انها تشمل 180 دولة دفعةً واحدة وبنسبٍ متفاوتة تتراوح بين10 % – 49 % وقد بدأت منذ يوم اول امس وفور الإعلان الرسمي الأمريكي عنها .
التظاهرات الإحتجاجية المضادة لسياسة الرئيس الأمريكي بدأت من داخل الولايات المتحدة وشملت لغاية الآن 50 ولاية , وصاحبتها ورافقتها تظاهرةٌ عظمى وكبرى في لندن ” علماً أنّ بريطانيا هي الدولة المخصص لها اقلّ نسبة من رسوم ترامب الكمركية الحديث . وإذ لا نستشهد بمقولة ( اول الغيث قطرة – التراثية ) فقد سبق هذهنَّ المسيرات الإحتجاجية حملة دعائية واسعة النطاق بدأت في فرنسا لمقاطعة المنتجات الأمريكية , وليس على صعيد البضائع وانما تمتد لتشمل كل برمجيات وبرامج السوشيال ميديا الأمريكية بدءاً من ” نتفليكس ” وصعوداً , ويجري الترويج لهذه الحملة على انطقةٍ واسعة وهي آخذة في الإنتشار كحمّى او عدوى ايجابية .!
المسألةُ اكبر من هذه المقاطعة , ولا تقتصر على فرض رسومٍ كمركيةٍ مقابلة على استيراد المنتجات الأمريكية وبنسبٍ متباينة وفق قُدرات واعتبارات الدول المشمولة بهذه الضرائب المالية الأمريكية , فالخطوة التي أقدم عليها الرئيس ترامب , وبموازاةِ مطالبته بضم اراضٍ من كندا ودول اخرى , فإنها تمثل اول شرخٍ ستراتيجي في مفهوم ” العلاقات الدولية ” التقليدي والعملي وحتى الأكاديمي , القائم منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية , وانه لشرخٌ ضمنيٌّ آخر في التحالفات الأوربية – الأمريكية بالضد من كل مع ما يتعارض مع مصالح الغرب السياسية والأقتصادية , ولا بد من استنتاجاتٍ مسبقة ومفترضة لمتغيراتٍ جديدة في عموم العلائق الأوربية – الأمريكية وانعكاساتها على اوضاع الجيوبوليتيك على الصعيد الدولي والأقليمي , وربما حتى في الأوضاع المضطربة في الشرق الأوسط .
في اختزالٍ نصّيٍ لمجريات ما يجري امريكياً , فقد قال الصحفي البريطاني الشهير ” ديفيد هيرست ” – ورئيس تحرير موقع ميدل إيست آي ” : ( انّ الرئيس ترامب تخلّى عن اوربا ويجب عليها ان تتخلّى عن اسرائيل ) , ولحديث الصحفي هيرست دلالات ودلالات تستقرئ وتحاكي القادم ومن اكثر من زاوية .
في اقلّ التقديرات ومعدلاتها المفترضة , فما كان على ترامب الإعلان عن كافة الدول المشمولة بالرسوم الكمركية دفعةً واحدة , وان يجزّئها على مراحل , وحتى اعلانه نسب الرسوم مرّة واحدة , سيما انّ الظرف الدولي غير مناسب البتّة وخصوصاً موقف دولٍ اوريبية داعمة لأوكرانيا عسكريا حتى في حال التوصل لوقف الحرب فيها , ويسبق ذلك وبموازاته حرب اسرائيل على غزة ومن طرفٍ واحد ومساعٍ لترحيل وتهجير سكانها الى الخارج .! فهل تسرّع ترامب ومستشاروه في كل ذلك , أمْ الأمر يتطلب حدوث احداث ردود الفعلالدولية , وايضاً من الداخل الأمريكي .!