8 أبريل، 2024 12:02 ص
Search
Close this search box.

لماذا الحرب ؟

Facebook
Twitter
LinkedIn

في أعقاب كارثة 11 أيلول 2001 التي انتهت بسقوط برجي التجارة العالمية، وتدمير أجزاء من مبنى وزارة الدفاع، قال أسامة بن لادن أن هذه الغزوة كلفت منظمته (القاعدة- الأم غير الشرعية لداعش) ما قيمته 500000 دولار، في حين أنها ألحقت بالولايات المتحدة خسائر لا تقل عن 500 مليار دولار. وأنه سيواصل سعيه لاستنزاف الاقتصاد الأميركي حتى يبلغ مرحلة الإفلاس.

ويعقب الرئيس جورج بوش الذي وقعت هذه الكارثة في السنة الأولى من ولايته، أن مسؤوليته هي تشجيع الأميركيين على هزيمة القاعدة، عبر إعادة الحياة للاقتصاد الأميركي1، قبل أن ينتقلوا إلى محاربة هذا التنظيم في عقر داره.

كان أسامة بن لادن ذكياً، فاختار مواقع مهمة لم تكن في الحسبان. ووجه ضربة قوية للاقتصاد الأميركي، لم يستفق منها إلا بعد وقت طويل. فقد أصيب الطيران المدني في عموم أميركا بالشلل. وتوقفت الأسواق التجارية عن العمل. فانبرى الرئيس بوش طالباً من مواطنيه التحلي بالشجاعة قائلاً: إن السفر عبر الخطوط الجوية، وارتياد الأماكن السياحية، والتسوق، هي رموز للتحدي والوطنية لأنها تشجع الاستثمارات وتنعش سوق العمل2.

لم تغب هذه الحقائق عن ذهن داعش التي حلت محل القاعدة، وطرحت نفسها بديلاً عنها. فهي كسالفتها تعلم أن الاقتصاد هو عصب الدولة، وما عداه ظواهر عرضية قابلة للعلاج.

وليس من قبيل الصدف أن سوق النفط قد انهارت بعد وقت قصير من دخول داعش في العمق العراقي، وإطباقها على مدينة الموصل. ثم تسربها إلى ثلاث محافظات مجاورة.

ولو لم تسرع دول أخرى إلى نجدة العراق، وفي مقدمتها إيران، لكان إيقاف هذا الزحف معضلة كبرى. ولو لم يتعاف سوق النفط – حتى لو كان ذلك بشكل بطئ – لما كان بالإمكان مواجهته. بل لو لم تكن ثمة بارقة أمل تلوح من بعيد، لما كان بوسع الاقتصاد العراقي الهش، أن يخوض معركة بهذا الحجم.

ولم يستطع وزير المالية في حينه السكوت، فأطلق صيحة تحذير تفيد أن ما لدى الوزارة من أموال لن يكفي لسداد رواتب موظفي الدولة، بمن فيهم الجنود الذين انخرطوا في قتال داعش، بعد شهر نيسان 2016.

للحرب كلفتها الباهظة، وللخراب خسائره المدمرة، وللنزوح السكاني تبعاته المالية، ولتوقف الفعاليات الاقتصادية نتائجه الكارثية. كل ذلك يحدث وموارد الدولة تتضاءل إلى الربع أو الخمس.

بل إن حقولاً نفطية، ومصاف عملاقة، وشركات صناعية كبرى، وقعت بأيدي داعش. فأضافت لها موارد مالية ضخمة وجعلتها أكثر قدرة على اجتذاب المقاتلين من أنحاء العالم. وحرمت الدولة من موارد مهمة هي بأمس الحاجة إليها.

ووقع واحد من أهم خطوط تصدير النفط الخام بيدها. فمنع الحكومة من بيع كميات كبيرة منه عبر الموانئ التركية.

ولم يقتصر الأمر على داعش هذه المرة. فقد استغل الكرد هذه الكارثة ووضعوا أيديهم على الحقول الباقية في المنطقة الشمالية، وقاموا بتصدير نفطها لحسابها الخاص، دون أدنى اكتراث لما يجره ذلك على الاقتصاد الوطني من كوارث.

داعش، هذا التنظيم المتوحش، حاول جاهداً تحطيم موارد الدولة العراقية. ونجح لشهور طويلة في هذا المسعى. وقد أعانه على ذلك إصرار حلفائه في الخليج، على إبقاء أسعار النفط دون مستواها الحقيقي، حتى يستسلم العراقيون والسوريون لإرادتهم دون شروط!

حرب داعش ليست حرباً على الناس والطوائف والأديان، فحسب، بل هي دون ريب، حرب على دول كبيرة وعراقية، من أجل تذويبها في دولة واحدة، خطط لها محمد بن عبد الوهاب ذات يوم. ومازال أتباعه يحلمون بإقامتها حتى هذه الساعة.

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب