تظاهر المئات من فلاحي و مزارعي محافظات الفرات الأوسط ليلتحقوا بحلفائهم العمال لعلهم يستعيدوا صور الماضي في المشاركة بنضالاتهم معا وصد الهجوم الكبير على مكاسبهم ومحاولات هضم حقوقهم وللمطالبة بها .
الاسبوع الماضي تلى الفلاحون بيانا غاضبا عند مفرق بين ثلاث محافظات ” الديوانية والنجف والمثنى” , وهذه ميزة لجهة سعتها الجغرافية , ولخص سبعة مطالب اقتصادية اولها اطلاق تعويضات الفلاحين للمناطق ” الشلبية ” لعام 2023 بعد منعهم من زراعة الشلب بموجب الخطة الزراعية فيها , وتعويض المتضررين من الحالوب لمحصول الحنطة لمحافظة النجف، والثالث بإطفاء ديون المضخات الزراعية وإغلاق كافة الدعاوى المقامة بحق المزارعين والفلاحين , اما المطلب السادس توفير الحصص المائية الكافية للموسم الصيفي المقبل او اشتراط التعويض في حال منع المزارعين من الزراعة ، ونص ايضا على المطلب السابع والأخير هو تحميل رئيس الوزراء مسؤولية التفاوض مع الجانب التركي لزيادة اطلاقات المياه وإيجاد حل لهذه الأزمة المستعصية .
وكل هذه المطالب زراعية صرفة , أي اقتصادية , وتتحمل مسؤوليتها الحكومة وبالإمكان تحقيقها فيما لو بذل الجهد الفعال من اجل تلبيتها , وهي ذات تأثير كبير في نمو الاقتصاد الوطني وتفعليه , وبالتالي تحسين الاحوال المعيشية لهذه الطبقة الاجتماعية الكبيرة وانقاذ العوائل من الفقر والتداعيات الضارة التي اصابتهم جراء عدم ايجاد الحلول لها .
الحكومة في ادعائها بانها تعمل على تغيير طبيعة الاقتصاد الريعي بإنعاش القطاعات الاقتصادية الاخرى وفي مقدمتها القطاع الزراعي الذي هو احد العناصر الاساسية في تحسين التناسب بين القطاعات الاقتصادية في تكوين الناتج الوطني , والاولى بها ان تحل المشاكل التي تواجه الفلاحين واعانتهم على الصمود في الريف وكبح جماح الهجرة منه الى المدن ..
لقد طفح كيل هذه الطبقة من اوضاعها المزرية على الصعد كافة , وهي في حاجة ملحة لمشاريع كبيرة ونوعية تمكنهم من تفعيل طاقاتهم وتشغل العاطلين فيها , وانتشالهم من العوز والفاقة وانقاذهم من التخلف المريع الذي يعانون منه , ولحاقهم بالمناطق الحضرية .
لا تقدم في البلد من دون النهوض بالريف واستنهاض القطاع الزراعي ودعمه وتصنيع منتجاته ,وهذا ليس منّه عليهم , وانما توفير الفرصة لهم للمساهمة في بناء العراق ونموه وتعظيم خيراته .
الفلاحون والمزارعون في تظاهرتهم يدقون جرس انذار للذين عنهم ساهون ولا يعيرون وزنا لمطالبهم , والا القادم سيكون اوسع واشمل واكثر عمقا ويتعدى المطالب التي سطروها في بيانهم , وسيحضون بمساندة قوية وتضامن من بقية شعبنا .