-1-
لا نذيع سراً اذا قلنا :
إنّ الاسلام قام على ثلاث دعائم :
العقائد : وهي بمثابة البُنى التحتية والأساس : الذي يقوم عليه الكيان كله .
والأحكام : وهي تنظم شؤون الحياة بأسرها .
والأخلاق : وهي منظومة مترابطة الحلقات ، تأخذ بيد الانسان الى مرافئ السلامة والسعادة بعيداً عن الانحراف والالتواء وتجعله على خط الاستقامة .
-2-
والمنظومة الأخلاقية تشتمل على جانبين :
جانب يدعوك الى تكثيف الحضور في ساحات معيّنة دون تلكؤ أو تباطؤ .
وهذا الجانب هو جانب الأفعال : من قبيل الاهتمام بنصرة المظلوم ، وإنعاش البائس ، وانصاف الناس من نفسك ، واصطناع الخير والمعروف .
وهناك جانب آخر ، وهو جانب الترك والابتعاد عن المستنقعات الآسنة ذات الاضرار البليغة على النفس والمجتمع …
من قبيل الغش ، والكذب ، والسرقة ، والزنا ، والغيبة ، والنميمة ، والتآمر على الوطن والمواطنين …
-3-
ورغم أنَّ رذيلة (الكذب) ، تندرج في قائمة (الذنوب الكبيرة) ، إلاّ أنها – وللأسف الشديد – باتت شائعة منتشرة بشكل رهيب .
ومن أبرز مصاديقها :
الوعود الكاذبة التي هي سلاح السياسيين المحترفين في اصطياد السذج والبسطاء من الناس …. الذين يقعون في الفخ ، مرة بعد مرّة … دون ان يتعظوا بالتجارب …!!!
-4-
ومن الجميل هنا أنّ ننقل ما جاء في كتاب (أسد الغابة في معرفة الصحابة ) لابن الاثير /ج3 ص 182-183 حيث روى عن (عبد الله بن عامر) أنه قال :
{ أتانا النبيّ (ص) في بيتنا ،
وأنا صبيّ ، فذهبتُ ألعبُ فقالت أُمي :
تعال يا عبد الله أُعطيك
فقال رسول الله (ص) :
” ما أردتِ أنْ تعطيه ” ؟
قالت :
أردت أنْ أعطيه تمرا .
قال :
فقال رسول الله (ص) :
” أما أنك لو لم تفعلي كتبت عليك كذبة }
انظر كيف حرص النبي (ص) على تحصيننا من (الكذب) باعتباره الآفة التي تسلب الثقة بين الناس .
واذا كان لايسمح للام أنْ تكذب على طفل من أطفالها، فكيف يُسمح لمن يرون أنفسهم من القادة والزعماء ان يتشدقوا بما لاصحة أصلاً ؟!
لقد استمعت الى احدهم – وهو من المتشبثين بالمناصب الى أبعد الحدود- يعلن عبر شاشة احدى الفضائيات المعروفة أن هناك (175) نائباً عراقياً اصطفوا معه ، وبالتالي فأنَّهم سيصوتون له ..!!
ثم انكشف أنَّ الرقم المذكور مستوحىً من الخيال وليس من واقع الحال..!!
هكذا :
دون خجل ولا وجل ، لا من الله ،ولا من الناس، يُطلق الكذابون أحاديثهم المصطبغة بأهوائهم وأمنياتهم ويزعمون أنها الحقائق التي لا يرقى اليها الشك ..!!
-5-
إنّ شيوع الكذب في المجتمع ليس مُبرِرَاً لأحدٍ على الاطلاق في الالتحاق بقافلة الكذابين …
وانما المطلوب تجنب الكذب في صغير الامور وكبيرها، تطهيراً للسان ، وللانسان ، والمجتمع بأسره ، من أوضاره وأوزاره .
-6-
ومن نافلة القول بالتذكير :
بان (الكذاّب) يتدحرج الى السفح، ويعرّض نفسه لألوان من المتاعب في الدنيا، وتنتظره العقوبات الكبرى في الآخرة ،
وهذا هو الخسران المبين .