22 مايو، 2024 6:49 م
Search
Close this search box.

لمصلحة من تحجيم دور التعليم المهني ؟!

Facebook
Twitter
LinkedIn

لطالما انبرت الاصوات الوطنية للتصدي للخطوات والاجراءات التي تريد لوزارة التربية فقدانها شريانا تعليميا مهماً كاد ان يرسخ تحولات البناء لعراقنا الجديد الذي يواجه أشرس هجمة همجية للحط من قدراته وبنائه والنهوض بمرافقه الصناعية والزراعية والاقتصادية. ان دور وزارة التربية هي ان تكون مساهمة فعالة لبناء بلدنا من حيث توفير الحصانة المعرفية لأبنائنا الطلبة والتوجه نحو المساهمة الفعالة للمواطن في عطائه وقدرته على تحويل المعرفة الى عمل جاد وفعال للتصدي للصعوبات التي تواجه البلاد وبالتالي بنائه بالشكل الصحيح.

ان التعليم المهني هو الذي ساهم في بناء دول انتكست في حروب عالمية كالمانيا وبريطانيا واليابان، فما بال حكومتنا التي ينبغي ان تكون رشيدة في مواجهة المحن ان تقلل من شأن التعليم المهني من خلال اتخاذ قرارات بدمج اقسامها مع التعليم الاكاديمي من دون دراسة المعطيات والنتائج التي تؤول اليها؟

التعليم المهني في العراق تعود بداياته لعام 1870 حيث تأسست في بغداد اول مدرسة صناعية ..وفي عام 1938 تشكلت مديرية التعليم المهني والتي اصبحت في عام 1972 مديرية عامة وفي عام 1975 تم تطوير الهيكل التنظيمي للتعليم المهني واصبح مؤسسة ذات استقلال تام مالي واداري وفني.

وزارة المالية…قرارات مجحفة

اوعزت وزارة المالية في كتابها العدد 4941 في 5/2/2015 بتوزيع ملاك المديرية العامة للتعليم المهني في المحافظات كافة ضمن ملاك مديريات التربية اسوة بالتعليم العام..وهذا قرار خاطىء كون التعليم المهني يعد ركيزة اساسية للاقتصاد الوطني من خلال رفد سوق العمل بملاكات مؤهلة للعمل في سوق العمل، ولكون التعليم المهني يختلف عن التعليم العام من حيث الابنية المدرسية والخطة الدراسية والاشرافية والمناهج والنظام الامتحاني والعناوين الوظيفية للملاك وكذلك توجد انشطة خاصة بالتعليم المهني مثل المعارض الانتاجية وبرامج التدريب علاوة على الاستثمار في التعليم المهني هو استثمار خاص في رأس المال البشري في حين انه في التعليم العام هو استثمار عام. ومن الجدير بالذكر ان معظم التشكيلات الادارية للتعليم المهني في الدول العربية بمستوى وزارة او هيئة مستقلة استقلالا تاما.

ومن جهة اخرى ان مخاطبات وزارة المالية بتذويب المديرية العامة للتعليم المهني من خلال الحاق اقسامها المهنية وما ترتبط بها من مدارس صناعية وتجارية وزراعية وفنون تطبيقية الى التعليم الاكاديمي يعد من الناحية القانونية (اغتصابا للسلطة) وهذا يعني اعتداء سلطة ادارية على اختصاص سلطة ادارية اخرى لا رابط تبعية بينهما ما يعد عيب اختصاص جسيم ينحدر بالقرار ويترتب على ذلك ان القرار الاداري لا يعد باطلا فحسب بل معدوما وفاقدا لصفته الادارية ولا يخضع للتحصين بفوات مدة الطعن.

وزارة التربية…الرد

كان ينبغي على وزارة التربية ان تتخذ موقفا منسجما مع القانون الاداري وان تتمسك بالمديرية العامة للتعليم المهني كأحدى تشكيلاتها وفق قانون وزارة التربية لعام 2011 (الفصل الثالث/ الهيكل التنظيمي للوزارة أولا- تشكيلات مركز الوزارة / ز. المديرية العامة للتعليم المهني) وان ترد على وزارة المالية وتعتبر مخاطباتها باطلة وتدخلا في هيكيلية وزارة التربية . ومما لا يخفى الايضاح عنه ان المديريات هي التي تشكل الوزارة فمن غير الممكن ان تتولد القناعة بأيّ شكل عن البحث عن مسوغ قانوني تتخلى من خلاله وزارة التربية عن احدى تشكيلاتها سواء كان الدافع تخفيف العبأ المالي او الاداري فالمصلحة تتوجب ان تلتحق المديرية العامة للتعليم المهني بكافة تشكيلاتها مع ديوان الوزارة طبقا لقانون الوزارة.

المدير العام للتعليم المهني يصرح

وفي لقاء مع المهندس نايف ثامر حسين المدير العام للتعليم المهني استوضحنا من خلاله الآثار السلبية للقرارات التي آلت أو ستؤول إليه فأجاب: ابتداءً ينبغي الاشارة إلى مخاطبات دائرة الموازنة في وزارة المالية التي لم تؤد بطبيعة الحال الى توفير او تقليص اية مصروفات مالية وذلك لكون المديرية العامة للتعليم المهني منذ تأسيسها تتحمل التجهيزات والامتحانات والابنية والرواتب والامور المالية الاخرى، وليس من اليسير والصحيح ان يفك ارتباط الاعداديات المهنية عن المديرية كونها الجهة المختصة بذلك منذ تأسيس اول اعدادية مهنية.

واضاف المهندس حسين: ان استثمار موجودات التعليم المهني يتطلب ادارة مهنية في اللجان الفرعية والرئيسة كافة وثمة آثار ايجابية للاستثمار من خلال تنويع مصادر التمويل وزيادة نسبة التحاق الطلبة ومواءمة مهاراتهم مع متطلبات سوق العمل.

واختتم المدير العام للتعليم المهني القول: ان معالي وزير التربية مهتم جدا بتجنب الحيف الذي قد يلحق بالتعليم المهني وتشكيلاته ويسعى من خلال مخاطباته للامانة العامة لمجلس الوزراء ووزارة المالية الى معالجة الاثار السلبية لقرار الدمج وللمحافظة على مميزات التعليم المهني.

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب