20 مايو، 2024 3:49 م
Search
Close this search box.

لماذا تدافع امريكا وبريطانيا والاتحاد الاوربي عن نظام العلاقات الاقتصادية السائد؟

Facebook
Twitter
LinkedIn

من خلال الحرب في اوكرانيا ، ترفع شعارات من قبل روسيا ومن وراءها الصين ، تدعو الى مراجعة العلاقات الاقتصادية الدولية السائدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية لانها غير عادلة. ( لكنها لاتدعو الى تغيير النظم الاقتصادية التي تدير الاقتصاد في كل دولة).
بالمقابل ، ترفض الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الاوربي ، تلك الدعوات بشدة وتعتبرها تجاوزاً على القواعد.
لماذا هذا الاصرار من الطرفين ؟ وماهي النقطة المركزية في هذا الخلاف؟
يعتبر الدولار ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية هو العملة الاساسية في التسويات الدولية وتمويل التبادل التجاري بين الدول.
لذلك اصبح الدولار العملة المطلوبة لبناء الاحتياطيات الدولية للدول لانها تستخدم في تمويل الاستيرادات ولبناء الملاءة المالية للدول.
الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي ليست ملزمة بهذا الشرط بل ان دولاراتها مقبولة من الجميع لتسديد فواتير استيرادات امريكا من الدول الأخرى.
ولضمان ان لاتسيء امريكا استخدام هذه الميزة وتقوم باصدار دولارات بلا حدود لشراء سلع وخدمات العالم ، التزمت

السلطات الامريكية بربط الدولار بالذهب وباستعدادها لتسديد قيمة الدولارات التي تتراكم لدى الدول الاخرى بالذهب وبتثبيت سعر الذهب.
عام ١٩٧١ قام الرئيس الامريكي نيكسون بالغاء قاعدة الذهب وبتعويم قيمة الدولار والغاء تعهد الولايات المتحدة بتسديد قيمة الدولارات بالذهب.
منذ ذلك الحين ، والولايات المتحدة تستخدم كل الاساليب لضمان سيادة الدولار وتبعها في تلك الميزة كل من اليورو والباون الاسترليني.
العالم كله لايستطيع المتاجرة الا اذا كانت لديه احتياطيات دولارية او باليورو أو الباون ، اما اصحاب تلك العملات فليسوا مضطرين لامتلاك احتياطات بعملات أخرى.
هذه ميزة كبيرة اتاحت لاصحاب العملات التي تصنف بانها صعبة ، التوسع بالاصدار النقدي عند الازمات ولسد العجز في ميزانياتها عند الضرورة.
لا أحد يقبل الروبل او اليوان الصيني او الروبية الهندية في التجارة الدولية خاصة وان بنوك التسويات الدولية تتركز في لندن ونيويورك.
التحرك الروسي الصيني يهدف الى انهاء او الحد من هذه الهيمنة.
وقد ابتدأت تلك الدول باستخدام عملاتها الوطنية في التبادل التجاري بينهما وشاركت الهند معهما في ذلك التوجه مما يجعلهما في غنى عن امتلاك احتياطيات من العملات الصعبة التي ورد ذكرها.
ذلك يستخدم لحد الآن في التجارة بين تلك الدول لكنه يهدد

هيمنة العملات الصعبة مستقبلاً اذا توسع استخدامه من قبل دول أخرى.
ذلك من دوافع فرض روسيا لاستخدام الروبل في بيع الغاز، والذي خضعت له بعض الدول الغربية مما رفع قيمة الروبل لانه اصبح عملة مطلوبة لتسديد مبيعات ضخمة بالمليارات.
الصين بدأت تقبل تسديد قيمة صادراتها لبعض الدول باليوان مما يجعله عملة دولية صعبة نظراً لضخامة صادرات الصين.
القضية ليست متعلقة بمن هو الطرف الذي يمتلك اقتصاد اكبر او اكثر كفاءة او بكونه اكثر او اقل ديمقراطيةً.
انها لعبة فيها اطراف مصالحها مختلفة ومتضاربة ولابد ان تنتهي الى تسوية من نوع ما، لانها دخلت ميدان الحرب والسلاح والتهديد باستخدام السلاح النووي.

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب