23 يوليو، 2024 6:43 م
Search
Close this search box.

لنجرب غير المرجعية

Facebook
Twitter
LinkedIn

ما تبقى من سلطة الاحزاب الحاكمة اشهر معدودة، بعدها ستعود الكرة لملعب الجمهور، وقد تبين ومنذ العام 2003 ان البضاعة المطروحة، نتاج اختيارنا، فلم يُجبر اي منا على اختيار قائمة او شخصية ما، والشارع أوضح بما لا يقبل الشك ان بضاعتنا التي اخترناها فاسدة، ومنحنا فرصة اخرى لتغييرها، الا اننا فشلنا في المرة الثانية ايضا، وغيبنا قدرتنا على تجربة غيرهم، بحكم عزوف بعضنا عن المشاركة بالانتخابات، وبعضنا الاخر المتطرف بانتمائه لدينه او مذهبه او حزبه وكتلته وعشيرته، وهذا بعموميته افرز لنا الوجوه ذاتها تقريبا، وقد يعاد انتخابها مرتين وأكثر.
اذكر ان مرجعية النجف وجهت بانتخاب قائمة تغلب عليها الصبغة الشيعية، واغلبهم رجال دين من الرعيل الاول، وهو ما فتح الباب للمرجعيات الاخرى، التي ترتبط باجندة سياسية او حزبية، ان تفتي بحرمة انتخاب غير من تختارهم، كونهم يرون فيهم الصلاح، واعتبروا العزوف عن التوجيه غير مبرء للذمة، ورغم فشلهم في تمثيل عامة الشعب تمثيلا حقيقيا، ظل التوجيه قائما في جميع الانتخابات، ولمن يقول بان المرجعية صححت هذا المسار عن طريق اطلاقها لعبارات “المجرب لا يجرب” عكس المعادلة، فعامة الناس من المستقلين أما تقاعسوا عن المشاركة، او اختاروا وفق رغباتهم، واما المرجع او رجل الدين المرتبط باجندة حزبية، فيرى بمن اختارهم، سابقا، بانهم حققوا ما كان يصبوا له وينتظره منهم، ولذلك اعاد التوجيه بانتخابهم، سواء على مستوى تمثيل الحكومات المحلية، او حكومة المركز والبرلمان، فقد كانوا بيادق مهرة يفعلون ما يؤمرون.
الانتخابات المقبلة، لن تكتفي المرجعيات بالنصح، بل سيكون لها دور بارز في ارشاد الناس بالوجهة التي يريدونها، وتكون طريقة التوجيه، هي ذاتها الطريقة القديمة، يهمس المرجع باذن وكلاءه المخلصون، فيبثون رغبة المرجع بين انصاره ومحبيه ومقلديه، بلا وسائل اعلام وبلا اشارة صريحة، حتى يجدوا ذريعة للمستقبل القريب، يتذرعون بها ويتنصلون عن توجيههم، كما حصل مع قائمة (555) سيئة الصيت.
وحتى يُرفع اللبس، فكيف نكون احرارا بانتخابنا، كما ذكر في اعلاه، وفي ذات الوقت كيف نرتضي بتوجيه رجل الدين، ذلك لان البعض، وهم كثر، لا ينظر لرجل الدين على انه يفتي بالحلال والحرام، وبعض المعاملات فقط، بل ينظر له كنظره للنبي، الذي جمع بين السياسة والدين، وكغيره من الخلفاء، وهي قدسية لا تثلم، ومكانة لا تُستحق، فلا تقليد في السياسة والانتخابات، وهو من اثر، فعلا، باختياراتنا.
سترتجع بعض هذه الاراء، اكيدا، لمن لا يهوى العيش دون مقدس، هو يختاره، رغم ان المقدس يسمع فقط، بان الاسعار في صعود مستمر، مثلا، والكهرباء من سيء الى اسوأ، وان القتل يمر ببيوتنا صباحا ومساء، وان بيوتنا غير مؤهلة للسكن، والخدمات معدمة، وغير ذلك كثير، ونحن نعيشها بتفاصيلها ونلمسها بايدينا ونشاهدها باعيننا.
المرجع، هو من ينتخب، هذا هو الواقع، او هو من يمثل نصف الناخبين على الأقل، اذا ما قُلبت المعادلة، سيكون الاختيار ناضجا، لسبب واحد، وهو ان جميع الاختيارات السابقة فاشلة.
جميع المرجعيات محترمة، ولكن الانفس التي تزهق والمعاناة التي يعيشها العراقيون، تساويها، اذا ما قلنا هي اكثر احتراما واهتماما وقدسية، وقد لا يكون ذلك خدشا، باعتبار ان الله كرم بني آدم، ومنحهم ما منحه للمراجع “قدس”.
[email protected]

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب