22 مايو، 2024 6:09 ص
Search
Close this search box.

مديرية تحقيق الإدلة الجنائية تلتقط صور تذكارية للمعلم السياحي لموقع تفجير الكرادة!

Facebook
Twitter
LinkedIn

ما زالت تداعيات حادثة تفجير منطقة الكرادة وسط العاصمة العراقية بغداد تلقى بضلالها على الأوضاع المأساوية المتأزمة بين الحكومة وبين الجماهير الغاضبة من جهة وبين الحرب الكلامية المستعرة بين وزير الداخلية شخصيآ ورئيس الوزراء وبقية المسؤولين الأمنيين من جهة أخرى ,حول الهروب من تبعات المسؤولية الأخلاقية لهذا الفعل الاجرامي الإرهابي وكذلك قيادة عمليات بغداد وجهاز المخابرات ومليشيات الحشد الشعبي وجهاز الامن الوطني من جهة أخرى , ومن متابعتنا خلال الأيام الماضية عن كثب لتصريحات المسؤولين بمختلف مسمياتهم ومناصبهم الأمنية والسياسية لوسائل الإعلام وحالة الهرج والمرج والمهاترات السياسية الحزبية , وإلقاء المسؤولية واللوم على بعضهم البعض فيما بينهم ,والتي تأتي نتائج مثل تلك التصريحات والحرب الكلامية البائسة على حساب الحقيقة ! وكذلك امن وسلامة المواطن العراقي والذي يكون وحده الضحية الأول والأخير، وبسبب عدم وجود جهة رسمية صريحة محددة ومخولة لغرض أعطاء معلومات وبيانات تفصيلية عن السبب والمواد التي استخدمت في هذا الانفجار لوسائل الاعلام كما يحدث ونشاهد في الدول الأوربية والاسيوية والغربية بالعموم ,والذي ذهب ضحيته حسب بيان وزارة الصحة (1) قبل يوميين إلى 250 ضحية وإلى 200 جريح ومصاب ومن ضمنهم 150 جثة ضحية متفحمة لم يتم التعرف على هويتها!!؟
التصريح العلني المتلفز لقناة الحرة عراق (2) للقيادي في المجلس الأعلى / كتلة المواطن محمد الربيعي نائب رئيس اللجنة الأمنية لمجلس محافظة بغداد بقوله وما نصه لمقدمة البرنامج:” بأن السيارة المفخخة كانت موجودة في منطقة الكرادة في يوم 13 حزيران، ولم تدخل من سيطرة تفتيش كهرمانة / مستشفى الراهبات في يوم التفجير ,وحسب ما تم أبلغنا به من قبل مديرية مكافحة الكرادة مباشرة الى اللجنة الأمنية لمحافظة بغداد ,وتم ابلاغ هذا التقرير وسلم الى قيادة عمليات بغداد ووزارة الداخلية ومكتب رئيس الوزراء وباقي الأجهزة الأمنية”.
ثم نسمع تصريح اخر رسمي مغاير كليآ لما قاله الربيعي وامام وسائل الاعلام وفي لقاء صحفي متلفز من قبل وزير الداخلية شخصيا قبل تقديم استقالته محمد سالم الغبان ليوم الثلاثاء 5 تموز 2016 بأن:” السيارة المفخخة التي استهدفت منطقة الكرادة جاءت من محافظة ديالى وأكد أنها كانت واحدة من اثنتين تم ضبط إحداهما واعتقال الشخص الذي كان يقودها ” وأكد بدوره الوزير الغبان بأن: “لسيارة المفخخة كانت واحدة من اثنتين ضبطت إحداهما واعتقل ناقلها لكن لم يتم إعلان ذلك لحساسية المعلومات الاستخبارية”.
لماذا لم تتحرك عشرات الأجهزة الأمنية والاستخبارية لغرض قيامهم بواجبهم للتحري والكشف الدقيق, وبما أن هناك مدة زمنية طويلة لغرض منع مثل هذا الحادث الدموي, وخصوصآ أن منطقة الكرادة تتعرض دائمآ لهجمات متكررة ، وما يعرف عن هذه المنطقة بالتحديد بأن هناك دائمآ انتشار كثيف للميليشيات المجلس الأعلى وحزب الدعوة إضافة إلى ميليشيات الحشد الشعبي ناهيك عن بقية الأجهزة الأمنية!؟.
مديرية الدفاع المدني وعلى لسان مديرها اللواء كاظم العكيلي قد دخلت على الخط لغرض قيامها بمحاولة يائسة لأخلاء مسؤوليتها الأخلاقية والوظيفية وما منيت به من فشل ذريع لغرض احتواء الحريق بالسرعة الممكنة,حيث ذكر للصحافة بتصريح له اللواء العكيلي بأن:” فرق الدفاع المدني وصلت خلال الخمس دقائق الاولى من تفجير الكرادة، وبمشاركة 44 عجلة إطفاء “. ويرد على هذا التصريح البائس ما شاهدناه من حالة التذمر والسخط والشجب والاستنكار الواسع من قبل مواطنين أهالي الكرادة بتصريحاتهم امام عدسات المصورين والتلفزة والصحافة على منتسبين سيارات إطفاء الدفاع المدني بعد استجابتهم للنداءات المتكررة بما يقارب الساعة من الحادث، وعدم توفر التجهيزات والمعدات الإطفاء اللازمة، ومنها قناني الاوكسجين والملابس الخاصة الواقية وعطل بعض صمامات وخراطيم سيارات إطفاء الحريق وبالإضافة الى ملاحظة المواطنين الخوف الشديد الذي كان على وجوه منتسبين الاطفاء!!؟
شخصيآ راجعت معظم الأفلام التي توفرت وتم نشرها على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي من قبل القنوات الإخبارية وكذلك أفلام المواطنين المتواجدين في مكان الحادث، فلم أجد سوى خمسة سيارات إطفاء مع سيارة حوضية واحدة وهي تقريبآ سعة 10000 الاف لتر، وكذلك وجود سبعة سيارات اسعاف لنقل الجرحى!؟. ولم اشاهد من قبل منتسبين سيارات
إطفاء الدفاع المدني استخدامهم الرغوة الكيمياوية الخاصة والتي يكون لونها ابيض ناصع وتستخدم بالخصوص لمكافحة حرائق المواد السائلة الكيمياوية سريعة الاشتعال والمواد الغازية ومشتقات مختلف المواد البترولية!!؟.
جهاز المخابرات قد دخل على خط المزايدة العلنية الإعلامية الحزبية ومحاولته البائسة لغرض اخلاء مسؤوليته الأخلاقية والوظيفية تجاه هذا الحادث وتصريح وكيل مدير العمليات بجهاز المخابرات الوطني الفريق قاسم عطا في حديثه الى موقع المدى برس يوم الاثنين 4 تموز 2016 بإن :”اعتقال 40 عنصراً من تنظيم (داعش) في مناطق متفرقة من العاصمة بغداد”.وأضاف عطا أن “المعتقلين كانوا يخططون لتنفيذ هجمات ما يسمى بغزوة رمضان من اجل استهداف عدة مناطق في العاصمة بغداد ومحافظة ديالى”، مشيراً إلى أن “القوات الامنية ضبطت اسلحة ومتفجرات في اوكار المعتقلين”.
كثر اللغط والاقاويل وما يزال بين المسؤولين الأمنيين بوزارة الداخلية وقيادة عمليات بغداد والسياسيين وأعضاء مجلس النواب من جهة والمواطنين من أهالي الكرادة من جهة أخرى بالإضافة لمختلف وسائل الاعلام ” المقروءة والمسموعة والمرئية “حول طبيعة ونوعية التفجير والمواد المتفجرة التي استخدمت في هذا الحادث بالذات هل هو: النابالم الحارق أو مادة الفسفور أو مادة السي فور أو مواد كيمياوية مخلوطة متفجرة أو قنابل فراغية أو نترات الأمونيوم أو غيرها من وسائل ومواد التفجير المتعددة!؟ وهل كانت سيارة مفخخة يقودها انتحاري فعلآ!؟ أم كانت سيارة مركونة بجانب المجمع التجاري!؟ أو شاحنة براد مموهة أو صهريج أو سيارة نقل صغيرة مني فان!؟ وتم تفجيرها عن بعد، وخصوصآ أن بداية الانفجار ونوعية الحريق المصاحب باللهب وسرعة انتشاره كان أولآ بمجمع الهادي سنتر التجاري ثم امتدت السنة اللهب بسرعة الى الجهة المقابلة ليصل إلى مجمع الليث التجاري!؟
من خلال مقالنا الأخير وما تم ذكره من نقاط عديدة بخصوص حادثة الكرادة , وما تم الإشارة له بالفقرة السابعة الأخيرة تحديدآ من المقال , فقد وردنا مداخلة من أحد السادة المنتسبين لـ “مديرية تحقيق الإدلة الجنائية” بتوضيحه :” صحيح أن وباء المحاصصة والمحسوبية الشخصية في التعينات قد اصابت دائرتنا والتدخلات الشخصية والحزبية بعملنا المهني ولكننا نحاول جهد وقدر الإمكان تلافي مثل تلك التدخلات في سير عملنا وإنجاز المهام الموكلة الينا بالتحقيقات الجنائية بصورة مهنية … كان يجب علينا ان نكون في مكان الحادث ليس في الساعة الأولى أذا لم أكن أبالغ ولكن على الأقل في الساعات التي تلت هذا الحادث ولنكون متواجدين مع تجهيزاتنا الكاملة المتمثلة باللباس الخاص الواقي الذي يغطي جميع أجزاء الجسد مع معداتنا واجهزتنا ولكن تفاجأنا بأن أمر التحرك قد تأخر كثيرآ مع أخذ ورد بين المسؤولين في دائرتنا ووزارة الداخلية ولكن عدد من المنتسبين قد ذهب إلى مكان الحادث بعد حوالي الساعتين من تلقاء أنفسهم لغرض استطلاع موقع الحادث بمشاهدة عينية من قبلهم ووسط حالة الفوضى بموقع الحادثة بعدها وجدنا بأن جميع الأدلة والبراهين والسيارات المحترقة قد تم نقلها وتنظيف المكان بالكامل بالشفلات قبل ظهر يوم الاحد وبما أننا الدائرة الوحيدة المعتمدة من قبل لجان التحقيق المشكلة من قبل السلطة القضائية أو الجهات الحكومية الأخرى وكخبرة فنية مختصة في تقديم جميع الأدلة والبراهين وبعد ما تم مشاهدته فإن موقع الحادث لم نتمكن الكشف عن مسبباته بشكل واضح وكما هو متوقع بسبب تنظيف المكان بالكامل والعبث في مسرح الجريمة بصورة نعتقدها كانت متعمدة لإخفاء أكبر قدر ممكن من معالم مسرح الجريمة ولذا يكون علينا من الصعب التوصل إلى الأدلة الإجرامية الحقيقية حتى أننا قد تفاجأنا بعدم تواجد ضباط ومنتسبين مكتب مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وهم المسؤولين مسؤولية مباشرة بدورهم بالأشرف التام وبإدارة وعزل مسرح الجريمة عن المواطنين ومنع دخول أي شخص سوى للمخولين حصرآ وكذلك ضباط التحقيق شرطة الكرادة المكلفين بوجودهم بالموقع بأسرع وقت ممكن ولغرض تطويق وتحديد موقع الجرمية بواسطة شريط نايلون او بلاستيكي امني واضح لمنع تجول المواطنين في مسرح الجريمة وبعد انتهاء إطفاء الحريق حتى هذا الشريط الأمني الذي يكون غالبآ لونه أصفر لم يكن متوفر ووجدنا تدخلات من قبل بعض المسؤولين في عملنا وتواجد عناصر حزبية مسلحين ولكن بلباس مدني مما سبب لنا ارتباك واضح في عملنا فلم نقم بواجبنا على اكمل وجه في هذا الحادث . مع العلم بأننا نمتلك أجهزة متطورة عديدة كجهاز (GC MASS) متعدد المهام في المختبرات والجهاز مختص لفحص مخلفات الحرائق ولتحديد نسب المواد العضوية الطبيعية وفحص مخلفات الانفجار ونوعية المواد المتفجرة إضافة الى انه يستعمل لفحص مختلف أنواع السموم والمخدرات.
من المفروض أن يكون لنا هناك تقرير أولي بعد مرور أقل من 72 ساعة من الحادث لوزارة الداخلية لغرض عرضه على وسائل الاعلام وأن يكون هناك تقرير نهائي مفصل بعد مرور خمسة ألي سبعة أيام وقد يمتد إلى عشرة أيام حسب نوع وطبيعة الحادث. كان علينا أن ننتقل إلى المستشفيات التي نقلت اليها الجثث المحترقة المتفحة لغرض أخذ عينات منها
وفحصها في مختبراتنا الكيمياوية لغرض ان نبين السبب والنتائج وللوقوف على الأسباب الحقيقية ولكن تم منعنا من القيام بهذا العمل لأسباب مجهولة مع العلم نحن نمتلك بدائرتنا مختبرات البصمة الوراثية ,وقد علمنا مع الأسف بتقديم دائرتنا تقرير أرتجالي متسرع لوزارة الداخلية لا يمت بالحقيقة بصلة واعتمادهم على المشاهدات فقط وهي محاولة المسؤولين لوزارة الداخلية ولكثرة الأسئلة والاقاويل لإسكات الاعلام والصحافة والتناحر السياسي بين المسؤولين حول هذا الحادث ولكن تم كتابته كيفما اتفق وعلى عجل فلم نستطيع أن نحدد ونعرف نوعية السيارات والعجلات المحترقة وكم عددها لأننا وصلنا وقد تم تنظيف مكان الحادث بالكامل حتى أن كاميرات المراقبة التي تشرف عليها الأجهزة الأمنية كانت جميعها معطلة بالكامل ,وحسب مشاهدتنا الأولية فان البنايتين لم تكن تتوفر فيها ابسط مقومات مخارج الطوارئ والسلالم الخارجية مما زاد من أعداد الضحايا”.
