21 مايو، 2024 7:31 م
Search
Close this search box.

هل لديكم برامج انتخابية؟

Facebook
Twitter
LinkedIn

بكل تأكيد لا! البرامج الانتخابية التي يطرحها المرشحون كلها مستنسخة، لأن المشاكل والعقد مستعصية على الحل. وإذا كان المرشحون في دول أخرى يبدعون في اقناع الناخبين ببرامج تؤثر على خط السياسة العام للدولة، أو تطرح نموذجاً مبدعاً لأزمة طال أمدها، مرفق بالتفاصيل الإجرائية، فإن مرشحينا يفتقدون الى هذه السمة المميزة، لعدة أسباب، منها أن المشاكل العراقية عصيّة على الحل، وهي نفسها منذ اندحار صدام حسين وحتى اليوم، ومنها أن العملية السياسية حديثة العهد، وربما ما زالت غير عاقلة لمعنى البرامج وإيجاد الحلول. ما يحدث اليوم هو تكرار لشعارات يتحدث عنها الجميع من دون أن تكون لهم لمسة واضحة خاصة بهم، إنهم فقط يكررون.
كل البرامج الانتخابية تريد توفير الطاقة بأشكالها كافة، وتوفير فرص العمل لكل العاطلين بلا استثناء، وتأسيس وتطوير بنى تحتية تقاوم الزمن، ودحر الإرهاب بكل أشكاله، ومحاربة الفساد والقاء الفاسدين في غيابة السجن، وتحويل الأيام النحس التي عشناها أياماً زاهرة بين عشية وضحاها، فقط انتخب المرشحين بلا برامج. هذه ليست المشكلة فقط، معظم المرشحين اليوم هم ممن يديرون البلد منذ 11 عاماً، وهم يكررون ألفاظهم وفلسفتهم نفسها، والآخرون مرشحون جدد لاتنفع براءتهم أو حداثة عهدهم أو سيرتهم الناصعة أمام سوء الظن الذي أجبرنا على عليه، الجميع في نظر معظم الناس نهازو فرص، وقافزو سلالم، مع تجربة سيئة بالتنصل من الوعود والاختفاء من على المسرح مع نهاية يوم الانتخابات.
البرامج الانتخابية خصلة تفتقدها ديمقراطيتنا الحديثة.. رأيت مرشحين تكرروا طوال العقد الماضي وهم يظهرون بوجه واحد واشكال متعدة، تتأرجح بين اليمين واليسار، تريد أن تخاطب مشاعر الناس لإقناعها، ومع ذلك تأتي شعاراتهم فقيرة ومثيرة للسخرية، أمام شعب لم تعد الحيلة تنطلي عليه. مشاكلنا المزمنة ايها السادة لا تحتاج الى برامج معقدة، وانما تحتاج الى ضمير نظيف. هكذا فقط ستكسبون خصومكم. طوال حياتي الديمقراطية، رأيت مرشحاً واحداً فقط عرض برنامجاً مفصّلاً قائماً على الواقعية، هذا المرشح طرح فكرة قابلة للتطبيق نظرياً، للالتفاف على مشكلة الكهرباء وليس حلها، ولكن هذا المرشح خسر ولم نره مرة اخرى.
جريدة المؤتمر

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب