11 فبراير، 2024 11:40 م

مرت سنة

Facebook
Twitter
LinkedIn

انطوت سنة 2011 بدون رجعة وانتقلنا إلى سنة جديدة وقد شاهدنا على شاشات التلفزة اغلب عواصم العالم وهي تحتفل بقدوم السنة الجديدة , لا اعرف لماذا يحتفلون هل لسنة انقضت من أعمارهم هل لأنهم كبروا سنة وأضافوا هذه السنة إلى عمرهم ربما أنهم يتمنون أن يعوضوا في السنة المقبلة ما فاتهم من السنة الماضية ربما إنهم ينظرون إلى الجانب المملوء من الكأس وانظر أنا إلى الجانب الفارغ منه ,نحن العرب يهمنا موضوع العمر كثيرا نخشاه نخافه ولدينا من الحسابات والتخطيط الكثير فكل إنسان منا ما أن يبلغ العشرين من عمره حتى يبدأ يفكر بالزواج وتكوين أسرة وفي حال تزوج يفكر بعدها ويجد ليمتلك مسكنا لأسرته وبعدها سيارة وبعدها مصدرا إضافيا للرزق وبعدها يفكر في تأمين مستقبل أولاده كأن يضع لهم مبلغا في المصرف أو يشتري عقارا ويجعله بأسمائهم وهكذا يضل العربي يفكر ويفكر حتى إني أتصور إن العربي لا يعرف معنى الحياة ولا يعيشها أصلا لان عقله دائم التفكير , طبعا قد لا يحصل بعض مما ذكرته أعلاه فقد تتعثر خطوات العربي فقد لا يتزوج سريعا لسبب ما ويضل متكدرا وقد يتزوج ولا ينجب ويضل هائما على وجهه وقد ينجب وليس له ما يكفي ليعيل أسرته ويضل مقهورا مذلولا ولذلك عندما تمر السنة يضل يتحسر لأنه لم ينجز ما كان يصبو إليه ويشعر انه فقد سنة من عمره كان من الممكن أن يحقق فيها الكثير على عكس الإنسان في الدول الأجنبية فهو يعيش لنفسه ويعيش اللحظة ويستمتع بها , أنا شخصيا انزعجت عندما انتهت سنة 2011 كنت أريدها أن تطول لأني لم أحقق فيها أي شيء مما كنت اطمح له أو يستحق الذكر رغم إني سعيت وسعيت لكن إرادة الله فوق كل شيء ( أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد ) .

عام 2011 كان عاما سيئا على القادة العرب فقد اطاحت بهم شعوبهم وجرتهم الى مزبلة التاريخ واعاد هذا العام الى الاذهان الصورة المشرقة لقوة الشعوب وانها لا تقهر وانها اقوى من اقوى الدكتاتوريات , في عام 2011 لم تكن الشعوب وحدها ثائرة بل الطبيعة كانت ثائرة هي الاخرى فقد لاحظنا حصول كوارث طبيعية في اسيا وامريكا من فيصانات واعاصير مدمرة وزلازل ايظا ,وارتفاع حاد في درجات الحرارة نتج عنه حصول حرائق وذوبان الجليد عند اقطاب الكرة الارضية ولا ننسى المجاعات التي حصلت ي عام 2011 وخصوصا في الصومال .

في العراق كانت بداية عام 2011 نوعا ما جيدة فقد اكتمل تقريبا تشكيل الحكومة واستقر نوعا ما الوضع في البلد , تأملنا خيرا ( هذه هي الشخصية العربية دائما تتأمل خيرا ) لكن سرعان ما خاب أملنا في حكومة المالكي إذ استمرت الاعتقالات الطائفية والكيدية واستمرت التفجيرات وزاد واستفحل الفساد المالي والإداري والسراق هم الوزراء وأعضاء البرلمان , فقد المواطن العراقي الثقة نهائيا بالحكومة , واقع الخدمات ظل مترديا في البلد اذ ان اغلب المشاريع التي تعهدت بها الحكومة كانت اما مشاريع وهمية او مشاريع سيئة التنفيذ فقد نفذتها شركات ومقاولين عراقيين لا يعرفون ابسط أساسيات التنفيذ , وكان ختام عام 2011 أسوء بكثير من أولها بعد ان فجر المالكي الوضع السياسي والأمني الهش في البلاد باتهامه الهاشمي بالضلوع في قضايا إرهاب ارتكبت قبل أربع او خمس سنوات ,المالكي قد فضح نفسه وأساء إليها وفقد احترام من يحترمه لأنه وفي حال صدق ادعائه في كون الهاشمي متورط في قضايا إرهاب فلماذا كان ساكتا طيلة السنوات الماضية أليس التستر على مجرم هي جريمة بحد ذاتها ؟ وقد اظهر المالكي أنيابه وقال وبدون أدنى وجل أنا مستعد لطرد كل من يقف أمامي من وزراء أو نواب أو أي شيء , المالكي يتصور انه قوي بالدعم الإيراني والأمريكي لكنه غارق في أوهامه وسوف يأتيه الربيع أو الصيف أو الخريف أو الشتاء العراقي وسيقذف به بعيدا إلى مزبلة التاريخ جنبا إلى جنب مع من سبقه من الحكام العرب .

من الطريف إن أول رسالة وصلتني تهنئني بحلول العام الجديد كانت من المالكي استغربت وأنا اقرأ اسم المرسل وابتسمت وضحكت .

يا رب يا معطي من يعطينا الم تعطينا أنت يا رب يا رحيم من يرحمنا الم ترحمنا أنت يا رب يا رءوف من يرأف بنا الم ترؤف أنت بنا يا رب يا رزاق من يرزقنا الم ترزقنا أنت , ربنا أنت ملاذنا وملجأنا وبك نلوذ ونحتمي يا رب يا كريم يا منان يا من أمره بين الكاف والنون استجب دعائنا يا رب اللهم ربنا يا من تعلم بضعفنا وقلة حيلتنا فرج همومنا يا رب , يا رب أتعبتنا الحياة فييسر أمورنا وحقق غاياتنا وأمانينا , يا رب شافي مرضانا وفك قيد أسرانا وارزقنا من حيث لا نحتسب ارزقنا أموال وبنين وأزواج صالحين وعم علينا نعمة الأمن والأمان والستر والاستقرار  اللهم أهدنا إلى كل ما تحب وترضى واجعلنا من سكنه جنة النعيم اللهم أمين .

[email protected]

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب