قد يشتبه الكثير من الناس بتشابه وتقارب معنى تلك الكلمتين ..وهما الدولة والسلطة .. مع ان الفرق بينهما على ارض الواقع واضح وجلي وبعيد كل البعد عن مفهوم وماهية كل منهما..
فمثلا اذا أردنا ان نتكلم اونذكر اي بلد من بلدان العالم في ارجاء المعمورة في مشارق الارض ومغاربها .. ونقيم ذاك البلد نستطيع ان نصنف ان هذا البلد تتوفر فيه كل مميزات وامكانيات دولة .. وأهمها القانون والعدل والمساواة بين اطياف تلك الدولة ..
ومن الطبيعي ان تكون قيادة تلك الدولة لا ترجح مصالحها الشخصية والفئوية والحزبية لنفسها بل تكون حريصة كل الحرص من اعلى رأس الهرم فيها الى ابسط مواطن في خدمة دولته .. وتحت طائلة القانون والنظام .. وأمثال هذه الدول كثير سواء كان في المحيط الإقليمي او هم من ابعد بعد المحيط الأطلسي .. ويقابل تلك الدول دول يقودها أشخاص لكن للأسف ليسو نظراء في القيادة لما ذكرت آنفا.. حيث يكون همهم السعي وراء السلطة للتسلط على الناس ومقدراتهم .. لا من اجل بناء وإقامة دولة قوية ذات سيادة وخير يجلب للناس الخير والرخاء.. وذلك لأنهم جائو اصلا بالصدفة وأمسكوا بمناصب اصلا لم يكن يخطر ببالهم ومخيلهم انهم سيمسكونها وتقع تحت مسؤلياتهم…
ومثال على ذالك بلدي العراق الجريح.. وهو الان من ضحايا السلطة والتسلط.. لا تحت مركزية الدولة وهيبتها..
واقولها وفِي القلب مرارة..لان اغلب السياسيين الذين اتو بعد احداث 2003 قاموً ببناء سلطة ولم يبنو دولة.. والفرق كبير ببن الدولة والسلطة وأكثر مايجعلني اشعر بالمرارة.. هو ان ارى سياسي كافر في دولة الصين مثلا لا يمت الى الاسلام بصلة يبني دولة بكل ماتعني كلمة دولة وهو الذي يأكل لحم الكلاب ويرتكب المحرمات..لكنه قد بنى حضارة ودولة قوية اقتصاديا وعسكريا.. وغيره مثل رئيس كوريا الشمالية.. ومع إجرامه لكنه استطاع ان يولد استقرار وان يولد احترام لبلده.. اليوم اي شخص يدخل الى كوريا الشمالية .. وعنده نيات عدائية لكوريا الشمالية يفكر الف مرة ومرة قبل ان يقدم او ينفذ هذه النيات على ارض الواقع خوفا من معاقبة الدولة الصارمة المتوحدة في إصدار قراراها ..
وذلك كله وللاسف عكس مايكون في بلدي العراق فالاغراب يصولون ويجولون فيه من الشمال الى الجنوب ومن الشرق الى الغرب ومن كل الجنسيات لان ممكن بعد مسكهم متلبسين بتخريب البلد .. يخرجون من السجون بصفقات سياسية مشبوهة.. لان غالبا مايكون سلطة داخل سلطة ودولة داخل دولة واختلط الحابل بالنابل..وكل هذه المصائب سببها من ارتدى رداء السياسة لأكثر السياسيين والذين يعتبرون أنفسهم عملة نادرة.. وهم في سوق العقلاء لايساوون شيآ .. وكل منهم قد وضع لنفسه جيشا لحمايته وكأنه لايوجد على وجه الارض من هو أكفأ منه فيجعل الف أمامه ليحميه ومثلهم خلفه وطبعا هذه آلاف من الأفواج للحماية تحتاج لاموال الشعب والذي لاحول ولاقوة له .. والنَّاس فيهم الارامل والأيتام ممن يقض مضاجعهم الجوع والعوز والفقر والسياسي يتنعم بالاموال والقصور والحمايات ..
الى متى .. واى ضميرهم سيتحرك.. والى متى سنبقى شعب متحزب..ماذا يحصل لو استغنينا عن حمايات المسؤولين وهم بالألوف .. واستفدنا من رواتبهم وأنشأنا بها مشاريع ضخمة تعود بالفائدة لعامة الناس .. لأنني ادفع كل هذه الأموال الطائلة لاحمي بعض السياسيين ومن ماذا أحميهم.. وهم منذ ان وضعوا اقدامهم في العراق .. لهذا اليوم ماذا قدموا للعراق.
ماذا قدمتم من نعمة او إنجاز لكي نفتخر بكم ونوفر لكم تلك الحمايات والجيوش.. لكن مشكلتنا اننا أصبحنا شعب متحزب .” وكل حزب بما لديهم فرحون