24 مايو، 2024 7:53 م
Search
Close this search box.

العدد الحقيقي لمجلس النواب العراقي‎

Facebook
Twitter
LinkedIn

لأول وهلة يتبادر الى الذهن بأن مجلس النواب العراقي كما نص عليه الدستور وصوت عليه العراقيون في لحظة من الزمن هو المجلس التشريعي المعول عليه في تشريع القوانين ومتابعة ومراقبة أداء السلطة التنفيذية المنبثقة منه والمنتخبة من أعضاءه وبما أن العدد المعلن لهذا المجلس هو (328) شخص بإعتبار أن لكل (100) الف نسمة ممثل عنهم في مجلس النواب فهذا يعني أن جميع شرائح المجتمع العراقي وطبقاته ومناطقه لها من يمثلها ويتبنى طروحاتها وآمالها وتطلعاتها في هذا المجلس وبالتالي يدافع عنها وعن
حقوقها ويلبي مطاليبها ، ربما هذا الأمر مدون في بنود وفقرات الدستور وضمن تنظيرات النظام الداخلي للمجلس ولكن.!  الواقع يشير الى غير ذلك والآلية التي يسير عليها مجلس النواب مغايرة للنظرية تمامآ بل لايمت بأي صلة لما هو مكتوب وجرت العادة أن يكون المجلس مؤداه ماتتفق عليه الكتل السياسية وقادتها داخل المجلس أو في أروقته أو رئاسات لجانه وفي أغلب الأحيان تكتمل طبخات الإتفاقيات خارجه لتقدم جاهزة داخله ضمن بروتوكولات العمل الصورية وسياقاته الإعلامية لاغير ولتوهم الناظرين والمستمعين وأحيانآ الحاضرين بأن التشريعات والقوانين والإتفاقيات تنضج من خلال المناقشات وطرح الرؤى والأفكار بكامل الأجواء الديمقراطية وبروح الأخلاص والتفاني والأمانة ونكران الذات ليتمخض عن تلك المناقشات إستخلاص أنقى القوانين التي تصب في مصلحة الوطن والمواطن.                 
وبطبيعة الحال هذا خلاف الحقيقة المبيتة سلفآ فخلال ثلاث دورات لمجلس النواب ومن قبلها الجمعية الوطنية وعلى مدى 12 سنة من عمر الزمن لم يكن العدد الحقيقي للمجلس سوى نخبة من بضع أشخاص فقط  أما البقية على كثرتهم لايشكلون سوى رقمآ إضافيآ لتأطير صورة المجلس يعتمد حضورهم وعدم حضورهم على رغبات وأوامر وتوجهات وتعليمات قادة الكتل والتيارات والاحزاب السياسية  فهؤلاء يزيدون للمجلس رقمآ في حضورهم ليكتمل النصاب للتصويت ويقل هذا الرقم في عدم حضورهم لترفع الجلسة لعدم إكتمال النصاب ولتؤجل الى إشعار آخر وفقآ لما يراه القادة السياسيون الذين يديرون الدفة من وراء الستار ، وفي قبال هذه المهمة المقتصرة التي يؤدونها هؤلاء الأرقام النيابية (إن صح التعبير) سمحت لهم هذه النخبة المهيمنة على سير العملية السياسية طيلة هذه السنين عبر قوانين ( ما أنزل الله بها من سلطان ) إبتدعوها وشرعوها وأضفوا عليها القدسية بعدم المساس ببنودها سنوا لهم رواتب مغرية وسيارات فارهة وسكن مترف وحمايات كافية للتباهي وإن كان معظم النواب لا توجد لديهم فعلآ الاعداد المقررة للحمايات فقط اسماء يستلمون هم رواتبهم لتضاف الى رواتب النواب أنفسهم  إضافة الى آمتيازات حسب الطلب ومنافع إجتماعية وحصانة قانونية وجوازات دبلوماسية ( لهم ولعوائلهم ) . على ضوء هذه الإمتيازات فإن أغلب النواب في المجلس ينشغل بما منح ويتابع بشغف ماسوف يمنح ويغض الطرف ولا يبالي عن كل شيء إلا بما يدر عليه من مصالح شخصية ، وتبقى الساحة فارغة لقادة الأحزاب السياسية يديرونها كيفما شاؤا وفقآ لرغباتهم ونزعاتهم التسلطية على مقدرات الوطن وثرواته وحقوق شعبه ، وهذا مخطط له سلفآ منذ تأسيس مجلس الحكم  الذي أرست قواعده أمريكا عبر سلطة الإئتلاف وعرابها بريمر بقالب المحاصصة السياسية ، وبالتالي وعلى ضوء   الوقائع فيمكن القول أن مجلس النواب العراقي يتكون :-  
(13) سادة المجلس وهم قادة الكتل السياسية.
(15) عوامل مساعدة وهم من تسلط -عليهم الأضواء الاعلامية في أغلب جلسات المجلس .              
( 300 )  أرقام نيابية  إمعات لا حل ولا ربط .                                       
إذن الرقم الحقيقي لمجلس النواب العراقي لايتجاوز 28 برلماني وليس 328

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب