16 فبراير، 2024 8:30 م

ما هكذا تورد الإبل …. يا هيئة الأعلام و الاتصالات ؟

Facebook
Twitter
LinkedIn

عَقب الاحتلال الأنكلوأمريكي الإيراني للعراق انطلقت العشرات من القنوات التلفزيونية والفضائية والأرضية وكذلك قنوات البث الإذاعي واحتلت تلك القنوات الطيف الفضائي وترددات البث العام بشكل عشوائي بحيث تشابكت تلك القنوات فيما بينها اثناء بثها اليومي , ولم يُحل هذا الاشكال إلا بعد تأسيس هيئة  الأعلام والاتصالات حيث تم توزيع هذه الأطياف والترددات بشكل علمي بحث لا تتداخل تلك الترددات فيما بينها اثناء البث التلفزيوني والإذاعي .
 وفي عام 2010 و وضعت الهيئة تسعيرة محددة للطيف الترددي وبأثر رجعي وكانت تلك التسعيرة غير منطقيه وخارج حدود امكانيات تلك القنوات الفضائية والإذاعية وكان أول من اعترض على تلك الرسوم المجحفة هي قناة الفرات الفضائية وقدمت شكوى للمحكمة الاتحادية وقد كسبت تلك القناة شكواها ضد الهيئة وتم اعفائها من تلك الرسوم على اثر ذلك !
وعندما وصلت تلك المعلومة لدولة رئيس الوزراء قرر ايقاف العمل بجباية تلك الرسوم ويجاد صيغة توافقية لهذه القضية بحيث لا يتضرر الجميع ولا تقف تلك الإجراءات حجر عثر امام تأدية تلك المؤسسات الإعلامية لعملها ورسالتها بكل شفافية .
غير ان ما اقدمت عليه هيئة  الأعلام و الاتصالات اخيرا والمتضمن ضرورة تسديد تلك القنوات الفضائية والتلفزيونية والإذاعية كافة التزاماتها المالية وبأثر رجعي في حالة عدم تسديد تلك الالتزامات المالية فسيتم غلقها وبأثر رجعي كذلك وقد تم استثناء قناة الفرات من تلك الرسوم !!
وعندما تسائل اصحاب تلك القنوات عن سبب عودة الهيئة لتطبيق قرارها السابق وكذلك عدم شمول قناة الفرات بتلك الالتزامات فكان رد الهيئة لهولاء المتسائلين رداً مضحكاً حد البكاء وهو أن هولاء أي ( اصحاب القنوات الفضائية والتلفزيونية و الإذاعية ) لم يعترضوا على تلك الرسوم في المحكمة الاتحادية حين تم سنها آنذاك مثلما فعلت قناة الفرات الفضائية من قبل !!
ومن يطلع على تلك الرسوم المفروضة من قبل هيئة الأعلام و الاتصالات على هذه القنوات ببثها الفضائي والأرضي والإذاعي فسوف يفاجأ حتماً واليكم على سبيل المثال لا الحصر الفاتورة التي وصلت لإدارة قناة ( نهرين ) ذات البث التلفزيوني الأرضي والبث الإذاعي فلقد بلغت فاتورتها بعد انتقالها الى مالكها الجديد منذ شهرين وكما يلي ( 112 مليون دينار عراقي رسوم على بثها التلفزيوني الأرضي و 49 مليون دينار رسوم على بثها الإذاعي للشهرين الماضيين فقط لا غير ) !!
أي  ان على القناة تسديد مبلغ قدرة ( 161 ) مليون وألا سيتم غلقها خلال ( 15 ) يوم من تاريخ التبليغ !
ونحن نتساءل عن كيفية تمكن تلك القنوات والإذاعات من تسديد تلك الرسوم الكارثيه في الوقت الذي كان يأمل اصحابها ان تقوم الدولة بدعم تلك القنوات كونها قنوات مستقلة ومملوكة لأشخاص تكاد ان تكون امكانياتهم محدودة بعكس تلك القنوات المملوكة للأحزاب والشخصيات السياسية والحكومية والبرلمانية ذات التمويل الضخم والتي تقف من خلفهم حكومات اجنبية ومؤسسات دوليه مشبوهة وتعمل لتحقيق أجندت تلك الجهات القادرة على الدفع وهي بالتالي غير عابئة بما يفرض عليها من رسوم !
وهنا يفترض تدخل دولة رئيس الوزراء لحسم هذا الموضوع قبل ان تقوم هيئة الاتصالات بختم ابواب تلك القنوات بالشمع الأحمر وبهذه الحالة ستترك الساحة الإعلامية لعبث القنوات الطائفيه والشوفينيه والمحرضة على الكراهية والعنف وتقسيم البلاد لكانتونات وأقاليم ومحميات وهي بالتالي القادرة على الدفع من السحت الحرام !!

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب