13 فبراير، 2024 12:21 ص

لا يغرنكم المذنب اذا تحول الى قديس

Facebook
Twitter
LinkedIn

يحتاج الاعتراف بالذنب الى شجاعة، وما اقصد بالذنوب هي ما تخص العباد ولا اعني بالالهي منها، فذنبك مع الله يختلف عن ذنبك مع ابناء جنسك، فالاخير تكون مجبر من خلاله ان تقدم اعترافك واعتذارك لما الحقت به من ظلم حتى يرضى ويصفح عنك، وعليه تقوم اشد العقوبات الاخروية، كما فهمنا من علماء الدين والاخلاق، وقد درس في محله واشبع حتى قيل ان الذنب بين الانسان واخيه الانسان لا يسهل غفرانه عند الله بعكس الذنوب التي تقع بين العبد وربه من قبيل الفروع والاصول الدينية…
اعتدنا ان يتحول المذنب بعد مباشرة الذنب الى قديس وراهب نادم مؤنب الضمير وهو امر مدرك ومعروف، ليغض انظار الناس من حوله خصوصا الذين يعرفونه، بأنه كاهن ولا يليق الحاق اي ذنب به، خصوصا اذا كان الذنب كبير، فتراه متخبطا يعتمد على ما لديه من فصاحة ولباقة فيصل به الحال الى نشر مواعظ وحكم ونصائح ليغطي جريمته التي ارتكبها والتي اثر فيها على انسان ما، لانه لا يمتلك قوة المواجهة والاعتذار الى من اخطأ بحقه والى الذي تسبب في القضاء على مستقبله،كما حدث مع البعض.
قضية التحول من مستوى اخلاقي متدني الى قديس، لا تحتاج فقط الى الموعظة والى الكلام المنمق الذي يطبع بأثره على المظلوم، ولكن يحتاج الى اعتراف واعتذار صريح وواضح، فاذا اريد من هذه الضبابية تشويه نظر المتلقي والمتابع للحدث، فإن هناك عين لا تنام ابدا تراقب ما تفعل وهي تعلم جيدا من الظالم ومن المظلوم خصوصا اذا كان المظلوم ضعيفا لا يجد دفاعا يلوذ به ولا ناصرا ينتصر له، واقصد بالكلام المنمق الذي يطبع باثره على المظلوم، ان هذا التزويق والتدليس وخلط الأمور قد يقتنع به البعض، بالاخص من هم على شاكلة الظالم، وبالتأكيد  كلما زاد القانعون قل انصار المظلوم، ولكن مهما اتسعت رقعة التزويق فان الحق واضح والباطل كذلك، وسيأتي يوم يشق فيه الحق كبد الباطل، ومثل هؤلاء الرهبان لا محال سينكشف زيفهم وستبان سرائرهم واذا كان ثمة انصار لهم اليوم، فلأن مناصبهم هي سبب ذلك…
انا لست ضد التوبة، شرط ان تكون نصوحة، اما اذا كان التائب جزء منه راهب وجزء يساوم زملاءه ويبتزهم ويأخذ منهم الاموال والرشاوى لغرض تمشية بعض المتعلقات، وفي الخفاء يمارس ذات الفعل، فهل تكون هذه توبة فعلا؟ لا اعتقد ذلك…
والى انصار الظالم اقول، الدين يا اصدقائي النصيحة، والنصيحة لا تعني لغط الالسن وتمتمت الشفاه، بل هي وسيلة من وسائل الردع الاخلاقي وبداية قطيعة لانها مرتبطة بنهاية، فكيف يندم الطرف الاول الظالم اذا لم ننتصر الى الطرف الثاني المظلوم الذي لحق به الضرر، وهل سنمرر فعل الاول بمجاملاتنا ونظل نصفق للباطل لانه استمرء واتقن دور الضحية فيستمر في بطشه وجبروته وقلة ادبه، الخفاء واسع وكبير حده الضوء اذا انكشف جزء من هذا الخفاء فبالتأكيد هناك اجزاء اخرى لم تكشف بعد، وانتصروا ولو لمرة واحدة الى المظلوم وفكروا بعقله وقلبه وبماذا حل به بعد ان وقع عليه الظلم..
اكره ان اتحول الى قديس، فانا لست بذلك،ولن اكون، ولكني حاولت ان اقترب الى ضفاف معينة عل الاخرين يفهمون ما قلته…وامقت الجواد الذي يرضى ان يركبه غير الفرسان…

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب