21 مايو، 2024 11:27 م
Search
Close this search box.

مجزرة الحقيقة في غزة

Facebook
Twitter
LinkedIn

حساب المجازر يتوالى يوميا وبأعداد مرعبة فيما الأرقام تتسارع في الاخبار كل لحظة وتتغير ليزيد معها الوجع والألم لعجز دول العالم وكبرى محاكم القانون الدولي عن فعل قوي يوقف نزيف الدماء وجرائم قتل الأطفال والنساء والتدمير الهمجي للسكن والمستشفيات والمدارس والجوامع والكنائس، امام هذا المشهد المأساوي من الدمار لا يرى الا معنى الإبادة لما يقوم به جيش الاحتلال الصهيوني ويغتبط له رئيس الحكومة ووزيريه المفضلين الذين يحلمون بأموال تدرها مشاريع تجارية وسياحية في غزة تملئ حساباتهم البنكية، والنية الفعلية كما يصفهاالقانون الدولي لإبادة الفلسطينيين وكل ما يتعلق بحياتهم على ارضهم. يوميا ومنذ أربعة أشهر يرى العالم ولأول مرة بالبث الحي والمباشر على شاشات القنوات والهواتف مجزرة الصحفيين الفلسطينيين على يد جيش الدولة العنصرية اللا أخلاقي. ان استهداف الصحفيين والاعلام الذي يغطي جرائم الاحتلال ليس جديدا ، انه الاستهداف الاوسع لهذا العدد الهائل والمرعب من الصحفيين والإعلاميين وعوائلهم وتهديدهم بالاسم، فطالما اقترفت دولة الاحتلال جرائم القتل والترهيب ضد كل من ينقل الحقيقة ويوثق جرائمها ويفضحها في الاعلام للحفاظ على صورتها كديمقراطية وصاحبة اعلىمظلومية عرفتها الانسانية. فاغتيال شيرين أبو عاقلة مراسلة الجزيرة في فلسطين كان مبيتا واغتيالا بشهادة هيئات ومنظمات اممية مختلفة بما في ذلك مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الانسان التي خلصت الى ان أبو عاقلة قتلت برصاصات تبدو مستهدفة وان القتل المتعمد في هذه الحالات يرقى الى الإعدام خارج نطاق القضاء وهو انتهاك صارخ للحق في الحياة والقتل العمد بموجب اتفاقية جنيف الرابعة. من الواضح ان تصفية الصحفيين في غزة هي من خطط اعلام الحرب الحكومي وقرارات المؤسسة العسكرية ومسؤوليها باغتيال وابادة كل من ينقل ويوثق حقيقة ما يجري على الأرض، وما حصل للصحفي وائل الدحدوح الذي وصفه المشاهدون بحق بالجبل ، وعائلته ومراقبة تلفون ابنته وتهديدها واستهداف واغتيال عائلته واغتيال أكثر من 130 صحفي لحد الان بعضهم مع عوائلهم ما هو الا مجزرة واضحة موثقة للصحفيين العاملين على ارض غزة. ولإتمام الإبادة التي ينفذوها يردد قتلة الاحتلال بضرورة اغلاق مكتب الجزيرة لانهم لا يرغبون بوجود كاميرات ولا صحفيين ومراسلين ينقلون احداث هذه الإبادة، ليومنا هذا لم ينسى الكيان الصهيوني ولا اتباعه الآثار المدمرة على صورته بسبب فديو قتل الطفل محمد الدرة خلال الانتفاضة الثانية ولم يغفروا للصحفي شارل اندرلن الإسرائيلي الفرنسي الجنسية مراسل القناة الثانية ولا لمصوره الفلسطيني طارق للتقرير الصحفي الذي بث حينها وشاهده الناس حول العالم، وهو ما جعلهم يمنعونمنذ بداية الإبادة دخول أي مراسل وصحفي اجنبي الى غزة وفلسطين ما عدا من يعمل معهم ويردد اكاذيبهم ويدعم سرديتهم وقصصهم الكاذبة التي تلقى في بعض الدول واعلامها صدى بسبب وقوف الحكومات مع دولة الاحتلال ووجود لوبيات ومجاميع إعلامية من اتباع حزب الليكود رأت النور وفتحت لها الأبواب بالتحديد بسببالتأثير الواسع لصورة محمد الدرة وللدعم والتأثير الكبير للجاليات العربية في اوربا التي قامت بدورها بتأسيس جمعيات كثيرة لدعم الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

فجأة ، نسيت البلدان الاوربية التي بقيت تردد منذ الحرب العالمية الثانية بشأن المحرقة ما تعلمته أجيال لها في المدارس والجامعات جملة “ابدا لن يحدث هذا ” التي اختفت من الخطاب السائد ولم يبقى لها معنى في “غزةالشهيدةلدى بعض الأحزاب السياسية والنخب التي تتحكم بالرأي العام وتقرر اتجاهاته ومواقفه. فسارت مارين لوبن النائبة من اقصى اليمين المتطرف الفرنسي المعروف بكراهيته لليهود والعرب في تظاهرة لدعم دولة الاحتلال مع نواب محكومين بموجب القانون “بتهمة معاداة السامية “جنبا الى جنب مع اعتى الصهاينة المدافعين عن حكومة التطرف وقطعان المستعمرين المجرمة، ودعت الرئاسة الفرنسية الى تأبين من قتل في احداث غزة من الإسرائيليين الذين يحملون الجنسية الفرنسية بحضور مجلس المؤسسات اليهودية وقام نائب من مزدوجي الجنسية ومن المقربين لرئيس الوزراء نتانياهو اثناء المراسيم وامام الطبقة السياسية والكاميرات بالاعتداء اللفظي على احد نواب حزب فرنسا الابية بسبب موقفه الداعم للقضية الفلسطينية وإعلان الحزب ان ما يجري في غزة هو إبادة للشعب الفلسطيني على يد حكومة متطرفة. وفي المراسيم دعا الرئيس ماكرون الذي تطور موقفه خلال الشهور الأربعة الماضية من الداعم كليا لحكومة اليمين المتطرف لاعتبار كل الضحايامتساوون، لكن هذا الموقف لم يمنع وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه من القول ان اتهام إسرائيل بالإبادة هو تجاوز أخلاقي مما يدلل بشكل قاطع ان الوزير لم يشاهد صور غزة المدمرة شبرا شبرا ولا جثث الأطفال المصفوفة بالعشرات والمعدة للدفن في مقابر جماعية ولا صور المستشفيات المستهدفة بالقصف ولا مجزرة الأطباء ولا الصحفيين ولا منع أصدقائه في الكيان الصهيوني لإدخال المؤن والأغذية والأدوية التي يحتاجها اكثر من مليون وربع المليون من اهل غزة المجوعين حد الموت لان الاعلام الفرنسي يمتنع عن اظهار صور غزة ويغطي القليل من كل ما يحدث. لقد أظهر تحقيق اجراه موقع )آريه سور ايماج( الفرنسي المعني بما يبثه الاعلام ان القناة الفرنسية الثانية وهي القناة الحكومية تخصص خمس دقائق فقط من 29 ساعة من نشراتها الإخبارية وانها تختار وقت بث الاخبار بحسب الوقت “المناسب” لنهجها أي حسب عدد المشاهدات، فهي تقوم بنقل اخبار الاحتلال في نشرات منتصف النهار التي تحصد اكبر المشاهدات وتترك اخبار غزة للمساء وتمتنع عن اظهار أي صور لما يحدث؟ ولحسن حظ الحقيقة فأن مصداقية الاعلام الفرنسي ربما هي الأقل والاسوأ بين الدول الاوربية ومنذ سنوات وربما بضعة عقود بحسب هيئات الاستطلاع الرسمية. وبسبب هيمنة رأس المال وتحكمه بالمحتوى الصحفي فان عددا من الصحفيين الذين ما يزالون يحترمون اخلاق المهنة والقيم الإنسانية ويترفعون عن ان يكونوا مجرد موظفين لدى هذا الملياردير او ذاك قد تركوا العمل في القنوات المملوكة من الأغنياء واتجهوا لقنوات اليوتيوب وغيرها التي ما تزال تسمح بنوع من حرية الكلام وما يزال لها هامش من الديمقراطية الذي ضاق كثيرا مع وصول نيكولا سركوزي للرئاسة عام 2007واخذ بالانحسار شيئا فشيئا، ومنهم من أسس صحفا اليكترونية مدفوعة يخاف أصحابها اقل من غيرهم من نشر ما يتعلق بفلسطين واحداث وصور غزة اليوم. ومع ذلك لا يتمكن هؤلاء الا من نشر محدود أحيانا لأنهميخافون الشيطنة والاتهام بمعادة السامية وتخريب مشاريعهم الصحفية اذا تجاوزوا الخطوط الحمراء الكثيرة. لحسن حظ الحقيقة أيضا هو وجود اعلام اليوتيوب الملتزم الذي فسح المجال لكل من يرفض الهيمنة على الخطاب الإعلامي واحاديته وتنوع تناول مواضيعه المهمة بخطاب مختلف وملتزم وانساني بعيد عن تجار الاعلام والحلقات القريبة من دولة الاحتلال. ومن منصاته نقلت اخبار غزة وما يحدث ، نقلت جلسات المحكمة الجنائية الدولية التي امتنع الاعلام الرسمي وغيره هنا من نقلها باستثناء نقل مرافعات الجانب الإسرائيلي، وقام الكثير من هذه القنوات التي تحظى بمشاهدات واسعة ببث أفلام عن معاناة الغزاويين وعن تاريخ فلسطين وسرقتها وتقسيمها وافلام عن تهجير الفلسطينيين واجرام العصابات الصهيونية منذ وضع اقدامهم في ارضها، كما بثت بشكل منتظم مقابلات للحديث بشكل موضوعي وحقيقي لما يجري مع نخب اكاديمية وجامعية ومحامين وسياسيين وناشطين مثل المحامي جيل دوفير والأستاذ في علم الاجتماع برتراند بادي وروني برومان الرئيس السابق لمنظمة أطباء بلا حدود المولود في القدس والمدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني.

ومع عودة وفد حزب فرنسا الابية والأحزاب المتحالفة معه من رفح، تحدث رئيس الوفد النائب ايريك كوكرل عن مشاهداته في معبر رفح وامتناع الجانب الصهيوني عن ادخال المساعدات لغزة واستهداف المستشفيات المتعمد وتدميرها وقتل واغتيال الكادر الطبي والصحفي واحالة المدينة الى مكان غير قابل للعيش مما يؤكد وجود نوايا الإبادة وأكد من جديد على الطلب من الرئيس ماكرون بإيقاف الحرب حالا، ، كذلك استحلف جان لوك ميلينشونالمرشح الرئاسي السابق الذي استمع الى الشهادة المؤثرة للدكتور رافائيل بتي العائد من خان يونس الأحزاب السياسية بقوة وطلب منها نسيان السياسةوالعمل على إيقاف معاناة الأطفال الذين فقدوا ابائهم واجدادهم وانقاذهم ودعا جميع العاملين في الموانئ وعلى البواخر وفي المعامل برفض تصدير الأسلحة وعدم نقلها لخدمة نتانياهو ليقتل بها لانهم سيكونون قتلة او مشاركين بالقتل واكد انها الفرصة لوقف الحرب وهناك إمكانية لايقافها واذا لم نفعل ذلك فنحن متواطئين بالقتل. وقد حضيت شهادات الوفد الطبي الفرنسي برئاسة الدكتور العسكري رافائيل بتي والأطباء السبعة والممرضة ايمان المرافقين له الى غزة مشاهدات واسعة عدت بالآلاف وفي وقت قصير فكانت صوتا مهما وشهادة لا تبث في الاعلام المساند للسردية الاسرائيلية. ورغم تلقف عدد من البرامج التلفزيونية لشهادات الطبيب رافائيل وبعض زملائهالأطباء والممرضة ايمان التي أثرت شهادتها بشكل واسعلأنها روت تجربتها الفريدة مع اهل غزة حيث قالت انها رأت الإنسانية في غزة رغم كل ما يعانيه الناس من اهوال. وبسبب هذه الشهادات لم ينجى الوفد الطبي هذا من المحاولات الخبيثة لبعض الصحفيين الذين أرادوا زعزعتهم بسبب كلامهم عن “مقاومة الشعب الفلسطيني” الذي لا يعجب صحفي الاعلام المهيمن، لكن غالبية تعليقات المتابعين والمشاهدين على شتى المواقع كانت لهم بالمرصاد ترد الصاع صاعين.

لقد سجل الدكتور رافائيل بتي الذي عاد متأثرا جدا من تجربته في غزة ولم يتمكن وهو يتحدث من منع دموعه،سجل بشكل مستقل شهادته للرأي العام وللتاريخ والعالم في فديو على اليوتيوب يحذر فيه من خطط الاحتلال في رفح ومن الكارثة التي تنتظر سكان غزة داعيا فرنسا الى وقف مساعداتها المالية والعسكرية لدولة الاحتلال والعمل على إيقاف النار حالا.  

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب