العراق بين عواصف المحورين الشرقي والشمالي مع المخاوف من عواصف الغرب…

العراق بين عواصف المحورين الشرقي والشمالي مع المخاوف من عواصف الغرب…

تعيش منطقة الشرق الأوسط اليوم على صفيح ساخن قد ينفجر في أي لحظة، ولا يعرف الجميع ما هي النتائج والعواقب التي قد يولدها هذا الانفجار…
اليوم، وبعد الأحداث السورية التي غيرت الكثير من المجريات في الساحة السياسية في الشرق الأوسط، وخاصة في الدول المحيطة بسوريا، نجد أن التهديد والوعيد بات الكلام الأول لكل السياسيين الذين يعيشون في هذه الدول…
ففي الجانب الشرقي للعراق، نجد أن إيران في الفترة الأخيرة أصبحت تحاول بكل طريقة إبعاد شبح الحرب عن أراضيها، حتى إذا اضطرت الأمور إلى التخلي عن مصالحها الاستراتيجية في المنطقة وربما حتى عن حلفائها المقربين إذا تطلب الأمر ذلك. فإيران المعروفة برجال سياستها المحنكين في اللعب بأوتار العزف السياسي مع الدول الكبرى، وخاصة الدول الغربية، تستطيع في كل مرة إنقاذ مصالحها الخاصة وإبعاد شبح الحروب عن أراضيها والحفاظ على كل مكتسباتها التي بذلت جهود كبيرة من اجلها وما زالت تضحي وتبني للوصول الى اهدافها، مثل برنامجها النووي والبنية التحتية الموجودة فيها.
وعلى المحور الشمالي للعراق نجد ان تركيا أصبحت ايضاً تريد أن تعيد أمجاد الدولة العثمانية ولكن بطريقة مصغرة تتوقف عند حدود تركيا الجديدة مع مجد سياسي ورؤية جديدة يقدمونها من خلال المنظومة السياسية الجديدة لهم وتبدأ بدعم صفوف المعارضة لكل الدول المجاورة لتركيا وربما يصل الامر احيانا الى المناوشات العسكريه من خلال توجيه ضربات لقواعد حزب العمال الموجوده في اطراف العراق وسوريا.
ان ماحدث في سوريا خير شاهد على الموقف السياسي التركي الجديد ، حيث أن اجتماع اجهزة المخابرات لبعض الدول في المنطقة والذي جرى في مدينة غازي عنتاب التركية هو من قرر تغيير النظام السوري واستبداله بالنظام الجديد، ولم نجد أي معارضة أو اعتراض من دول العالم على هذا التغيير. وكل ما حصل ربما من بعض الفصائل المسلحة في بعض الدول الذين يعتبرون دفاعهم عن سوريا دفاعًا مذهبيًا وليس دفاعًا عن نظام حكومي، وهذا ما نقرأه في الواقع الحالي الموجود في يومنا هذا.
اننا اليوم نسمع كلامًا في الإعلام من هنا وهناك ومن بعض رجال السياسة غير أصحاب القرار الحكومي وكلامهم عن عودة الدولة العثمانية والأطماع التركية في بعض مدن شمال العراق مثل الموصل وكركوك. ورغم أن أوراق السياسة اصبحت مختلطة ومعقدة في المشهد السياسي في الوقت الحاضر ولا يمكن تحليلها بصورة دقيقة، إلا أن بعض المحللين السياسيين يستبعدون هذا الأمر لأن الوقت والأرضية لقاعدة بناء دول المنطقة غير مؤهلة لطرح مثل هذه الأفكار وخلق سايكس بيكو جديد .
ونضيف الى حديثنا هذا تلك التصريحات الأمريكية الكثيرة حول العراق وعدم فصله عن الملف الايراني ومارافقها من كثرة زيارة بعض القادة من البنتاغون الأمريكي إلى المنطقة، وخاصة إلى القاعدة الرئيسية الموجودة في الأردن أو القواعد الأخرى في دول الخليج. وكل هذه التحركات تشير إلى أن هناك طبخة قد يعدها الأمريكيون في الخفاء، وربما أن العراق غير بعيد عنها، خاصة بأن إسرائيل اليوم أصبحت تستطيع الوصول إلى أي هدف وبصورة مباشرة بعد أن أصبحت سوريا والعراق بدون أي دفاعات جوية تذكر وأصبحت الساحة مفتوحة بالكامل أمام الكيان الصهيوني. ويبقى السؤال الأول والأخير: هل يستطيع الساسة العراقيون اجتناب كل هذه الويلات وإبعادها عن شعبهم وعن مؤسساتهم الاقتصادية؟ وهل تكفي التصريحات والشجب والاعتذار في وسائل الإعلام عن ذلك أم أن الموضوع بحاجة إلى تطبيق على أرض الواقع وعدم التهاون والاستخفاف بما يحدث حولنا في الساحة الدولية؟ وإذا كنا نحن المشمولين وأجهزة المخابرات تعرف ذلك، فإن الواجب على الحكومة العراقية اتخاذ كافة التدابير المطلوبة لإبعاد شبح الحرب عن العراق، لأننا شعب لم نعد بحاجة إلى الحروب، وإنما ما نعانيه اليوم هو كله بسبب ويلات تلك الحروب والسياسات الخاطئة التي كنا نعيشها…
ننتظر الأيام القادمة كما ننتظر السلام أن يعم في منطقة الشرق الأوسط وتنتهي كل الحروب وتنتهي كل الخلافات والنعرات الطائفية التي يعيشها أبناء دول منطقة الشرق ألاوسط…