من هذا التوضيح والمداخلة لإحد منتسبين دائرة التحقيقات والأدلة الجنائية … نتسائل بدورنا من هي الجهة المسؤولة التي عرقلت عمل منتسبي خبراء المتفجرات والأدلة الجنائية من القيام بعملهم المهني!؟ ولماذا تم تنظيف المكان بالكامل من قبل الدفاع المدني وبلدبة منطقة الكرادة في نفس اليوم وعدم انتظارهم خبراء الأدلة الجنائية!؟ ذهاب الخبراء لموقع ومسرح الحادث بعد العبث الواضح بموقع ومسرح الجريمة أشبه كمن يلتقط صور تذكارية وتحقيق في حجارة لمعالم سياحي!؟.
شاهدنا على شاشات التفلزة الإخبارية العالمية بعد العمليات الإرهابية والتفجيرات التي حدثت في كل من فرنسا وبلجيكا وولاية أورلاندو الامريكية وكذلك بمطار اتاتورك الدولي وأخيرآ ما حدث في السعودية وتحديدآ في المدينة المنورة في الباحة الخارجية للحرم النبوي الشريف بتواجد فرق خاصة وبلباسهم الواقي الخاص واجهزتهم ومعداتهم لجمع الأدلة وللبحث الجنائي مع عزل تام لمسرح الجريمة عن المتطفلين … وهذا ما لم نشاهده في مسرح جريمة منطقة الكرادة!؟.
هذه الجريمة البشعة واحتراق وتفحم العشرات من المواطنين الأبرياء والتي لا يزال بعضهم موجودين تحت ركام الأنقاض لغاية كتابة هذا المقال ,يجب أن لا تمر مرور الكرام , كغيرها من عشرات لجان التحقيق المسيسة السابقة التي تم تشكيلها لغرض امتصاص غضب الجماهيري والتضليل الإعلامي ,بعدها لم نرى أي نتائج تذكر لهذه التحقيقات وتم التعميم عليها في أدراج المحاصصات الحزبية الطائفية كنهج متبع وسياسة حكم ,وأن لا تكون لجنة التحقيق التي امر بها رئيس الوزراء بعد يوم واحد من الحادث لتحديد المقصرين والمسببين في تفجير الكرادة وبإحالتهم للقضاء والى المحاكم العسكرية كسابقتها من لجان التحقيق , لأنها سوف تبقى مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون حقوق مشروعة لذوي الضحايا لمعرفة من هي الجهات الأمنية أو السياسية والمسؤولين الذين تقاعسوا جميعهم عن أداء عملهم بتعمد ومن سهل لدخول العجلة المفخخة الى هدفها ودون ان يتم العمل بجد على اعتراضها ومنع مثل هذا العمل الإرهابي الدموي! نحن ندعو إلى أن تكون هناك جهة تحقيق دولية محايدة مختصة لغرض التحقيق في هذا الحادث تحديدآ لبيان الحقيقة كما حدث سابقآ في أنشاء لجنة تحقيق دولية ومحكمة خاصة في قضية اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري!.
[email protected]
(1)كنا قد توقعنا ان ترتفع اعداد الضحايا بهذه الصورة المأساوية المفجعة نظرآ لشدة الحريق بالإضافة الى العامل المهم والاهم المتمثل بالفشل الذريع الذي منيت به مديرية الدفاع المدني ومنتسبيها وسيارات الإسعاف في انقاذ الجرحى والمصابين والذين كانوا معظمهم عالقين ومحجوزين في البنايتين التجاريتين المقابلتين لبعضها البعض “الهادي سنتر /الليث التجارية” وسط السنة النيران واللهب وذكرنا هذا الرقم بالتحديد في مقالنا الأخير 450 ما بين ضحية وجريح والذي نشر بعد يوم من هذا الحادث الإرهابي! ولكن نعتقد بأن أعداد الضحايا في أرتفاع نظرآ لشدة وخطورة الحروق والاصابات.
(2) PGzY90-https://www.youtube.com/watch?v=CyDI

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب