بعد آفة الاحتلالين المركبين للعراق منذ عام 2003 , وتلاقح والتقاء نطفتيهما الخبيثتين , والتي ولد من رحمهما , آفة ثانية أسوء بكثير من الاحتلال نفسه .. ألا وهي آفة الطائفية الشوفينية الإجرامية المقيتة التي فتت ودمرت المجتمع العراقي بشكل لم يسبق له مثيل منذ هبوط آدم من الجنة , لكن الآفة الثالثة الأشد خطراً وفتكاً بهذا المجتمع هي آفة الانترنيت ومشتقاتها حسب اجماع وتقييم جميع المراقبين . وعلى رأس هذه المشتقات قنوات وأدوات التواصل الاجتماعي كـ الفيس بوك وتويتر وغيرها .
الغريب والعجيب في الأمر هو إن أغلب مستخدمي ورواد هذه التقنية العلمية الحديثة هم أمويون بكل ما تعني الكلمة من معنى , وأصبح أبناء الشعب العراقي بسبب تفشيي ظاهرة البطالة شيب وشباب . فتيات وعجائز متزوجات ومطلقات وأرامل مدمنون على الفيس بوك , وبات من ليس لديه حساب على الفيس وعشرة آلاف صديق ومتابع ليس بعراقي أو عراقية , الأمر الذي جعل علماء الاجتماع والتربويون ورجال الدين المنصفين يدقون ناقوس الخطر بسبب تفشي هذه الظاهرة التي تحولت من نعمة إلى نقمة بسبب سوء استخدامها وتحويلها إلى أداة هدم لمنظومة القيم والأخلاق والتربية والتعليم والعادات والتقاليد العربية والإسلامية . وإليكم آخر ما تم نشره وتداوله لما يجري على أرض الواقع المزري والمؤلم في هذا البلد المنكوب والمنهوب , الذي كان بالأمس القريب من البلدان والمجتمعات المحافظة والفريدة , وكاد أن يكون العراق خالي من الأمراض المزمنة والخطيرة والعاهات الاجتماعية بكل أشكالها , كانتشار مرض الأيدز ( مرض نقص المناعة المكتسب ) , وتجارة واستخدام المخدرات والحشيشة , وارتفاع نسبة الطلاق بشكل مرعب ومخيف , بسبب انتشار زواج المتعة وانتشار بيوت الدعارة والرذيلة بشكل لم يسبق له مثيل حتى في معقل وماخور الرذيلة في مدينة ” ساوباولو البرازيلية الشهيرة ” أو غيرها من المدن والعواصم الأمريكية والأوربية . فقط للتذكير … شاهد اللقاء الشهير مع المدعو ” جواد الخوئي ” في برنامح سحور سياسي مع عماد العبادي على قناة البغدادية من مدينة النجف , ماذا قال عن هذه الظاهرة وفي ها الخصوص تحديداً كي لا يتهم كاتب هذه الأسطر بالمبالغة والتهويل !؟.
يشكّل الإدمان على الإنترنت هاجساً مخيفاً لدى العائلات العراقية ؛ إذ تزداد الأمراض والمشاكل بسبب هذه التكنولوجيا التي دخلت بشكل مفاجئ إلى العراق، وباتت وسيلة للهروب والتخلص من الواقع الذي تعيشه غالبية الناس.ووجد العراقيون بعد الغزو الأمريكي لبلادهم عام 2003 ضالّتهم في وسائل التكنولوجيا، ولا سيما الأجهزة الذكية التي لم تكن متاحة لهم؛ بسبب منعها من قبل الجهات الرسمية . أم محمد موظفة في وزارة التجارة، وأم لولدين وبنت، قالت في حديث لمراسل “الخليج أونلاين”: إن “أبنائي أصبحوا يميلون إلى العزلة والانطوائية، ليس لهم رفاق سوى هواتفهم النقالة التي جعلتهم ينقطعون عن العائلة، لقد تغيرت طريقة كلامهم، وأطباعهم بدأت تسوء شيئاً فشيئاً، أشعر أن جلوس الأولاد على الإنترنت طوال الوقت يهدد الأسرة بالتفكك”. وأضافت: “لقد فقدت العائلة التواصل فيما بينها بسبب مواقع التواصل الاجتماعي، فلا المائدة أصبحت تكتمل بأفراد العائلة، ولا الجلسات تسودها الضحكات”، مشيرة إلى أن “الهواتف الذكية لدى الشباب والمراهقين أصبحت بديلاً عن الأب والأم والأصدقاء”. من جهته يؤكد ثامر حسن أن ولده هاجر إلى خارج البلد نتيجة عن إدمانه على الإنترنت، يقول في حديثه لـ”الخليج أونلاين”، إنه تشاجر كثيراً مع ولده بسبب جلوسه لفترات طويلة يتصفح الإنترنت. وأضاف: “لقد تراجع مستوى ولدي العلمي، وأثر الإنترنت على حالته النفسية”، مشيراً إلى أنه اكتشف بعد ذلك أن ولده يعاني من اضطرابات نفسية بسبب جلوسه طوال الوقت يتصفح جهازه اللوحي. أما الشاب مصطفى فاضل، فقد أكد أن انشغال والديه في العمل، ثم انشغالهما بتصفح الإنترنت عبر أجهزة هواتفهم وهم في البيت، جعل الحديث بين أفراد الأسرة شبه منقطع . وأضاف فاضل لـ”الخليج أونلاين” أن “ذلك يدفعني إلى الجلوس بغرفتي طوال الوقت، عندما لا أكون أمام شاشة الكمبيوتر أحس بالملل الشديد والضياع، كما ينتابني شعور بعدم الراحة”. وعزا فاضل سبب إدمانه على الإنترنت “لعدم وجود وسيلة ترفيه نلجأ إليها سوى الإنترنت؛ بسبب الأوضاع الأمنية”. من جانبه قال الباحث الاجتماعي، أثير الحسني، في حديث لمراسل “الخليج أونلاين”: إن “الإدمان على الإنترنت لا يقل خطراً عن الإدمان على الكحول والمخدرات؛ فكلاهما يؤثران على العلاقات الأسرية، ويساهمان في اتساع الفجوة بين أفراد العائلة الواحدة”، مشيراً إلى أن “أكثر المدمنين على الإنترنت يستخدمونه للتعارف واللهو، وليس للحصول على معلومة مفيدة من خلال تصفح مواقعه الجيدة”. وأضاف: “يتحتّم على الأهل أن يكونوا واعين لمثل هذه الأمور الخطيرة، ولا يسمحوا بها منذ البداية، وذلك من خلال تخصيص وقت يومي منطقي لاستخدام هذه الأجهزة الإلكترونية، وتوعية أفراد الأسرة بشكل صحيح وإيجابي”. – مشكلات زوجية بدورها قالت الباحثة الاجتماعية، زينب عماد، في حديث لـ”الخليج أونلاين”: إن “الحياة الزوجية تتخللها بعض المشاكل، ولكن بعد انتشار وتوفير خدمة الإنترنت بشكل واسع في العراق أصبح الإنترنت السبب الرئيسي لأغلب المشاكل الزوجية”. وأضافت: “إدمان الزوجين أو أحدهما ساهم في غياب عنصر الحوار بينهما نتيجة الصمت الزوجي”، مشيرة إلى أن” الزوجة دائماً ما تعتقد أن مكوث الزوج على الكمبيوتر لأوقات طويلة هو أقوى عقاب لها”، في حين لفتت إلى أن “بعض حالات الطلاق سببها إدمان الزوج على الإنترنت”. – آثار جسدية وعلى صعيد آخر يعاني عدد كبير من مستخدمي الإنترنت من أمراض مختلفة؛ منها آلام الرقبة الناجمة عن الجلوس بوضعية غير صحية خلال استخدام الأجهزة النقالة، وجهاز الكمبيوتر، فضلاً عن الأمراض النفسية”. وقال الطبيب عبد الجبار الشيخلي، مختص في جراحة العظام والكسور، في حديث لمراسل “الخليج أونلاين”: إن “الإدمان على الإنترنت له تأثيرات كبيرة على جسم الإنسان، تتمثل في آلام الرقبة، وقلة الحركة، ما يؤثر سلباً في مفاصل الجسم”، مضيفاً إلى ذلك “الإصابة بالاكتئاب والتوتر من جراء قلة النوم، والنظر لساعات طويلة في نقطة واحدة، ما يؤدي إلى التهاب العينين”. وأشار إلى أن “أغلب الشباب الذين جاؤوا لغرض العلاج كانوا يعانون من سوفان في الرقبة وفقرات الظهر؛ من جراء الجلوس لأكثر من 5 ساعات أمام الحاسوب، وأحياناً حتى الصباح الباكر، ما يؤدي لحدوث هذه الأمراض، إضافة لداء التهاب المفاصل”.