11 أبريل، 2024 3:05 ص
Search
Close this search box.

كلمة للتأريخ وأمانة لا بد من أدائها : ما هو مصطلح المراجع الأربعة ؟

Facebook
Twitter
LinkedIn

ظهر مصطلح (المراجع الاربعة) على الساحة العراقية بعد سقوط الطاغية المقبور بشكل مفاجئ ولا يعتمد على أي معيار فقهي أوحوزوي، ودون الاعتماد على مبنى علمي أو استقرائي محترم، وإنما رُوّج له إعلامياً حتى غدا وكأنه بديهية حوزوية، مع أن الواقع الحوزوي غير هذا بالتأكيد والمبتنيات الفقهية لا تسمح بهذا المصطلح.
وقد ساعدهم على استيراد هذا المصطلح جهل عامة الناس بطبيعة الحوزة بسبب التجهيل السابق، وأسكت المتشرعين عن التساؤل عنه مشحونية الأجواء والتعلق بالحوزة العلمية في تلك الظروف ورغبة الناس بأن يكون هناك مجلس حوزوي أو مجمع علمائي أو مراجع يتداولون الأمر بينهم ويصدرون الأوامر بصوت واحد فتختفي الأصوات التي تبث الفرقة والعداوة بين أتباع المراجع المختلفين في هذا الظرف الحرج..
والناس عادة لا يفرقون بين ما يتمنون وما هو الواقع، فيرغبون أن يكون الواقع وفق ما يتمنون ويسيئون الظن بمن ينبههم للواقع، علما أنه واقع لا انتقاص به على أحد فأغلب علمائنا اليوم ليس لديهم فكرة أن تكون المرجعية مؤسساتية أو مجموعية بل هو المرجع فقط يجتهد وفق ما يبذله من جهد ويفتي بحسبه فتبرأ ذمة المكلف بالرجوع إلى فتاوى مرجعية في الرسالة العلمية والتوجيهات العامة.
وقد صرّح بالاعتراض على هذا التوجه بصراحة احد أولاد (المراجع الأربعة) في بداية سقوط النظام واعترض حتى على مصطلح الحوزة العلمية وقال أنها المرجعية فقط ليس هناك شيء اسمه الحوزة العلمية (يقصد من باب الرجوع إلى العلماء).
ومعه حق في حدود الرؤية الفقهية المعروفة فإن التقليد وفكرة المرجعية والولاية كلها تعتمد على الرجوع إلى مرجع واحد، وليس هناك تأسيس لمجمع علمائي أو مراجع أربعة أو أقل من ذلك أو أكثر.
ولم يكن أحد يجرؤ في ذلك الوقت على التساؤل عن هذا المصطلح الجديد حتى لو كان يرجع إلى غيرهم (وهو بلسان الحال لا يأبه للمصطلح) لم يكن أحد يجرؤ على التساؤل لانه سيتهم وتقرع الطبول ضده بأنه يمس المراجع ويتحدث عنهم بسوء.. ويسقط اجتماعياً..
ولكن أيها الإخوة..
أشعر أن الوقت والظرف الآن مناسب لإعادة النظر وتنقيح هذه المفردة من مفردات الوعي العام وهذا المصطلح المهم والنظر إليه بروح التحقيق والتأمل، ولا محذور اليوم من وضعه تحت عدسة الفحص وطلب الدليل، فمن كان له دليل عليه فليتفضل أمام الجميع وليأتنا ببرهان تقبله العقول وينسجم مع الضمير المتشرعي والثقافة الفقهية.
فيا إخوتي نحن نؤمن كما يؤمن أغلبية شيعة أهل البيت في حاضرهم وماضيه أن التقليد والمرجعية لواحد والاحترام لجميع الفقهاء، وليس في هذا القول مساس بأحد.
وأنا مستعد لهذا القول حتى لو هرج المهرجون وتعصب معهم الجاهلون.
فإن هذا المصطلح (المراجع الأربعة) مع احترامي لأشخاصهم لم يكن له ذكر قبل سقوط النظام ونحن نشك بكل شيء جاء تحت العباءة الأمريكية وغيرها من العباءات المظلمة التي خيمت على البلاد الجريحة التي لم تكن تمتلك أمر نفسها وأمر تأسيس ثقافتها ومعالم وعيها.
ولهذا المصطلح خطر من حيث أنه يبدو وكأنه صمم ليغلق على أي مرجع آخر يتكلم أو من الممكن أن يظهر في المستقبل، ويعني أن التاريخ سيتوقف أكثر مما هو متوقف ولن تسمح الثقافة العامة بالرجوع إلى مرجع جديد فيما لو توفي المراجع الأربعة (بعد عمر طويل) إلا بعد أن يبذل المرجع الجديد الجهود المضنية التي قد تستهلك أغلب عمره لإثبات ديمومة المرجعية وعدم توقف الحركة الاجتهادية، وستسمح تلك الفترة (بعدهم) لمؤسسات عالمية متربصة في بريطانيا وغيرها لوضع لمساتها وخداع الجماهير.. بل وخداع حتى الأوساط العلمي إن لم تنتبه لهذا المصطلح غير الشرعي.
وقد انتفعت به ــ لفترة من الزمان ــ بعض الجهات السياسية المستأكلة بظل بعض المرجعيات وسخروه لضرب مرجعيات أخرى.
ونحن بطبيعة رجوعنا لسماحة الشيخ اليعقوبي دام ظله لم نكن نشعر بالالتزام تجاه هذا المصطلح، وكذلك كان مقلدو كل من المراجع الأربعة لم يكونوا في التزام فقهي تجاه هذا المصطلح المحدث.
كما أن نفس المراجع الأربعة لو سألت أياً منهم ما هي قيمة مصطلح المراجع الأربعة فقهياً فسيقولون لك أنه لا وجود له في مصطلحات الحوزة والتقليد والمرجعية، وإنما هو مرجعك الوحيد الذي ترجع إليه في أمورك الفقهية أو الولائية.
وأغرب ما في الأمر وأعجب ما في أحاجي تأريخ هذا البلد المسكين:
أن من أسس هذا المصطلح وقدس هؤلاء المراجع (أدام الله ظلهم) ليضرب بهم غيرهم … من أسس هذا المصطلح لا يرجع لأي أحد منهم بالولاية ولا بالتقليد ولا بالخطة السياسية بل يرجع لمرجع خارج العراق وولي معروف يدينون له بالولاء بصراحة.
فهذه كلمة نقولها للتأريخ لكي لا نورث هذا المصطلح للأجيال التالية.
والحمد لله رب العالمين، أدينا الأمانة وارتاح الضمير.

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب