20 مايو، 2024 1:54 م
Search
Close this search box.

نحن والصقور !

Facebook
Twitter
LinkedIn

تتخذ الصقور ثلاثة قرارات مهمة في حياتها يكون لها الاثر الكبير في مضاعفة عمرها الذي يتراوح بين 70- 85 عاما كمعدل عام . ولو انها لم تتخذ تلك القرارات فأن عمرها  ينخفض الى النصف وحين تبلغ الخامسة والثلاثين من عمرها تكون في أي لحظة مستعدة لاتخاذ تلك القرارات المصيرية وتبدأ باعتزال سربها (مجموعتها) لمدة خمسة أشهر وتتخذ من الكهوف أو الجبال العالية مقراً لها وتبدأ اولا بنزع ريشها القديم بكامله وخلال فترة نمو الريش الجديد تتخذ قرارها الثاني وهو تقريم منقارها ليكون وكأنه في بداياته ثم تحزم أمرها في قرارها الثالث بتقريم مخالبها ومع الانتهاء من تنفيذ قرارها الاخير يكون ريشها قد عاد من جديد ، يذكر احد الاساتذة المختصين أن هناك آلاماً شديدة جدا ترافق عملية نزع الريش والمخالب والمنقار إلا أن الصقور لا تحيد عن ذلك ولابد لها من اتخاذ تلك القرارات الهامة لتعود الى ديارها مرة ثانية بحيوية ونشاط كبيرين .
وقد منّ الله على الحيوانات بالمودة والحب والعطف إذ يعرف الكثير منا ان بعض القطط تأكل أبنائها حباً كما كنا قد قرئنا في القرآن الكريم كيف أن الله سبحانه وتعالى أرسل غراباً الى قابيل ليعلمه كيف يدفن أخاه هابيل بعد قتله حيث قال (يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ ) وثمة أمثلة كثيرة لاتحصى ولا تعد في حياة الانسان تجعله يتألم كثيراً لاتخاذه قرارات مهمة في حياته يعتقدها مؤلمة في بادئ الامر لكنها تنمو مع الايام  لتكون اثراً ايجابيا وعلى سبيل المثال عملت في جريدة الاتحاد في عام 1998  والتي تصدر عن اتحاد الصناعات العراقي وكان يرأس تحريرها الاستاذ أكرم طاهر حسان الراوي ، تداولت معه على كتابة موضوع يتعلق بحياة فتاة تعرضت لعملية اغتصاب وظلم من قبل عصابة حاكمة في زمن النظام المقبور ومن مدينة كربلاء وكانت تلك العصابة ( الحاكمة) متمكنة جدا من مصادر القرار حينذاك.
  استأذنني رئيس التحرير لبعض الوقت لغرض دراسة الموضوع والتفكير فيه ثم ابرق لي بالتوكل على الله وكتابة هذا الموضوع وقال لي بالحرف الواحد : لو سُجنتُ فأني سأتشرف بهذا السجن ، وبالفعل حدث ما توقع فقد الغيت الجريدة وصدر امر القاء قبض ضدي وتم احتجاز الراوي وبعد حين طُلب مني أن أكتب شيئاً  سلبياً  ضد الراوي  كأنه قد دفعني للكتابة حول هذا الموضوع لأكون مقبولا مع هيئة التحرير وفي حالة الرفض فأنهم سيفعلون مايفعلون !
لقد رفضت العرض واعتبرته غير اخلاقي تماماً وعلى اثر ذلك  قرر أولئك الطواغيت بأن أشَرّد وأعيش في أجواء من الخوف والمطاردة حتى زوال الصنم .رغم ذلك الالم  ظل ضميري مرتاحا طلية تلك الفترة .
نعم اننا بحاجة ماسة لاتخاذ قرارات هامة يكون لها الاثر في اطالة أعمارنا
وإعادة الحيوية لخلايا الجسم بالرغم من  قساوة  بعض تلك القرارات !
وفي نهاية مقالي اتسائل بمرارة هل يمكن لسياسينا ان يتخذوا  مثل هكذا قرارات كي يطيلوا في اعمارهم ويعيدون الحيوية لأجسادهم والتي نخرها تكالبهم على السلطة وبالتالي عجزوا على بناء الدولة المدنية طيلة تسع سنين من الحرية المزعومة ؟

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب