11 فبراير، 2024 11:11 م

يا عرب..هل انتهى قرن نهب النفط .. وبدأ قرن نهب الغاز!؟

Facebook
Twitter
LinkedIn

من خلال متابعتنا الدؤوبة للأحداث السياسية التي عصفت وتعصف بالعالم وفي منطقتنا العربية تحديداً ( الشرق الأوسط ) منذ أكثر من عقدين ونيف , وقراءتنا للتاريخ الحديث ما بين 1916- 2016 , نجد أن التاريخ قد أعاد نفسه من جديد , ربما أبشع وأشد وطأة وقتامة , وينذر بمستقبل مجهول لمنطقتنا العربية , وكأننا كعرب وكمسلمين كنا ومازلنا وربما سنبقى نعيش في حقل ومختبر تجارب الدول والقوى العظمى والاقليمية التي تتصارع في العلن وتتفق في السرعلى بقائنا دولاً وشعوباً ذليلة خانعة تابعة ترزح تحت نير الهيمنة والسيطرة المباشرة وغير المباشرة , ولا يُسمح لنا على الاطلاق الخروج من ربق العبودية والتبعية , منذ أن عقد اتفاقيتهما المشؤومة كلٌ من  الــ “سير مارك سايكس , و مسيو جورج بيكو عام 1916 ” والمتعارف عليها باتفقية ( سايكس – بيكو ) سيئت الصيت , التي قسمتنا وشرذمتنا كأمة إلى دويلات ومماليك وامارات وسلطنات متفرقة متناحرة متآمرة على بعضها البعض على مدى قرن كامل شارف على نهايتة , ناهيك عن زرع قنابل موقوته وبؤر صراع  معدة للتفجير في أي وقت متى ما أقتضت الحاجة لتفجيرها هنا وهناك , على شكل خلافات حدودية بين جميع دول الشرق الأوسط ودول شمال إفريقيا العربية خاصة .
فبعد أن شارف هذا القرن المشؤوم بكل آلامه ومآسيه التي لاتعد ولا تحصى .. والذي استفتحنا به .. بوعد بلفور المشؤوم عام 1917 , ومن ثم ضياع الأحواز العربية عام 1924 بعد أن أهدتها بريطانيا لإيرن , وفلسطين للصهاينة عام 1948, ومنذ 1982 لبنان لإيران , ومنذ 2003 العراق لأمريكا وإيران , ومنذ عام 2011 سوريا لإيران والآن للمستعمر الجديد روسيا كما يبدو!؟, ها نحن أصبحنا نضع أقدامنا على أعتاب قرن جديد بدأت تتشكل لنا ملامحه , وترسم خطوطه العريضة بدمائنا وتوضع وتنفذ خططه من خلال استعمار ونهب خيراتنا وثرواتنا من جديد من خلال ابتكار طرق ووسائل حديثة أبرزها الحرب على الإرهاب .

فبعد أن شارف قرن الصراع  والهيمنة المطلقة على ثروات العرب النفطية من قبل القوى الإستعمارية والإمبريالية على نهايته , عندما تم نهبه بشكل منظم وبأسعار زهيدة ومتدنية على مدى أكثر من سبعة عقود , ولم تشهد أسعاره تحسناً وارتفاعاً غير مسبوقاً إلا بعد أن غزت الولايات المتحدة وحلفائها كل من العراق وأفغانستان عسكرياً واحتلتهما احتلالاً مباشراً , ليطفر سعره من 12- 24 دولار في أحسن الأحوال إلى أن وصل إلى 160 دولار للبرميل الواحد ..؟, وكاد أن يصل إلى أكثر من 200 دولار لولا ذهول وصدمة ومعارضة أوربا والصين ووقوفهما بحزم بوجه السياسة الاقتصادية الأمريكية التي ركعت العرب وأرادت تركيع أوربا والعالم بأسره , وكان هذا المخطط معد سلفاً , وكان الهدف ولب قضية فبركة أحداث 11 سبتمبر 2001 , ومن قبله فخ جر العراق لضم الكويت عام 1990 , وما تلاها من اتهام باطل حول امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل التي ثبت بطلانها ؟, ولم يوقف ويردع أمريكا والسائرين على نهجها وفي ركبها , إلا التهديدات الجادة من قبل الصين , بعد أن لوحت بأنها ستتجه وغيرها من الدول نحو التعامل باليورو بدل الدولار !, ولهذا بقي سعر البترول يتراوح بين 160 والـ 120 فترة ليست بالقصيرة , لتتم الإستفادة من بيعه في الأسواق العالمية بأسعار خيالية استفادت منها على وجه الخصوص أمريكا وروسيا , وتم من خلال نهبه وتهريبه وضخه على مدى عشر سنوات بدون عدادات , خاصة من الحقول النفطية العراقية كتعويضات عن خسائر أمريكا العسكرية والبشرية في حروبها العبثية على كل من العراق وأفغانستان وما يسمى الإرهاب ؟.

وإلا … لماذا لا نطرح على أنفسنا السؤال التالي .. قبل أن نطرحه على ما يسمى حكومات ومافيات الفساد التي نصبتها أمريكا وإيران لحكم العراق منذ عام 2003 وحتى يومنا هذا …

أين ذهبت أموال العراق الخرافية من مبيعات النفط التي تقدر على أقل تقدير بأكثر من ألف مليار دولار !؟؟؟, والأن وبعد أن خرجت القوات الأمريكية من الباب عام 2011 , بدأت تعود تدريجياً من شباك الحرب على الإرهاب وداعش وغيرها !؟, وبعد أن أفرغ نوري وأسياده وأزلامه وعصابته الخزينة العراقية , هبطت الأسعار إلى أدنى مستوى ومرشحة للنزول أكثر , بدأ الحديث عن أخذ قروض بمليارات الدولارات مقابل رهن ما تبقى من ثروات العراق حتى استخراج آخر برميل نفط  وربما آخر قنينة غاز من حقوله !؟؟؟, وهذا هو سر التحالف الجديد ودخول روسيا رسمياً على الخط !.

بكل تأكيد يبدو أن القرن الجديد الذي سبدأ عام 2016 سيكون حافلاً بالمفاجآت غير السارة للعرب وللمسلمين تحديداً, الذي بدأت تتشكل ملامحه , وتُعدّ لاستقباله خطط جهنمية بدات بصراعات وحروب دموية جديدة لا تنتهي على المدى القريب , وبالهجرة والتهجير القسري صوب أوربا , أو الغرق في مياه البحر الأبيض المتوسط , وترسم وتوضع لهذا التغيير المرتقب خرائط جديدة , باتت تدرس وتتداول على مأدبة اللاعبين الكبار .

القرن القادم سيكون بامتياز .. قرن سباق الهيمنة والنفوذ الاقتصادي على ما تبقى من خيرات وثروات ومقدرات الوطن العربي , وخاصة احتياطي الغاز هذه المرة !, كما كان القرن السابق قرن الهيمنة والنفوذ الأنغلو أمريكي على الثروة النفطية العربية … التي تم توزيعها بين عدو العرب التاريخي إيران , وبين نواطير وحراس عرب على شكل .. أمراء وسلاطين وشيوخ  ساعدوهم وسهلوا لهم استخراج وبيع هذه الثروة كما وكيف ومتى ما يشاؤون أسيادهم , مقابل بقائهم على كراسي الحكم مدى الحياة , باستثناء العراق الذي تمكن الحكم الوطني اتخاذ قراره الوطني الشجاع بتأمين ثروته النفطية عام 1972 , أي أنها كانت قبل ذلك التاريخ تنهب على مدى أكثر من خمسة عقود , وخاضعة لهيمنة الشركات الاحتكارية النفطية البريطانية والأمريكية .
 من خلال هذه المقدمة المبسطة لابد لنا أن نذكّر : بأنه واهم وغبي من يعتقد بأن أمريكا التي تسلحت بفتوى اليمين الصهيوني الكاثوليكي المتطرف هبت لنجدة منطقة الشرق الأوسط من الظلم والاستبداد , ومن أجل نشر مبادئ وقيم الحرية والديمقراطية وترسيخ قوانين حقوق الإنسان بدءً من العراق وأفغانستان كما كانوا يدعون !, وواهم وغبي وساذج  أيضاً .. من يعتقد بأن جمهورية إيران الإسلامية المتسلحة بفتوى الخميني ودولة ولاية الفقيه التي كانت وما زالت تتدخل بشكل رسمي في شؤون أربع دول عربية , وتتبجح بشكل علني وبدون خوف أو حياء نصرة وحماية للمقدسات والمذهب والتشيع المزعوم !؟, وواهم وغبي وتافه من يعتقد بأن الدب الروسي المتسلح بفتوى ومباركة الكنيسة الأرثدوكسية كما هو ” بوتين ” استيقظ من سباته وهبَّ من أجل نجدة وحماية الشعب السوري من المتطرفين الإسلاميين ؟, ومن أجل وقف حرب الإبادة الجماعية والبراميل المتفجرة التي تتساقط بشكل يومي على رؤوس أبناء الشعب السوري .

