21 مايو، 2024 3:18 ص
Search
Close this search box.

قصة قصيرة رائحة الموت

Facebook
Twitter
LinkedIn

جمعت همي، وأضفت له بقايا أشيائي المبعثرة، ثم القيت عليهما قليلا من بقايا دماء،وهبها لي تاجر يعمل في المنطقة الحمراء، ولم أنس بالتأكيد ملح فقري، والذي طالما سال على جسدي، مقابل قطعة خبز، وبقايا كرامة مهدورة، ووضعت كل ذلك في قدر صغيرة_ خيل الي أنها تشبه جمجمة مومياء طفلة من أرض السواد_ مليئة بزبدة من فكر ( تزهمر ) عقله، وكثير من لحم بشري معلب بقماش ( خاكي ) لطالما صبغنا به جلودنا تزلفا ( لآلهة ) الحروب، على نار من عظام، وجدتها بكيس بلاستيكي، تركت مطروحة بجنب حفرة عميقة في صحراء البادية، مع الف وسبعمائة كأس من ماء دجلة، حملته لي عجوز أنحنى ظهرها_ كحدباء مدينتها، وهي تشكو الى الرب من ربيعيها اللذان ما عادا يغفوان؛ إلا على صوت أنين نخلة مقطوعة الرأس والعنق_ على ظهر حمار ( أعوج ) مشؤوم، أعتقدت بغباء مني، إنه قتل بعد ( أيلافه ) في رحلته المستمرة، حاملا توابيت القتلى، وطرود الموت التي لا تنتهي. ولكن أعذروني؛ إن خرجت الأكلة محترقة، تنبعث منها رائحة لحم بشري مشوي، أصبحت مألوفة عندي؛ من كثرة ما شممتها؛ في المساجد و الأسواق، وها أنا أضعها بين أيديكم، و تحت أنظار قلوبكم، فإن لم ترق لكم، فجدوا لي العذر، فما طباخكم إلا شيخ كبير، ما عاد يتذكر حتى أسمه وعمره؟ وقد سبق أن أعلن بنفسه، عن وفاته قبل ذلك بزمن طويل.
* القصة منشورة في كتاب الفائزون/ دولة الكويت.

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب