29 فبراير، 2024 1:39 ص
Search
Close this search box.

من الحقد الايديولوجي الى الكراهية الشعبية!

Facebook
Twitter
LinkedIn

ما افتخر به اجيالنا السابقة وسیعتز به اجيالنا اللاحقة, هو الموقف الانساني والاخلاقي للقيادة السياسية الكوردية وثورتها. حيث استطاعت وبحكمة ان تفرق بين منهاضتها للانظمة الديكتاتورية المتعاقبة في العراق وبين وقوفها صفا بصف الشعب العربي في العراق.

بوضوح اكثر, ان القيادة السياسية الكوردية من خلال نضالها السياسي وكفاحها المسلح على مدى قرابة مئة عام ضد الانظمة الديكتاتورية التي حكمت العراق, إيمانا منها بأخوة الشعوب كانت مؤمنة واعية الى درجة بالا تتحول مقاومتها للسياسات العدوانية لحكام العراق الى العداء بين الشعبين الكوردي والعربي, والتأريخ شاهد على هذا الموقف الاخلاقي للثورة الكوردية, والأمثلة كثيرة على ذلك.

فعند قيام الانتفاضة الشعبية المجيدة (اذار ١٩٩١) في كوردستان, سلم افراد فرقتين عسكريتين كاملة انفسهم لقوات البيشمركة والجماهير المنتفضة, حيث استقبلوا بحفاوة من قبل البيشمركة واهالي كوردستان وترك الناس لهم ابوابهم على مصراعيها, كما خيرتهم قيادة الجبهة الكوردستانية انذاك بالبقاء في كوردستان او العودة الى اهاليهم او اللجوء الى الدول المجاورة, هذا دون ان يمس احدا منهم بسوء قولا وفعلا.

كذلك عندما شنت منظمة داعش الارهابية هجماتها الوحشية على مناطق عدة من اقليم كوردستان والعراق, اضطر قرابة (٢) مليون مواطن اعزل (اطفالا وشيوخا, نساءا ورجالا) من مناطق عدة في وسط وجنوب العراق (عرب و مسيحيين) الى النزوح الى اقليم كوردستان.

وعلى الرغم من الظروف الاقتصادية والسياسية القاسية التي كانت تمر بها اقليم كوردستان (قطع رواتب الموظفين ومستحقات اقليم من قبل الحكومة الاتحادية الاسبق وتهديد داعش الارهابي), الأ ان حكومة اقليم كوردستان استقبلت النازحين برحابة صدر واسكنتهم في مخيمات وامنت لهم المأكل والمشرب والمأوى, كما ان اهالي المناطق التي لجأ اليها هؤلاء, قاموا بمساعدة النازحين الذين فروا من بطش داعش ماديا ومعنويا وعملوا جاهدا لألا يشعر النازحون بالغربة, بل انهم بامان وفي احضان اهاليهم.

لكن مع الاسف الشديد, بعد سقوط البعث ولا سيما في السنوات الاربع الاخيرة, بدأت بعض قوى سياسية مشبوهة في العراق باثارة النعرة القومية وتأجيج مشاعر الكراهية عند إخواننا من اهالي وسط وجنوب العراق ضد الشعب الكوردي.

والانكى من ذلك هو ترويج بعض القنوات الفضائية العراقية لهذة النعرات التي عفى عليها الزمن, وذلك من خلال اعداد تقارير اخبارية تقارن فيها بين الوضع العمراني المتطور في اقليم كوردستان ووفرة الخدمات العامة والحالة المعيشية التي لا بأس بها لمواطنيه وبين الوضع المتدني في غالبية المحافظات العراقية, هذا اضافة الى اثار الخراب وسوء الخدمات وارتفاع نسبة البطالة والفقر في تلك المناطق, متهمة بأن الاقليم هو السبب!

فليعلم المواطن العربي في البصرة (مثالا على ذلك) والتي هي من اغنى محافظات العراق نفطيا وصاحبة اكبر ميناء بحري تجاري, ان سبب الخراب وسوء المعيشة والمستوى المتدني في الخدمات الصحية والتربوية وندرة المياه الصالحة للشرب, كذلك تزايد نسبة البطالة والفقر وتفشي الامراض فيها ليس اقليم كوردستان, بل السبب الرئيسي هو سوء ادارة الحكومة المركزية وفساد الحكومة المحلية ونهب ثروات المحافظة من قبل قوى سياسية وميليشيات خارجة عن القانون!

لذلك نحث المواطن العربي العراقي اينما كان وايا كان انتمائه السياسي أو الطائفي على الا يفرغ غضبه و استيائه على الكورد في اقليم كوردستان, والا يستسلم لاجندات ايديولوجية تهدف الى بث الكراهية في النفوس وغرس الحقد فيها, مبتغية من وراء ذلك اشعال فتيل فتنة قومية بين الشعبين الاخوين الذين نالوا الويلات وذاقوا المرارة على ايدي الانظمة السياسية الدكتاتورية, وان يكونوا على علم و اطمئنان بان الكورد لازال وسيظل يكنّ لهم في شتى مناطق العراق, مشاعر الاخوة ويأمل لهم العيش الرغيد ويدعوا لهم بان يعيشوا بسلام امنين!

ونذكرهم بأن الاستراتيجية المتبعة في رئاسة اقليم كوردستان (والتي تنبع من إيمان والرؤية السياسة لفخامة رئيس اقليم كوردستان السيد نيجيرفان البارزاني) في التعامل مع الحكومة الاتحادية والعراقيين اجمع, هي توطيد العلاقة الاخوية بين شعوب العراق وتعزيز اسس التعايش السلمي بين مكوناتها وحث الاطراف السياسية على الحوار البناء والتفاهم المشترك, مبتغيا وراء كل ذلك نبذ العنف والطائفية وتحقيق المصلحة العامة والاعلاء من شأن المواطن.

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب