12 أبريل، 2024 7:53 ص
Search
Close this search box.

المنبر الحسيني في أحضان السياسي 

Facebook
Twitter
LinkedIn

بسم الله الرحمن الرحيم(كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُون)
أيام عاشوراء الحزينة تمر علينا ونحن نعيش ذكراها الأليمه مستذكرين وقعتها والآم حزنها ودروس عبرها ومحنة أيامها , المصيبة عظيمة الجلل حزينة الوقع كبيرة الأثر كونها جرت على ريحانة رسول الله وأحد سيدي شباب أهل الجنة , وانطلاقا من قول الأمام الصادق عليه السلام (( رحم الله من احيا أمرنا)) و(شعيتنا يحزنون لحزننا ويفرحون لفرحنا ))  تتسابق الأقدام وتتحرك الأيادي وتستثار المشاعر وتتحفز الرغبات المكبوته في هواجس النفس للتعبير عن هذه الفاجعة عبر مواكب حسينية موشحة بالسواد ومزدانة بشعارات المصيبة , أعتاد الكثير من محبي الامام الحسين عليه السلام ان يكون هناك قارىء لمنبر يُنصب في سرادق أو حسينية في ساحة كبيرة  تجمع المعزين والمحبين  ليقرأ مذكرا بالمصيبة ومستذكرا الدروس , أُستخدم المنبر الحسيني بعد التغيير عام 2003 أن يكون جامعا في خطابات القارىء للحالة المعاشة والواقع المرير وفضح المفسدين والخونة من قادة البلد وسياسييه وكذلك ناقدا  للحالات الشاذة في المجتمع مرة موجها  منبها وأخرى محفزا  لحب الوطن والتمسك بترابه , وقد لعب دورا تربويا ورياديا في تعميق التجربة الديمقراطية في البلد وكذلك في توعية الناس بواجباتهم وحقوقهم والمساوات بين المجتمع نابذا المسميات المقيته التي لعبت دورا تخريبيا في أذهان البعض , يمثل منهجا علميا صحيحا نابع من حب آل بيت النبي وعترته الطاهره مستلهما دروسا وتوجيهات من مرجعيتنا الحكيمة , التي استطاعت ان تُوقف زحف الأوباش من القاعدة والنصرة وداعش والانقضاض عليهم في معارك بطولية ملحمية سطرفيها الابطال اروع ملاحم العز والفخر على مساحات الحرب الممتده  بدماءا طاهرة زكية , هذا الأقبال والحب الذي حظي به قراء المنابر جعل السياسة ومريديها والعاملين بها برغم تعاسة نفوسهم ودناءة اياديهم بالأستحواذ على المال العام وعدم تقديم مايبيض الوجه للبلد والشعب ان يلتجئون له محاولين جهد انفسهم ان يكون ملاذا لجرائمهم وموبقات عملهم بجلب القراء وادخال المنبر لصوامع خلوتهم ودهاليز ظلمتهم , تابعنا الكثير من هذه المجالس عبر الفيس بوك والفضائيات الاخبارية ذلك ورأيناها بأم العين وهي تجمع النخبة من القوم واصحاب المناصب وقيادات البلد في واحدة من قاعاتهم الجميله في زخارف بناءها وسعة مساحتها وكبر حجمها , ابتعد  فيها القاريء الحسيني عن نقد المظاهر المشينه وفضح المفسدين وتعرية ممارسات السلطه والمسؤولين فيها مبتعدا عن هذا النهج الحسيني الصحيح  جاعلا أياهم  في معزل عما يجري في العراق  والخراب الذي تسببوا به نتيجة  سياستهم الرعناء وتعاملهم المادي وغياب المواطنه والأخلاص للجمهور , ان الواجب الشرعي يحتم على القارىء الحسيني ان يبتعد عن هذه الأجواء وان لايكون من وعاظ السلاطين باعتباره ناطقا لمشروع ثوري قاده ابا الاحرار منذ 1400 عام عندما فضح سلطة يزيد مخاطبا صاحب الدعوة في مبايعته له ( مثلي لايبايع يزيد شارب الخمر هاتك الاعراض مستحوذا على مال المسلمين قاتل النفس الزكية لاعبا بالقرود صاحب الجواري حاكما بهواه غير عادل مع شعبه ثم أقسم قائلا والله لاأعطيكم بيدي أعطاء الذليل ولاأقر لكم أقرار العبيد ) بهذه المفردات والجمل الرصينة  التي تحمل التحدي والأصرار والتشهير بنهج بني أمية وكيف حولوا مسار البوصلة لمآربهم أحكمت سلاسلها فيهم الرغبات ونوازع النفس الشريرة فضحهم وتفنيد دعواتهم واشهار حربه ضدهم ,  لو عرضنا هذه الصفات وكيف امتنع  عنها الحسين عليه السلام يدفعنا للتدقيق فيها بعين البصيرة لاكتشفنا  كم منها تمارس  يوميا  في بلدنا مصرين على عدم تركه وتجاوز إسلوبه , ندعوا القراء والمحاضرين وأصحاب الغيرة والوطنية من خدام منبر الحسين عليه السلام ان لاينصاعوا لمثل هذه البراقع المزيفه التي يحاولون الأحتماء بظلها  والتستر بخديعتها, نطالب بفضحهم امام الملأ ليكونوا عبرة للاخرين . والله من وراء القصد

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب