الحزب الشيوعي العراقي: عنوان وطني ومسيرة نضال طويلة عمرها ٩١ عام

الحزب الشيوعي العراقي: عنوان وطني ومسيرة نضال طويلة عمرها ٩١ عام

في تاريخ الأمم، تبقى الأحزاب الوطنية الحقيقية شاهدة على إرادة الشعوب في مقاومة الظلم والاستبداد. ورغم محاولات السلطة الجائرة لكتم الأصوات الحرة، يظل الحزب الشيوعي العراقي نموذجًا للمقاومة السياسية والنضال من أجل الوطن. فمنذ تأسيسه عام 1934، حمل الحزب لواء الدفاع عن سيادة البلاد وحقوق الشعب، مستندًا إلى مبادئ وطنية راسخة، وانطلق من رحم معاناة العراقيين ليكون صوتًا يعبر عن تطلعاتهم نحو الحرية والعدالة.لم يكن طريق الحزب مفروشًا بالورود، بل واجه حملات قمع وتضييق وإقصاء من قبل الأنظمة الحاكمة التي رأت فيه تهديدًا لنهجها القمعي. تعرّض قادته وأعضاؤه للاعتقال والتصفية والملاحقة، بدءًا من قمع الانتفاضات الشعبية في الأربعينيات، مرورًا بإعدامات عام 1949 التي طالت قادته مثل يوسف سلمان يوسف (فهد)، ووصولًا إلى مجازر 1963 التي استهدفت الآلاف من الشيوعيين. لكن كل هذه المحاولات لم تزد الحزب إلا إصرارًا على مواصلة مسيرته النضالية، فلم تحدّ الممارسات القمعية من تأثيره، بل عززت شرعيته الجماهيرية كحزب يمثل إرادة الشعب الحقيقية.ورغم الظروف القاسية، استطاع الحزب التكيف مع المتغيرات، وظل حاضرًا في المشهد السياسي، مشاركًا في الحركات الاحتجاجية، وداعمًا لمطالب العمال والفقراء، ومدافعًا عن دولة مدنية ديمقراطية. ومع تعقد المشهد السياسي العراقي اليوم، لا يزال الحزب نموذجًا للصمود، يسعى إلى ترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية واحترام إرادة الشعب، والمساهمة في بناء عراق مستقر ومزدهر، بعيدًا عن الاستبداد والتبعية.ما يميز الحزب الشيوعي العراقي هو أصالته الوطنية وارتباطه بمعاناة الطبقات الكادحة، وهو أمر لم تجسّده الكثير من الأحزاب الأخرى التي ترفع شعارات براقة دون تطبيقها على أرض الواقع. فقد بقي الشيوعيون قولًا وشعارًا وعملاً أوفياء لوطنهم، ولم تغرهم المناصب أو الأموال، بل ظلوا في صفوف الفقراء والكادحين، يناضلون من أجل العدالة والحقوق.إن الحزب الشيوعي العراقي لم يكن مجرد تنظيم سياسي، بل كان وما زال مدرسة نضالية خرجت آلاف المناضلين الذين ضحوا بحياتهم في سبيل قضية وطنية عادلة. فمنهم من تسلق منصات الإعدام وهو يردد ذلك الشعار الأزلي “وطن حر وشعب سعيد”، ومنهم من كتب على جدران زنازينه قبل إعدامه “نموت واقفين ولن نركع للطواغيت”.وفي هذا العام، نطفئ شمعة ولادة حزب العمال والكادحين وبيوت الطين (٩١)، فلكم منا تحية الوطن الحر من ثوار فجر الحرية .