24 يوليو، 2024 6:42 م
Search
Close this search box.

هل الدولار من حصة المواطن أم شركات ومكاتب الصيرفة ؟

Facebook
Twitter
LinkedIn

عنوان هذه المقالة غالبا ما يتردد في أحاديث المواطنين ، لأنهم يضطرون لشراء الدولار من مكاتب الصيرفة عندما تكون لهم حاجة لغرض الحج أو العمرة أو العلاج خارج العراق أو السفر للسياحة وزيارة الأهل أو تحويل مبالغ لأبنائهم الدارسين أو المقيمين في الخارج أو لشراء بعض السلع كالعقارات والسيارات والأجهزة أو لغرض الادخار وغيرها من الحالات ، فالمواطن من حقه أن يحصل على الدولار بالأسعار الرسمية التي يباع بها في مزاد العملة في البنك المركزي العراقي ، ومن وجهة نظر المسؤولين الحاليين والسابقين في البنك المركزي ، فان الدينار العراقي مغطى بالعملات الأجنبية والذهب فهو عبارة عن دولار حتى وان كان شكله دينار ، ولكن ما يقوله السادة المعنيين غير صحيح من الناحية العملية والسبب إن هناك فرقا واضحا بين سعر بيع الدولار في البنك المركزي وسعر بيعه في مكاتب الصيرفة المجازة من قبل البنك المركزي ، وهذا الفرق يذهب لصالح من يسمح لهم بدخول مزادات البنك والتحكم بأسعار صرف الدينار مقابل الدولار .

وقد يتم الرد على هذا الموضوع ، بان البنك المركزي العراقي سبق وان فتح منافذ لبيع الدولار للمواطنين ولكنه توقف عن ذلك بعدما اكتشف بان هذه المنافذ يتخللها الفساد وان الدولار لا يذهب للمواطن وإنما للموظفين الفاسدين ومن يتعامل معهم ، وهو كلام صحيح لكن سببه ضعف الضوابط وانعدام الرقابة على عمليات البيع من تلك المنافذ ، حيث تم البيع لكل من يحمل جواز سفر نافذ مما أنشا زخما على مكاتب إصدار جوازات السفر ، إذ تشكلت مجموعة من الطفيليين ممن يشترون جوازات سفر المواطنين ويستخدمونها لغرض التصريف من منافذ بيع الدولار ويتم منح عمولات للموظفين الفاسدين ، وفي وقتها تمت المطالبة عبر الإعلام ولجان مجلس النواب المعنية بان تعتمد الفيزا كسند لغرض البيع ، مع مراعاة عدم تكرار بيع الدولار إلا بعد التأكد من وجود أختام الخروج من العراق والدخول إليه باعتبار إن المبلغ استنفذ لغرض السفر فعلا ، وقد أجاب صناع الفساد في حينها إن هذا الإجراء يعد تعسفا ويقيد الحريات مما يشكل مخالفة للدستور .

ورغم إننا لا نمتلك إحصاءات عن حجم المبيعات اليومية في مكاتب الصيارفة داخل العراق أو حجم التحويلات ، لان هذه العمليات غير موثقة أبدا فكل عمليات شراء وبيع الدولار تتم داخل الأسواق والدكاكين ويتم التعامل معها كأية سلعة أخرى ، وفي هذه الأيام بدأت أسعار صرف الدينار العراقي بالانخفاض فسعر الدولار أمس ( السبت 19/ 9 / 2015 ) قد بلغت 124 ألف دينار لكل 100 دولار ، رغم إن مزاد المركزي العراقي يغطي جميع طلبات الشراء ، ففي الجلسة الأخيرة تم بيع 170 مليون دولار ل 27 مصرف و4 شركات تحويل وبسعر 1166 دينار لكل دولار ، وعند إضافة عمولة البنك المركزي يصبح السعر 1187 للحوالات و1190 للبيع النقدي ، ويعني ذلك من الناحية العملية بان ربح كل دولار هو( 5 ) دينار عراقي وان ربح مبيعات 170 مليون دولار هو 850 مليون دينار يوميا وتعادل أكثر من ضعف عمولة البنك المركزي العراقي ، ويستطيع المتحكمون بأسعار الصرف أن يضاعفوا أرباحهم كونهم لا يخضعون لأية رقابة فعلية من الجهات الرسمية .

ومن اغرب ما يتداوله المعنيون ببيع وشراء العملات في الأسواق المحلية بان الأسعار تتأثر بالمواسم ، فحين تسال عن أسباب ارتفاع الأسعار هذه الأيام يقولون إن الحجاج هم السبب وان موسم الأعياد قادم ، وعند انتهاء مناسبة عيد الأضحى سيقولون إن السبب هو عودة الحجاج وبعدها سيقولون إن السبب هو محرم وصفر، وهكذا تنطلي الكذبات ولا يحرك البنك المركزي ساكنا منذ 2004 ولحد اليوم ، لان سيناريوهات ارتفاع سعر صرف الدولار تتكرر بانتظام وتأكل من جيوب الفقراء وتنتفخ من خلالها كروش الفاسدين وتتضاعف أموالهم وثرواتهم بسبب ضعف أجهزة الدولة وغباء أو فساد بعض العاملين فيها ، وفي أكثر من مرة تمت الدعوة من خلال خبراء في المال والاقتصاد إلى توزيع نسبة من الرواتب بالدولار لتقليل دور مكاتب الصيارفة في التحكم بالأسعار ، كما تمت الدعوة لصرف مبالغ شهرية بالدولار لكل عائلة ضمن البطاقة التموينية ، وفي كل مرة أما أن نجد صمتا مطبقا أو إجابات مضحكة ، منها إن صرف الدولار مع الرواتب يسبب الفساد وان التموينية لا يمكن الاعتماد عليها كليا لأنها مخترقة ، في حين يتم الاعتماد عليها في الانتخابات وفي إعداد الموازنات .

وان بقاء عمليات تحديد أسعار الصرف اعتمادا على هذه الآليات البالية سيوقع البلد بمشاكل كبيرة لأسباب عديدة ، أبرزها إن أكثر من 90% من السلع يتم توفيرها من خلال الاستيراد وأي تغير بأسعار الصرف يزيد من أسعار السلع في الأسواق ، ونظرا لانخفاض إيرادات النفط في الموازنة فان إيرادات الدولار انخفضت مما أدى إلى انخفاض الاحتياطيات من 77 مليار إلى 60 مليار دولار ، وقد تضطر الدولة لاجتياز الخط الأحمر وتخفيض رواتب الموظفين في الموازنة القادمة فتنشا مشكلتين الأولى انخفاض الرواتب والثانية ارتفاع أسعار السلع الأساسية ، والنتيجة هي الجوع والهلاك وارتفاع الجريمة والهجرة وغيرها من المظاهر غير المرغوبة ، ونود الإشارة بهذا الخصوص إلى أن مبيعات البنك المركزي العراقي في مزاداته التي يصر عليها قد بلغت 31 مليار دولار منذ 4/ 1 / 2015 لغاية 17/ 9/ 2015 ، وهذا المبلغ مقارب لإيرادات النفط رغم إن هناك ثلاث التزامات على الأقل وهي أجور شركات التراخيص التي لم تدفع بعد ونفقات التسليح العسكري والاستيراد والالتزامات الحكومية التي يتولى دفعها TBI .

وخلال السنوات الماضية ، قام البنك المركزي العراقي ببيع قرابة 400 مليار دولار تحت شعار استقرار أسعار الصرف ، وفي حقيقة الأمر لم تستقر أسعار الصرف بشكل مستمر فلم يتسنى لأي مواطن عراقي ( من الدرجة الاعتيادية ) الحصول على دولار بسعر 1166 أو 1190 دينار حتى وان كان بإيفاد رسمي أو سفر شخصي ، وما شهدته الأسواق فعلا هو ضغطا من ( الضاغطين ) فيضاعفون قيمة مبيعات البنك المركزي ، بمعنى إن المواطن كان المستفيد الثاني أو الثالث وربما العاشر من حجم المبيعات ، وكان من الممكن للعبقريات المصرفية أن تجد منافذ يستطيع من خلالها المواطن الحصول على احتياجاته من الدولار ، وهذا يشير إلى وجود تعمد بهذا الخصوص ، ونحن نطرح هذا الموضوع لوضعه موضع التطبيق لان القادم من الأيام والسنوات سيكون أصعب من ذي قبل ماليا واقتصاديا ، لان مسألة تنويع مصادر الدخل أمنية قد تتحقق بعد سنوات أو عقود عندما تتوفر الإرادة الوطنية للعمل بها ، وان ما يتم التعويل عليه في عودة ارتفاع أسعار النفط يدخل في حقول الأحلام والألغام ، لان هناك علاقة مترابطة بين السياسة والنفط إذ تحولا إلى توأمين بصناعة متقنة بشكل كامل .

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب