور سنة 1925 .لكن في الواقع العملي بقيت معطلة و لم تجتمع الاقليلا مع ان اختصاصها كان البت في دستورية القوانيين ومحاكمة الوزراء و اعضاء البرلمان ومحاكمة حكام محكمة التمييز اضافة الى البت في شرعية القرارات الادارية ولأنها تعقد بارادة ملكية بعد موافقة مجلس الوزراء او بقرار اتهامي من مجلس النواب فيما يتعلق بجرائم المسؤوليين على ايحال طيلة فترة الحكم الملكي لم تحاكم وزير او عضو مجلس البرلمان او حاكم في محكمة التميز ولم تلغي سوى قانون واحد قانون منع الدعايات المضرة لسنة 1938 ولم تفسر الدستور سوى مرة واحدة بمايتعلق بمخصصات الاعيان المتوفيين الخ .لذا وامام الظلم الاجتماعي و الاقصاء و التهميش و السلوك السياسي الغير ديموقراطي وقمع الحريات وعدم المساواة و التمايز الحاد و عندما تتحول الدولة نفسها اداة لتعزيز الفجوة الطبقية وخلق الاثرياء فأن سقوط الملكية قوبل بفرح وسرور وابتهاج شعبي في 14/تموز/1958ولم يجد من يدافع عنة حتى ممن كانو من المتنفذين في ظلة وممن اثرو في ظل امتيازاتة السلطوية. لا اعتقد ان النظام الحالي وبفعل عدم ترسخ الثقافة الديموقراطية وحقوق الأنسان وبسبب بقايا الثقافة الدكتاتورية و الفاشية سواء بثوبها القومي او الفاشية الدينية السياسية .او بسبب سوء السلوك السياسي وسياسة البيروقراطية الحكومية السيئة وبسبب قمع الحريات و التمايز الطبقي الحاد بين الاثرياء الجدد الذين تحولوا الى طبقة فاحشة الثراء بفعل عوائد الدولة الريعية اضافة الى عوامل الانقسام المجتمعي كل تلك العوامل ستجعل الطبقة الاولغارشية العراقية لا بواكي لها أن حدث مالايحمد عقباة لها .في هذا الظرف الموضوعي فأن القوى الديمقراطية الحقيقية هي صاحبة المصلحة في عدم الدعوة الى نظام شمولي او اسقاط التجربة التعددية بل على العكس الدعوة الى ابقاء النظام على دستورة الحالي و الدعوة الى اصلاحات جذرية وتطوير النظام بأتجاة اصلاح حقيقي . مع الاعتراف بان القوى المسيطرة الحالية هي قوى شمولية الثقافة ذات سلوك اقصائي و استحواذي على مقدرات الدولة ومرافقها قبلت بالديموقراطية بدواعي البراغاماتية او على قاعدة الضرورات تبيح المحضورات و الضرورات هي الوصول الى السلطة و المحضورات هي قيم حقوق الانسان .على اي حال فأن اصلاح الانظمة التعددية وتطوير هامش الحرية و الديموقراطية افظل مئة مرة من القبول بشمولية اخرى .كما حدث في المانيا بعد هزيمة الحرب الاولى العالمية ليظهر هتلر وحزبة النازي و يجلب الكوارث او كما حدث في العراق في ظل النظام السابق ذي اللون الواحد و الرئيس الاوحد و الحاكم الفرد المطلق الذي انتهى في ظل حكم صدام حسين الى كوارث اعادت العراق مئة سنة الى الوراء و ليسقط في النهاية . ليس كل معارضة هي معارضة خيرة فبعض من يدعي المعارضة هم بالنهاية ذوي نزعة دكتاتورية فاشستية عنصرية يريدون ان يقيمو استغلال مكان اخر و ظلم ربما اقسى ممن سبقوهم كما ان ليس كل من يرفع شعارات الوطنية و المدنية هم ممثلون لها فعلا .ان الديموقراطية بما تعنية من قيم الحرية و المساواة والعدالة الاجتماعية و الحداثة و سائر حقوق الانسان هي مستقبل الشعوب في البشرية جمعاء وهي الهدف النبيل وصدق محمد حديد حينما عنون مذكراتة التي تؤرخ لحياتة السياسية و الفكرية و الاجتماعية عندما عنونها (الصراع من اجل الديموقراطية في العراق ).