7 أبريل، 2024 11:25 م
Search
Close this search box.

المحافظ والوزير في الشارع

Facebook
Twitter
LinkedIn

برزت خلال أيام الفيضانات الأخيرة للمدن العراقية، ظاهرة نزول العديد من المسئولين -التنفيذيين منهم والتشريعيين- للشارع، وتواجدهم وسط السيول وإشرافهم المباشر على أعمال الإنقاذ أو تصريف المياه وسحبها.
وأثارت هذه الظاهرة ردود فعل متباينة، بين مؤيد وداعم لها باعتبار إن تواجد المسئول بين الناس يعطي أملا بمعالجات وحلول أسرع، وبين رافضا ومنتقدا لهذا النزول واصفا إياه بالدعاية “الرخيصة” الهدف منها التقاط الصور وإبراز العضلات لا أكثر من ذلك ولا اقل.
وبين هذا وذاك، قد يتفق الكثير منا، على إن المواطن وخلال الأزمات عندما يجد المسئول متواجدا معه وقريبا منه، سيعطيه ذلك جرعة أمل بان الأمور تسير باتجاه الحل، لان نزول المسئول سيوفر إمكانية اكبر لمعالجة الخلل بصورة أسرع، بعيدا عن تعقيدات الدوائر وروتينها، وكتابنا وكتابكم.
كما إن تواجد المسئول في الشارع وبالقرب من المواطن سيجعله قادرا للاستماع المباشر، بعيدا عن “حلقة السلطان” التي غالبا ما تحاول قلب الحقائق، وتجميل واقع حقيقته مأساوي، ووضع الحواجز الكونكريتية والبشرية بين المواطن والمسئول، بحيث يبقى المسئول تائها وسط أكاذيب وعاظه وحاشيته والمواطن غارقا في همومه ومشاكله.
لكن البعض يسجل أهداف وأراء أخرى لهذا النزول والتواجد خلال فيضانات المدن الأخيرة، منها إن نزول المحافظين والوزراء جاء للتغطية على فشلهم خلال المرحلة السابقة.
فأنهم لو عملوا بصورة صحيحة، وخططوا لمشاريعهم تخطيطا علميا، وبأولويات مدروسة،  ونفذوا الخطط وفق برامج زمنية دقيقة وصحيحة، لما حصل الذي حصل واقتضت الحاجة لنزولهم وتواجدهم.
ولهذا فإنهم أرادوا استغلال الأمطار والفيضانات لتسويق أنفسهم على إنهم مسئولين ميدانيين وقريبين من الناس، لتمتلئ مع ذلك النزول صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي “الفيس بوك” بالصور التذكارية لمحافظ وهو يمسك “الماسحة” مع أفراد حمايته ليمسحوا الأرصفة والشوارع، وعضو مجلس محافظة وهو غارق وسط الماء، أو الوزير الواقف تحت المطر.
فالكثير رغم ترحيبهم بتواجد المسئول قريبا منهم، سجلوا اعتراضهم وامتعاضهم من هذه الممارسات الدعائية التسويقية، مؤكدين أنهم لم ينتخبوا وزيرا أو محافظا من اجل رؤيته يمسح الأرض، إنما كنا ننتظر منه أن يخطط بصورة صحيحة وينفذ بصورة أدق ويتابع مشاريعه متابعة مباشرة، ومع هذا كله يكون قريبا من الناس يسمع معاناتهم ويجد الآليات المناسبة لإنهائها لا أن يختزل عمله بالتقاط الصور وهو يمسح الشارع أو وهو واقف تحت المطر.  

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب