عند الاعلان عن تنفيد التعرفة الكمركية التي اقرها الرئيس الامريكي على الواردات الأمريكية، شهدت الاسواق المالية انهيارا شديدا في اسعار الاسهم بشكل عام في بورصة Wall Street وفي أسواق آسيا واوروبا. بسبب تخوف المستثمرين من أن تؤثر هذه الرسوم (سلباً على النمو الاقتصادي، وأن تزيد من التضخم في الولايات المتحدة وحول العالم، وهو ما يراه المحللون الماليون إيذاناً باشتعال حرب تجارية عالمية شاملة)وجاء هذا التراجع الحاد ايضا نتيجة مخاوف المستثمرين من تصاعد التوترات التجارية وتأثيرها السلبي في الاقتصاد العالمي، ما دفع إلى عمليات بيع واسعة في أسواق الأسهم الأمريكية.
والتعرفة الكمركية الجديدة التي تم اقرارها الرئيس الامريكي تصل نسبتها الى( %34 على الواردات من الصين، و%20 من الاتحاد الأوروبي وكندا، و%24 من اليابان، و%31 من سويسرا، و%46 من فيتنام، و%32 من تايوان و%26 من الهند، و%10 على الكويت ودول الخليج، ومن المتوقع أن تكون للرسوم الجديدة وطأة هائلة على الاقتصاد العالمي، ففي عام 2024 استوردت الولايات المتحدة بحوالي 3300 مليار دولار من البضائع) .
وقد قابلت الصين هذا الاجراء بفرض تعريفة كمركية على بعض الواردات الامريكية بنسبة تصل الى 36%.
اذا نحن امام خطر اقتصادي كبير وحرب وتوترات تجارية قد تكون مدمرة وفق تحذير لصندوق النقد الدولي.
وبشكل عام دخلت البورصة الامريكية بأسوء اداء لها منذ جائحة كورونا عام 2019 ،حيث انخفض مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 4%، أي ما يعادل حوالي 1700 نقطة، بينما تراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 4.8% وهبط مؤشر ناسداك المركب الذي يركز على الشركات التكنولوجية بنسبة 6%. وحقق كل من داو جونز وS&P 500 أسوأ خسائر يومية لهما منذ يونيو 2020، بينما كانت أسوأ جلسة لناسداك منذ مارس من نفس العام.
وكانت أسهم شركات التكنولوجيا من بين أكثر القطاعات تراجعاً خلال يوم الاعلان حيث انخفضت أسهم شركة آبل بنسبة 8.5%، متأثرةً بالرسوم الجمركية على الصين، التي تُشكل أساس معظم عملياتها التصنيعية. كما انخفضت أسهم أمازون بنسبة 7.8%، ومايكروسوفت بنسبة 2% وإنفيديا بنسبة 5.1% ومثل هذا التراجع السلبي له تاثيره عل الاستثمار المالي في امريكا والعالم..
وانتقلت عدوى الانهيار الى الاسواق اسيا واوربا فقد تضررت أسواق الأسهم الأوروبية بقوة حيث سجلت أسواق الأسهم الأوروبية هبوطا واضحا ،حيث تراجعت بورصة فرانكفورت بنسبة 4.46 % ،و3.83 % في باريس، و3.48 % في لندن، و7.18 % في ميلانو، و5.66 % في مدريد. واستمر التراجع في اداء هذه الاسواق بشكل اكثر سلبا بعد إعلان الصين فرض تعرفات جمركية على بعض الواردات الامريكية.
وفي اسيا الوسطى انخفض( مؤشر “نيكي 225” في طوكيو بنسبة تزيد عن 4.3%مسجلا أدنى مستوى في 8 أشهر.
كما تعرضت كوريا الجنوبية،تلى هبوط في مؤشر “كوسبي” المرجعي بنسبة 1.9% بعد الافتتاح، ليصل إلى 2459.30 نقطة.
وفي أستراليا، تراجع مؤشر “إس آند بي إيه إس إكس 200” بنسبة 1.8%).
ويظل السؤال،هل سيتاثر العراق ؟
ان اهم صادرات العراق الى امريكا وهو النفط لم يشمل بالتعرفة الجديدة، بمعنى اخر سوف لن تتاثر واردات العراق النفطية بهذه التعرفة وانما تاثرت بسبب انخفاض اسعار النفط عالميا، كما ان عوائد الحوالات الامريكية التي يستثمر بها البنك المركزي العراقي سوف تنخفض.
اما عن الاستثمار في سوق العراق للاوراق المالية لابد وان يتأثر الاستثمار في الاسهم بسبب احجام بعض المستثمرين عن ذلك وبحثهم عن استثمارات اكثر أمانا مما اتوقع ان يزداد الطلب على الذهب والدولار كمخزن للقيمة في السوق العراقي تخوفا من الركود الاقتصادي العالمي القادم الذي حذر منه صندوق النقد الدولي والامين العام للامم المتحدة.
وبشكل عام فان الاقتصاد العراق سوف يتاثر بشكل غير مباشر بهذه التوترات، وعلى وفق تقرير لصندوق النقد الدولي فان الاقتصاد العالمي والعراق جزء منه سوف يتاثر بالركود المتوقع بسبب التوترات التجارية الحادثة، ولربما يستمر ذلك لاسابيع، وقد لا نصل الى ذلك لان الادارة الأمريكية تراقب الاقتصاد بدقة وهي قادرة على التراجع عن قرارها بالتعرفة الجديدة اذا ما دعت الضرورة ذلك.