23 أبريل، 2024 9:48 م
Search
Close this search box.

نحن والاسلام .. اهدموا الكعبة فسيف الدواعش اعلى واجل (1).

Facebook
Twitter
LinkedIn

لنتفق قبل كل شيئ انه ليس هنالك من اسلام بل لاوجود للاسلام الحقيقي وان هنالك مذاهب اسلامية متنوعة كل منها يدعي انه هو من يمثل الاسلام وسوف اعود الى هذه البداية لاشباعها فيما بعد.
ولكن في البداية لابد لي من التنويه الى ما اخبرني به بعض الاخوة حول كاتبنا المرحوم الدكتور احمد النعمان الذي تطرقنا لذكره في المقالة السابقة ويعلم الله كم آلمني الخبر وانا استعيد تلك الذكريات فرحيله يعد لاشك خسارة لطاقة كانت تزخر بها ساحتنا حيث لم اكن اعلم بوفاته ، سائلينه تعالى ان يلهم كل محبيه الصبر والسلوان وان يتغمده بواسع رحمته وانا لله وانا اليه راجعون.

ما احاول بجهد متواضع طرحه من خلال هذه السلسلة وعلى طريقة الاثارات السابقة هو الغوص في قضية كانت ولازالت تتبوء المقعد الاول تقريباً في اثارة الجدل. وقد كُتب عنها بشكل مستفيض وتناولها اعلام اقرب منا اليها اختصاصاً ومعايشة كرجال دين وافرزت آراء عديدة في المجال المقيد (فصل الدين عن السياسة) او في المجال المطلق الاوسع في العلاقة التي تسيًر او قل تحكم وتتحكم في سلوكيات ومسيرة المسلم.

اذن لماذا تناول الموضوع من جديد هنا ولماذا هذه البداية المستفزة الصاخبة وهل هنالك من سبب للابتداء بذكر الكعبة المشرفة بالتحديد؟.

ان ذكر الكعبة هو لتزامن موعد الحج وذهاب المسلمين من كل فج عميق اليها هذه الايام ولابد من التطرق لهكذا موضوع بهذه الصيغة الحادة ليس تعدياً منا لاسامح الله فهو تعالى اعلم بالنوايا ولست انا بابرهه الحبشي او ممن يعيدون امجاده الزائفة التي انتهت برد الهي بسيط يتلائم وحجم ذلك الامبراطور الذي بيّن تعالى لنا حجمه وحجم من على شاكلته بذلك الرد الحاسم، ومن نافلة القول ان الواجب الاخلاقي والانساني قبل الشرعي يوجب علينا ابداء الرأي في هذه المحنة الكبرى التي تمر بنا منذ سنين ولازالة تتعاظم حتى وصلت الى ما وصلت اليه ليس فقط في التلذذ في عرض قطع رؤوس الناس في استعراضات سينمائية اقرب الى الخيالية بل الى حد التلذذ بشوي وتقلية وطهي اجساد الاطفال الذي لايدعونا لوصف ما وصل اليه بعض من يدعي الاسلام بجهلة الدين وانه منهم براء وانهم لايمثلون هذا الفكر بل ان اعمالهم من الجنس الوحشي التي تصنف فاعليها من المخلوقات التي لاتتمتع او تمتلك مواصفات العقل الانساني كبشر خلقه الله وكرمه وقال له حين خلقه وهو تعالى يخاطب هذا العقل العجيب ( اقبل فاقبل وقال له ادبر فادبر فقال بعزتي وجلالي بك اثيب وبك اجزي ).

وواضح ان الموضوع شائك ومعقد ومن الوسع ما يمكن تصوره بصعوبة الاحاطة بكل جوانبه. ولكن ارى وبكل تواضع وجوب الولوج به بكل ما اؤتينا من قوة وبمواجهة جريئة وواقعية تضع النقاط على الحروف في علاقتنا بهذا الدين قبل علاقاتنا ببعضنا البعض كمسلمين فلايمكن ان نكون كالنعامة نرى مايجري باسم ديننا وعباداتنا وندس رؤوسنا في الرمال لتستمر ماكينة الطحن الاخلاقي والمسخ الروحي والاجتماعي قبل الاستهانة بالوجود الجسدي والتجروء بوحشية لقطع الرؤوس باسم هذا الدين وبخطاب الله الجليل ( الله اكبر ) حين القيام بهذا العمل

الوحشي الوضيع حتى اصبح ذكر هذا الخطاب مقززاً وبكل صراحة وثقيلاً على الاسماع بعد ان كان يمثل عزاً لاهله وللفكر الذي يمثله.

فماذا يجري ومن خطط لذلك ومسؤولية من التي اوصلتنا لهذا الحد وهل من سبيل للانقاذ وهل نملك ان نفعل شيئاً لنعيد آدمية المسلم كما تتحدث بها ادبيات اسلامه؟؟؟!!.

انها بالتاكيد معظلة عظمى لايقوى عليها فرد او بضعة من المفكرين وهي بالتاكيد بحاجة الى عقل جمعي لايعتمد في آلياته الفكر والتنظبر فهما موجودان منذ ان اكتمل الفكر الاسلامي بدلالة الرسول (ص) ( اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ) وصدقوني لو ان الرسول امامنا الان لوجدنا من يقول له معتذراً لاتجرءً بل من منطلق النية الصالحة والحرص المخلص ( سيدي رسول الله لقد اكملت لنا نقمةً وليس ديناً وخلقت لنا ابتلاءً لانعمةً )، وهذا ما يجسد بصورة اخرى الهوة العظمى بين الاسلام والمسلمين وهو ما عبر عنه البعض كرجل الدين محمد عبده (سمعت عن الاسلام في الشرق ورأيته في الغرب) وهو يعني جانب التعامل البشري طبعاً.

هذا يوصلني الى التطرق الى امور مفصلية في جسد هذا الموضوع الكبير التي يمكن طرحها بشكل اسئلة لا ادري ان كانت الحلقات القادمة ستجيب عليها ام لا وذلك يعتمد على مدى التعاون وتلاقح الافكار بشكل منفتح ودون تأزم او اتهامات يقودها التسليح بالقوة الاعظم وهي النية الخالصة والثقة بالنفس لخلق واقع صالح يؤدي الى راحة البشر وطمانتهم ورضاء الله تعالى في تشخيص تاثير آلية الفكر الديني ودورها في الواقع السياسي.

فماذا استفدنا من خطب المساجد الاسبوعية في المساجد والحسينات وماذا استفدنا من كل الارشادات الاسلامية والندوات والمؤتمرات طيلة اكثر من اربعة عشر قرناُ ، وكما اسلفت اين تكمن العلة ؟، لماذا هذا التقهقر الاخلاقي والدمار الحضاري الذي نمر به ؟ واخيراً كيف السبيل.

لاشك ان الامر بحاجة ليس الى وقفة جادة مخلصة تضع الارواح على الاكف في سبيل خلق جو ايجابي ولاتهاب الاراء الخاوية المتخلفة التي تقف بوجه بل وتسقط كل من حاول ويحاول التجديد وتصحيح المسار وتتخذ الامر على عاتقها في سبيل الله بنية صافية لتقلب الطاولة على هؤلاء ( المصلحجية ) المتخلفين وتخلق قوى متفهمة مدركة لتقوم هي بعزل اؤلئك الذين قادونا ويقودونا الى ما آلت الامور اليه ليصبح دوران العملية بالاتجاه الصحيح. انه ليس بالاصلاح الفكري فقط بل والتغيير السلوكي والتحدي باصرار نحو ايقاف التداعيات والتدهور باسلوب حضاري سعياً لامساك مقود قيادة السفينة الاسلامية بالاتجاه الالهي النبوي، نعم ، الالهي النبوي فقط لنستطيع حصر ما نستطيع حصره من فكر اسلامي جامع يمثل الخط الموحد لهذا المسمى وهذا له اسس لابد للساعين اليه من ادراكها ولا ادعي امكانية السيطرة لتجسيد عمقها هنا انما :

* لايمكن لانسان بمفرده ان ياخذ الامر على عاتقه والا فسينشاً مذهب آخر باسمه وعندها لانفعل شيئاً بل سنضيف مذهباً جديداً للمذاهب الكثيرة التي ابتلينا بها وبهذا لانزيد الطين الا بلةً.

* لايمكن تجزأة الفكر الاسلامي باي شكل من الاشكال فهو لايفهم الا كوحدة واحدة تكمل بعضها البعض، وهنا لابد من تحديد هذه الاوليات التي تجسد هذا المعنى وترك ما سواها.

* ما توجبه النقطة السابقة لاشك هو التخلي عن القشور والممارسات السطحية والتمسك بالثوابت بكل حزم.

* مراجعة ما ذكرناه من ممارسات وما انتجته من امور ايجابية وترك السلبيات والتناحر والتعدي على بعضنا البعض.

* طرح موضوع المذابح المذهبية عبر التاريخ وماذا يمكن ان نستفيده من مخاض هذا الملف المشين والى متى سيستمر وهل يمكن السيطرة عليه.

* ماهو الدور الحقيقي لما يسمى بعلماء الدين والحوزات الدينية فضلاً عن رجال الدين وهل سيستمرون على نفس منهجهم الروتيني ام الواجب يحتم عليهم التفكير بشكل آخر يمكّن العقل الجمعي من السيطرة على حالة التفرعن ان صح التعبير بمقدرات البسطاء ممن ينتمون الى هذا الدين بتكوينهم مذاهب باسمائهم ليظهر لنا بين فترة واخرى مذهب جديد باسم فلان وهكذا تستمر هذه المشكلة وكان الدين دكان يمكن ان يستاجره كل من يشاء لينتفع به جاهاً ومالاً.

* ثم ما هو دور الاجتهاد وفتح بابه وهل ادى فتح الباب هذا لظهور محاور مفردة خلقت كيانات مستقلة بذاتها كما مر في النقطة السابقة مما ادى الى عدم تماسك نسيج الوحدة الاسلامية ان لم نقل الى تشضيها؟

وهذه بعض الاسس الكبرى التي يعتمد عليها في هذه الانطلاقة الربانية لنتسائل عن ما اضافته لنا مسميات التنظيمات الاسلامية الكبرى التي لاعد لها ومنها منظمة المؤتمر الاسلامي وليس آخرها مؤتمر التقريب او قل التبعييد بين المذاهب مع كل احترامي للجهود المبذولة فالله تعالى هو الذي يزكي الانفس ولكن ما نراه هو كارثة حقيقية تمر بها ما يسمى بالامة الاسلامية من حرب طائفية حقيقية وليس التباعد فقط.

انها كما ذكرت اسئلة جريئة وعظيمة تكسر الظهر في عظمها ولايمكن لفرد تبنيها لما للامر من تبعات عظمى ولكن حان الوقت للتصدي لها وقد يكن ولوج علماء الدين الافاضل بهذا الامر كالسيد السيستاني اعزه الله امر مهم بشرط التخلي عن الاساليب الموروثة والانطلاق بشكل جديد بكل جرأة وشجاعة.

فلايمكن لنا في هذا الجهد الا العمل الجاد المخلص بكل صراحة ومواجهة جريئة لامجال فيها للمحابات والمجاملات بعد ان بلغ السيل الزبى وآسف بل اتألم ان اقول ان ما وصلت اليه الحالة الاسلامية من تولي الامور من قبل الصبيان اولاد الشوارع ليتحكموا برقاب الناس باسم هذا الدين كالبغدادي والطالباني لامر سخيف لايمكن تحمله فان استمر هذا الوضع على ما هو عليه فلا حاجة لنا بهكذا دين بكل صراحة وعليه لايمكن اعتباره ديناً لكل البشر بل سيبقى الوضع على ما هو عليه من تواجد المذاهب المتحاربة العدوة لبعضها البعض ولا وجود للاسلام الحقيقي، فالاسلام هو المعنى السامي للحياة وبناء البشر ليعبدوا الله العبادة الحقة من نفس مطمئنة راضية. هذا وان تحكم هذه الزمر من الجهلة في هذا الزمان ليس هو الوحيد انما يحدث ذلك بين فترة واخرى من الزمن ( راجع المذابح المذهبية ).

الامر الذي يوجبنا للتطرق في حلقاتنا لهذه المحاور بعونه تعالى ولا ادري ان كان سيلاقي استحساناً وتفاعل من الاخرين ام لا لكنها محاولة لتلمس الطريق نحو تشخيص الخلل وهل ان الدين هو سبب خراب السياسة ام العكس صحيح.

ونحن ندرك اننا كأمة عراقية قد تعودنا بتطبّعنا على الانتقاد اكثر من النقد وقد وصفونا علام الكلام باننا امة جدل ولكن نحاول هنا ان نسحب الامور الى تحليل متوازن بالشكل الذي يبني ولايهدم.

وبالعودة الى عنوان هذه الحلقة وبكل اختصار لنقول ان ما يسمى بالمسلمين يتوجهون هذه الايام نحو الكعبة المشرفة، ولكن لماذا هذه الشعيرة ليأتين من كل فج عميق، وما هي المنافع التي يشهدونها كما ذكرها القرآن الكريم ؟.

قطعاً ان الحق تعالى عند تشريعه لهذا الواجب انما ابتغى منه الملتقى السنوي الاكبر لهذه الامة الذي يبين قوتهم واعتزازهم بها والتي جعلها الله العلاقة المتاصلة في قلوبهم وعقولهم عن ادراك وفهم وايمان حقيقي لتقاربهم

وترابطهم وجمعم واستقواء شوكتهم من خلال تمسكهم بهذا المعتقد وليس لمصلحة ذاتية له ان صح التعبير اللهم الا لكي يرى الجموع وكيف هي بصيغتها المؤتلفة المتحابة كما ارادها واكدت عليها التعاليم المستلمة على يد آخر رسله كدين ختم الاديان بهذه الارادة الالهية التي شائها الله.

ولكن السؤال الذي يطرح، هل فعلاً هذا ما نراه اليوم ، وهل ان الشعائر التي تمارس لاداء حج بيت الله تنسجم و وتساهم في تحقيق هذا الهدف السامي؟!

الجواب على العكس تماماً فقد اصبح الذهاب لتادية هذه الشعيرة وبكل صراحة تجسد عمق الخلاف بين المسلمين وانهم تجرأوا حتى عند بيت الله الحرام على الاختلاف فيما بينهم والتصرف كل حسب قناعته وما يقول به مذهبه وبذلك يجعل ” المسلم ” او قل المذهبي يمارس افعال تختلف عن اداء المذهبي الآخر والتي من المفترض انها تبتغي ارضاء نفس الخالق الذي جاؤوا من اجل عبادته. الامر الذي سيقود بطبعه الى اضافة قوة نفسية الى كل منهما من حيث يشعرون ومن حيث لايشعرون للتمسك اكثر بهذا المنحى ولايكترث بالطرف الاخر وهو ما يمهد لابتعاد وفرقة اكثر بالتاكيد ولا اريد ان اذكر هنا ما هي هذه الخلافات في الشعائر فهي ليس من شأني هنا ولكن وجب علي التساؤل والتاكيد من ان اي من هذه الاطراف يمثل تماماً ما كان يقوم به الرسول من شعائر في اداء هذه الفريضة.

هذا الامر على ما ارى من بين احد الامور الكبرى التي سنتطرق اليها في الحلقات والتي اوصلتنا الى ما وصلنا اليه . يحصل هذا في نفس الوقت الذي تنادي فيه جميع المذاهب بان ( هدم الكعبة اهون من اراقة دم المسلم ).

هذا الحديث ان صح وهو كذلك كما يوجبه العقل والنقل لان جميع المذاهب متفقه عليه يوضح الحقائق التالية:

* اما ان يكون حديث غير صحيح فلا داعي لتشبث المذاهب به ويجب البحث في بطلانه ان ثبت ذلك.

* اننا اناس منافقون نقول ما لا نفعل وهو “ما كبر مقتاً عند الله” .

* ان اداء شعائر فريضة الحج ماهو الا للنكهة ولمجرد السياحة والنزهة والتبضع لتصبح عبارة عن ممارسات لاقيمة لها كالهرولة في اشواط وجلب لبضع حصوات من مكان وقذفها على جدار في مكان آخر وكاننا نؤدي فلماُ سينمائياً من اخراج دولة اسمها السعودية بجمع من البشر تحسبهم “جميعاً وقلوبهم شتى”.

* هذا ناهيك عن ان هذا الحج والبيت الذي تعتنيه هذه المذاهب يتواجد في مدينة يفترض ان تكون من اقدس بقاع الارض واكرمها وكل ما فيها حلال وطاهر، ولكننا نفاجئ ان كل اللحوم الموجودة في مكة المكرمة هي لحوم حرام مستوردة من بلاد ليست اسلامية حتى اننا اضطررنا الى اعتماد ايجاد لحوم بانفسنا.

والطريف هنا ان آل سعود ليس لديهم لحوم في مدينة بيت الله تعتمد الذبح على الطريقة الاسلامية ولكنهم يرسلون الينا من يذبحنا في عقر دارنا ولكن على ما يبدو على الطريقة الاسلامية حيث يصرخون الله اكبر عند الذبح. وسيف داعش هو نفسه سيفهم فهم من يرسل الينا هؤلاء مدعومين باموالهم وفتاواهم وقد تعودوا مبدأ استعمال السيف حتى رسمياً في تمثيل الحد على المحكومين قانونياً.

وان هنالك الكثير من الافعال الاخلاقية التي تنافي حتى الاعراف الانسانية المتحضرة فضلاً عن ة منافاتها للخلق الاسلامي الرفيع وفي جوار الكعبة ومنها سرقة الحاجيات وتطاول اجهزة امن السعودية على الحجيج بكل صلافة وعدم احترام وهو ما عايشناه هناك فعلاً.

فمن ما تقدم الا يوجب هذا الحال وهذا الواقع المبكي المضحك القول اننا نهدم الكعبة كل حين ولكن هدماً معنوياً يوجب المراجعة الجريئة لكل ما يمر به الاسلام على يد اصحاب المذاهب؟؟!!.

والله تعالى من وراء القصد.

*[email protected]

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب