11 فبراير، 2024 7:55 م

مسرحية كوميدية، عنوانها 11 شخصية تبحث عن مؤلف في الانتخابات الفرنسية

Facebook
Twitter
LinkedIn

غدا وفي الساعة الثامنة مساءا لن يبقى منهم غير اثنين على المسرح في الفصل الثاني.
المسرحية تحتوي على 11 شخصية، 4 منهم ابطال المسرحية ويحتلون  مساحة خشبة المسرح والبقية كومبارس.
الأدوار الرئيسية :
مارلين لوبين مرشحة حزب الجبهة الوطنية، أقصى اليمين، وستكون حتما احدى الشخصيات الأربع التي سنشاهدها في الفصل الثاني.
فرانسوا فيون، مرشح الحزب الجمهوري، اليمين التقليدي، والذي كان الجميع يتوقع ان فرصته عظيمة ليكون رئيسا للجمهورية الفرنسية، ولكن بعد ان نشرت الجريدة الأسبوعية الساخرة ” البطة المربوطة “التي تظهر كل يوم أربعاء، فضيحة منحه راتب كبير لزوجته كمساعدة له في البرلمان، مع ان الجميع لم يشاهدوها تعمل، وبعد ان دافع عن حقه ان يشغل من يريد ويحفظ اسرار العمل فلا يوجد أفضل من الزوجة ! وبعد أسبوع اخر نشر موقع اخباري شهير انه قام ايضا بتشغيل ابنه وابنته  وبراتب محترم مع أنهما كانا طالبين في الجامعة ! وتراجعت حظوظه الى الرابعة .
ميلنشو، وهو الحصان الذي تقدم من المؤخّرة وبسرعة كبيرة ليحتل المرتبة الثالثة، في استطلاعات الرأي . وهو مرشح جبهة اتحاد اليسار ، وهي مؤلفة بشكل أساسي من حزبي، جبهة اليسار وزعيمها ميلنشو وهو خطيب متمكن ومثقف ومن الحزب   الشيوعي الفرنسي. والغريب ان الحزب الشيوعي الفرنسي كان ينافس الحزب الاشتراكي على المركز الثاني قبل 20 سنة، ومنذ ان تحالف مع الحزب الاشتراكي، وساعد ميتران في ان يكون رئيسا للجمهورية مقابل عدد من الوزارت، ومنذ ذلك الوقت والحزب يتراجع حتى وصل به الحال ان لا يستطيع ان يقدم مرشحا عنه ! ..تماما كما حدث للحزب الشيوعي العراقي ، فبعد ان كان اكبر واهم الأحزاب العراقية، راينا كيف لم يستطع حتى من ادخال عضوا منه الى البرلمان ، بسبب الأخطاء التي ارتكبها قادته في تحالفات غريبة وغير منطقية.  ان عدم تقديم مرشح يمثل الحزب الشيوعي، وهو من اقدم واعرق الأحزاب الفرنسية، كان خوفا من تسجيل فشل كبير قد لا يصل نسبة التصويت له الى نسبة 5% في المائة وبذلك  يخسر سمعته بالاضافة الى الخسارة المالية !
الشخصية الرابعة في هذه المسرحية فهو  مانويل ماكرو، وهو ممثل جديد في الساحة السياسية الفرنسية، فقبل سنتين لم يسمع احد باسمه، فعندما فاز هولند برئاسة الجمهورية  في الانتخابات السابقة عن الحزب الاشتراكي، اختاره كمستشار له في الرئاسة في مجال الشؤون الاقتصادية، جاء به بعد ان كان موظفا في احد العالمية البنوك الكبيرة، وعندما استقال وزير الاقتصاد في الوزارة الثانية التي ألفها رئيس الوزراء السابق مانويل فالس، فرضه هولند واختاره ليكون وزيرا للاقتصاد والتقنية الرقمية، وبعد اقل من سنة بدا يكشر عن اسنانه ويعلن رغبته في تأسيس حزب جديد، وترشيح نفسه ضد الرئيس في الانتخابات الرئاسية المقبلة. وهكذا أس حزبا باسم ” فرنسا تسير “، وكلنا نعلم ان في الغرب يحتاج تأسيس حزب زمنا طويلا لنشر مقرات في كل المدن الكبيرة والصغيرة واموالا كثيرة ، كما انه لا يملك قاعدة جماهيرية وليس له نوابا في البرلمان ففي حالة فوزه لا يستطيع تمرير ولا حتى قانونا واحدا .
استقال ماكرو من وزارة الاقتصاد قبل ما يقارب السنة من موعد اعلان  الترشيحات .
يبدو ان الرجل وراءه موسسات كبيرة ورجال اعمال وشركات وبنوك، وأعلن ان سياسته الاقتصادية ستكون ليبرالية منفتحة وقريبة وداعمة للسياسة الاميركية في سوريا وضد الرئيس بوتين وداعما للسياسة الإسرائيلية، ومن متابعتي لوسائل الاعلام الفرنسية والقنوات التلفزيونية الإخبارية، فإنها قامت وبكل قوة في تسويق الرجل على انه منقذ فرنسا في السنوات القادمة في مجال الاقتصاد وتقليل عدد العاطلين عن العمل. فمنذ اليوم الاول لنشر استطلاعات الرأي كانت تلك المؤسسات وهي مؤثرة  وقوية جدا بمنحه موقع متقدم في السباق نحو الرئاسة ، بالرغم من وجود احزاب عريقة وشخصيات سياسية معروفة لها سمعتها وخبرتها الطويلة في  الحياة السياسية الفرنسية .
الجمهور يتلقى التسويق السياسي مثل اي سلعة اخرى، ويصفق بعد إسدال الستارة على الفصل الاول من الملهاة!

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب