29 فبراير، 2024 1:41 ص
Search
Close this search box.

هل يمكن ترشيد مفردة “الوطنية”؟!

Facebook
Twitter
LinkedIn

باتت مفردة ” الوطنية”؛ واحدة من أكثر المفردات تداولا في حياتنا، فعلى صعيد المسميات السياسية؛ تُعد هذه المفردة القاسم المشترك في أسماء الأحزاب والقوى السياسية، لكنها أكثر إستخداما، في أسماء ما يسمى بمنظمات المجتمع المدني، فضلا عن إستعمالها بإفراط، في أدبيات العمل السياسي والمدني، فما السر في ذلك؟!

تأريخيا وبمراجعة المفردة كمفهوم؛ نجد أنه قد ظهر في بدايات القرن الفائت، ولم نجد لها إستخدام قبل ذلك التاريخ إلا ما ندر، وبمقاصد وغايات مغايرة للمفهوم الراهن.

أرتبط هذا المفهوم المستحدث؛ إرتباطا وثيقا بقضية التحرر من الإستعمار، وباتت الأنظمة التي تخلصت من الإستعمار، تدعى بـ”الأنظمة الوطنية”، ويسمى نظام حكمها “بالحكم الوطني”، فيما سميت الحركات التي سعت للتخلص من الأستعمار؛ بـ”حركات التحرر الوطني”، وفيما أطلقت القوى السياسية الفارغة على نفسها إسم “الحركات الوطنية”، مع أنها بالحقيقة حركات محلية، والمحلية مفهوم مقارب للوطنية من بعض جوانبه.

لاحقا؛ تطور إستعمال المفردة؛ فأطلق على القوى والأفراد الميالين الى اليسار في فترة ما، فيما أطلق في وقت لاحق على القوى المغرقة بالأقليمية، قبالة القوى ذات التطلع القومي.

في العراق؛ ومنذ عام 1958؛ تَرَمَزَ العمل الحكومي الخالص بـ “الوطنية”، وأصبحت “الوطنية” صنوا للعمل ذي المنفعة العامة، وأصبح كل ما سواها يعبر عن ضدها، فعندما تشكلت أول شركة نفط عراقية خالصة؛ قبالة شركات النفط الأجنبية العاملة فيه، سميت تلك الشركة بأسم شركة النفط الوطنية، وأخذت بالحقيقة بعدا رمزيا “وطنيا”، وهكذا أنتجنا سكاير”الوطني”!،وبنينا المسرح “الوطني”، وتأسست شركة التأمين “الوطنية”، وشركة الكهرباء “الوطنية”، واللجنة “الوطنية” للموسيقا، والمركز “الوطني” لنقل الدم!، والمركز “الوطني” لحفظ الوثائق، والمكتبة “الوطنية”، وفي البصرة شارع “الوطني” وسينما “الوطني”!

في عام 1958 أيضا؛ أي في بداية عهد كريم قاسم، تغير إسم السلام الملكي، الذي تعزفه موسيقا الجيش للضيوف الرسميين للبلاد، الى السلام الجمهوري، ثم حوله نظام البعث الى النشيد “الوطني”؛ بقصيدة الكمالي (شعلة البعث صباحا)، حيث يُقرأ نشيدأً؛ صباح كل خميس بالمدارس مع رفع العلم!

في أول عهد نظامنا الحالي، أطلق على القوات التي شُكلت آنذاك تسمية “الحرس الوطني”، الذي ألغي فيما بعد وأضيف الى الجيش، كما أُنشأت وزارة أسمها وزارة “الأمن الوطني”، وجهاز مخابرات سمي “الوطني”، كما أستحدثت قوة عسكرية، لا هي شرطة صرف ولا هي جيش صرف، سميت “الشرطة الوطنية”، تدارك أهلها الأمر لاحقا وسموها شرطة إتحادية!

إذا كانت مفردة “الوطنية”؛ سياسية الدلالة والمفهوم، فلماذا تضيفه الدولة الى عناوين مؤسساتها، كما في هيئة التقاعد “الوطنية”، واللجنة الأولمبية “الوطنية”، والمسرح “الوطني”، مع أنها مؤسسات لا تمتلك بعدا سياسيا؛ بأي حال من الأحوال؟! والأمر منطبق على عناوين حكومية كثيرة، وعلى منظمات للمجتمع المدني، يفترض أن لا تقارب السياسة بأي شكل من الشكال!

كلام قبل السلام: “الوطنية” كمفهوم سياسي الأبعاد؛ مسمى راق يعبر عن الإلتصاق بالوطن وحبه، إلا أن الإسراف والإسفاف؛ في إستخدامه في غير موضعه، مسألة بحاجة الى ترشيد، وما اقصده أبعد من ما قلته بكثير..!

سلام

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب