21 مايو، 2024 5:17 ص
Search
Close this search box.

هل من دخان أبيض من بيت الجبوري؟

Facebook
Twitter
LinkedIn

أشكّ كثيراً في أن رئيس مجلس النواب، سليم الجبوري، كان يعني تماماً ما قاله أمس في مدينة الديوانية. إذا كان يعنيه حقاً فإن انحرافاً كبيراً (بالمعنى الايجابي) سيحدث في تاريخ العراق، وانقلاباً حقيقياً سيجري في حياة العراقيين.
دعكم من كلام السيد الجبوري أمام ما وُصِف بأنه تجمّع موسّع لشيوخ ووجهاء العشائر في محافظة الديوانية، بأن العراق “يُراهن على شعب مثقف واع علّم الدنيا وكتب لها أسفار الحضارة الاولى، ويراهن على تعايش حقيقي حميم بين أطيافه صمد لمئات السنين” … هذا كلام إنشائي لزوم الحملة الانتخابية التي انطلق بها مبكّراً الجبوري وحليفه غير المعلن رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي.
الجبوري أقرّ في كلامه بأنه “ليس لدينا عراق آخر. لقد قررنا أن نُغلق بابنا علينا ونسوّي خلافاتنا بأنفسنا ونصبر على بَعضنا، ونتنازل لبعضنا”. هو بالطبع يعني ألأقطاب الرئيسيين في العملية السياسية الذين تحكّموا بمساراتها وبمصائر الناس في هذي البلاد .. أشعلوا نار الحرب الطائفية ووجّهوها على النحو الذي يضمن مصالحهم الشخصية والحزبية.. أعني زعماء أحزاب الاسلام السياسي الشيعية والسنّية (الطائفية حكماً).
على مدى أكثر من عشر سنين، أصرّ هؤلاء الزعماء وأحزابهم على أن يبقوا أبوابهم مغلقة أمام السلم الأهلي، لينفخوا من خلف أسوارها في أبواق الكراهية والتعصب الطائفي والتحريض على القتل على الهوية. الحصيلة: قتلى بمئات الآلاف ومُصابون ومُضارون من ثكالى وأرامل وأيتام ونازحين بأعداد أكبر، ودمار مادي مهول لا يُقارن إلا بدمار الحروب العالمية والاقليمية الكبرى، عدا عن الاجتياح الداعشي بكل ويلاته ومصائبه ومحنه وكوارثه المتواصلة حتى اليوم، والباقية آثارها وتداعياتها إلى ما بعد عشر سنين وأكثر.
لو كانت هذه الاحزاب وزعماؤها قد أغلقوا الابواب عليهم وسوّوا خلاقاتهم بأنفسهم وصبروا على بعضهم البعض وتنازلوا لبعضهم بعضاً، كما يُعلن السيد الجبوري الآن، ما كان قد حصل كل ما حصل منذ 2003 حتى اليوم. الشعب كان يريد هذا منهم ويطالبهم به، لكنّهم لم يفعلوه، لأن مصالحهم الحزبية والشخصية اقتضته، ولم تزل تقتضيه .. هم جميعاً ما كانوا سيكونون شيئاً من دونه. هو الذي جعل منهم أشياء وأرقاماً.
هذا بالذات هو أساس الشكّ في كلام السيد الجبوري بأنه وأخوته الأعداء في العملية السياسية قد قرّروا إغلاق الباب عليهم ليسووا خلافاتهم ويتنازلوا لبعضهم البعض. هذا سيعني، وسيقتضي، تعديل مسار العملية السياسية وإصلاح النظام السياسي بالتخلّي عن نظام المحاصصة وتشريع قانون عادل ومنصف للانتخابات وتشكيل مفوضية للانتخابات مستقلة على أنقاض المفوضية غير المستقلة، ووقف عملية النهب الكبرى للمال العام التي تقودها هذه الأحزاب وزعماؤها بكفاءة نادرة.
هل في وسع السيد الجبوري إطلاق الدخان الابيض من خلف بابه المغلقة؟
الشكّ عظيم في الواقع .. والموعد ليس ببعيد .. ليس أكثر من سنة من الآن.
*نقلا عن صحيفة “المدى”.

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب