تشير الروايات الى إن القادة؛ الذين سينصبهم الحجة إن الحسن(عجل تعالى مخرجه), أغلبهم من المناطق النائية، وفي ذلك سر عظيم قد نجهله، لكن ومع التجربة إتضح إن الذين يقودون زمام الامور، الذين ينشئون في المناطق المحرومة والبعيدة عن الخدمات وغيرها، سيبدعون في مناصبهم دون أدنى شك.
ساقني القدر اليوم الى زيارة قائد في عيادته، بعدما نجى من حادث سير، وهو عائدا للتو من ممارسة عمله، هذا القائد يسكن في منطقة نائية، تجعل من يراها ويراه يستبعد سكنه فيها، لكياسته وإسلوبه الرفيع، فهي منطقة تبعد عن مركز محافظة ذي قار حوالي (45كم) شمالا، حيث قضاء الغراف وبعده بحوالي (15كم).
عندما تسير الى تلك المنطقة تشعر بأنها لم تلحق إداريا بمحافظة، أو تنازع عليها وهجرت، حيث سارت سيارتنا بعيدا ثم دخلت بدهليز، لا يستوعب إلا سيارتنا، فرشت أرضيته بـ(السبخ)، والسبخ تربة شديدة الملوحة، حمدا له جل وعلا لم يمطر سماءه، لبقينا هنالك لصعوبة السير بعد المطر.
أنا متيقن إن هذا القائد، بإستطاعته أن يعبد الى منزله طريق ذا جانبين، زارعا على ضفتيه أنواعا من الورد، ولا يخلو الطريق الذي سيعبده من سيطرات حماية لكي يصل الى مضجعه، وقد فعلها غيره! لكن لو فعلها ستذهب مع أرض السبخ تلك ملوحة السومريين.
آه لتلك الحفاوة التي إستقبلونا أهله بها، وكأن أحدهم عاش معنا لسنوات، عندها عرفت الفطرة السومرية التي قرأت عنها سابقا، فرحة عارمة ضجوا بها ونهوض للقائد المصاب، مع إبتسامة حب ووئام، آهه آه للعذوبة العراقية الجنوبية.
خلاصة القول: بعد كل هذا ألم تسألوني عن منصب القائد ذاك؟ نعم هو قائد لتنظيمات مهمة وفاعلة في الوسط السياسي العراقي، يقود تنظيمات أربع محافظات، من واسط شمالا الى البصرة جنوبا، مرورا بذي قار وميسان، أوه مالي نسيت أن أسأله كيف سيصل الوفود المهنئة بسلامته؟ لم أقل لكم عن أي تكتل سياسي هو، لكن أبحثوا عن شاب إسمه علي الخفاجي.