يا سادة يا كرام … إن كل ما جرى وسدى علينا كعرب وكمسلمين منذ قرون وليس فقط في القرن الأخير , وما يعد ويجري الآن بالعلن وخلف الأضواء والكواليس , ما هو إلا مخطط خبيث قديم .. جديد , يتم تحت يافطة وغطاء تبادل الأدوار بين اللاعبين الأساسيين الذين قادوا ويقودون العالم على أقل تقدير منذ نهاية الحرب العالمية الثانية , ناهيك عن تبادلهم دخول أماكن وبؤر الصراعات والحروب بالوكالة , والمستنقعات التي ورّطوا أو تورّطوا فيها كل من الولايات المتحدة والأتحاد السوفيتي سابقاً , منذ الحرب اليابانية والكوريتين , ومستنقع أمريكا في فيتنام , مروراً بمستنقع الروس ( الإتحاد السوفيتي ) في أفغانستان , وصولاً لمستنقع أمريكا في كلٍ من أفغانستان والعراق منذ بداية القرن الحالي , وما يجري حالياً من توريط أو جر روسيا , أو بسبب خوف الأخيرة على فقدان ورقة الهيمنة على سوق الغاز العالمي التي تحتكرها وتبتز بها دول أوربا وتركيا من خلالها  , وستستمر هذه التجاذبات والمهاترات والاتفاقيات وصراع المصالح والنفوذ على حساب الكرامة والدم والمال العربي , حتى أن يتم توقيع الاتفاق النهائي بينهما .. أي بين ( الحمار والدب ) وعقد صفة تقاسم النفوذ والهيمنة على تقاسم أراضي و ثروات العرب , وهذه المرة ليس على ما تبقى من نفط … بل على ما موجود من احتياطي هائل من الغاز الطبيعي على الشواطئ السورية وفي الصحراء العراقية وتحديداً صحراء الأنبار .  هذه وغيرها من الاتفاقيات والصفقات تتم بمساعدت وتحت يافطة محاربة الإرهاب الداعشي والقاعدي , وربما غداً أو بعد غد سيظهر لنا تنظيم وبعبع جديد آخر … يستدعي دخول التنين الصيني ؟, كي يجرب ترسانته العسكرية وأسلحته الحديثة أيضاً , كما تفعل الآن روسيا الاتحادية لتجرب أسلحتها ومعداتها الحربية الجديدة التي بدأت تطلقها من سفنها ومدمراتها بإتجاه الأراضي السورية وربما غداً العراقية من على بعد 1500 كم و2000 و 3000 آلاف كم , كما فعلت أمريكا منذ عام 1991 مع العراق وحتى يومنا هذا , وهذ التجارب طبعاً لا تتم إلا على رؤوس العرب فقط , لأنهم أصبحوا شعوباً وأوطاناً فئران وحقول تجارب لكل من هب ودب من القوى العظمى والوسطى والصغرى والأصغر . فأمريكا كما فعلت والآن روسيا لن ولم يستطيعوا منذ نهاية الحربين العالميتين الأولى والثانية وحتى يومنا هذا أن يجربوا أسلحتهم الفتاكة القديمة والحديثة والأحدث … إلا على أراضي البلدان والدول العربية والإسلامية فقط , وعلى رؤوس الشعوب العربية والإسلامية المغلوب على أمرها من المحيط الخائر إلى الخليج الخادر !؟, ونتحداهم أن يطلقوا صاروخ واحد ولو بالخطأ عابر للمحيطات أو للأنهار والبحيرات … باتجاه أصغر وأفقر بلد أوربي !!!؟.
 

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب