25 يوليو، 2024 9:45 م
Search
Close this search box.

قراءة في جولة التحالف الوطني

Facebook
Twitter
LinkedIn

جاءت جولة التحالف الوطني الاخيرة الى دولتي االاردن وايران (ومن المرجح ان تكون مصر الوجهة القادمة)، بمضامين منها تأكيد وحدة صفه، انفتاحه على محيطه العربي والاقليمي، تبنيه لورقة التسوية الوطنية واتفاق جميع اطرافه عليها، بعد ان تم طرحها في كلتا الدولتين، فقد كان الوفد يمثل جميع مكونات التحالف الوطني ولا يقتصر على جهة محددة، وبعد أن تم تهيئتها (التسوية الوطنية) داخليا (لمرحلة ما بعد داعش) بعد عدة مراحل مرت بها، وبعدما تم الاتفاق مع الامم المتحدة لتكون ضامنا لهذه الورقة، جاء البعد الخارجي ممثلا بهذه الجولة، لشرح وتبيان ماتحمله من بنود ومضامين، ولما لهذه الدول من دور مؤثر في الداخل السياسي العراقي، قد يكون من الضروري التنسيق معها فيما اذا أرادوا لهذه التسوية أن ترى النور، وهنا نذكر سبب تقديم هاتان الدولتان على بقية دول المنطقة.
كانت المملكة الاردنية الهاشمية تربطها بالعراق علاقة نسب وحكم، فمن جهة النسب وكما هو معروف اخوة الملك فيصل الاول وملك عبدالله الاول، اما الحكم فكلاهما ملكي، وقد حصل تقارب كبير حتى تمخض عنه إعلان الاتحاد العربي بينهما (الاتحاد بين مملكتي العراق والاردن) عام ١٩٥٨، إلا أن أمده لم يدم طويلاً (فقط خمسة أشهر من الوحدة)، بعدها حدثت ثورة ١٤ تموز وانتهى بذلك حكم الملكي في العراق في نفس العام المشار اليه انفا، وبالرغم من أن الملك عبدالله الاول اعتبر ما حدث أمراً داخليا يخص العراقيين، إلا أن العلاقات توترت خلال تلك الفترة والفترة التي بعدها ولمدة ليست بالقليلة، ثم عادت وتحسنت خلال الثمانينات بعد اندلاع حرب العراقية_الايرانية وكان موقف الاردن داعم للعراق خلالها، حتى عام ٢٠٠٣ وما تلاها، وهنا نذكر تصريح ملك عبد الله الثاني عام ٢٠٠٤، حين عبر عن تخوفه من ظهور هلال شيعي، ويقصد به ايران والعراق وسوريا ولبنان، واشارة الى خطورته وهذا مؤشر مقلق في حينه، فلم تكن الطائفية قد ظهرت بعد ولم تكن ثورات ما يعرف بالربيع العربي قد لاحت بالافق، ولا اناقش هنا ما اذا كان هذا التصريح عن قناعة الملك ام كانت هنالك دول اخرى قد دفعته للتصريح بمثل هذا، فقد ساءت العلاقة مرة اخرى وصارت الاردن العمق لامتداد تحالفات بقايا النظام الذي كان في العراق، واصبحت المؤتمرات والمحافل المناوءة للحكم ما بعد ٢٠٠٣ مقرها ومستقرها الاردن، وقد جاءت هذه الزيارة وإن كانت بدعوى من الاردن الا انه من المناسب شرح ابعاد ومتبنيات ورقة التسوية الوطنية لردم الهوة وتقارب الافكار وشرح رؤى للفترة مابعد تحرير كامل ارض العراق.
واما الجمهورية الاسلامية الايرانية، فمنذ اعتراف الحكومة الإيرانية بالمملكة العراقية في عام ١٩٢٩ ولغاية عام ٢٠٠٣ شهدت علاقاتهما مسارات عدة بين الشد تارة والجذب تارة اخرى، الا أن الصفة البارزة كانت الصراع بينهما، فمنذ عام ١٩٥٨ وعلى الرغم من تفوق ايران الشاه على العراق فقد كانت تنظر له كعائق اساسي يحول دون تطلعاتها في المنطقة، فكان احتواء وتحجيم تاثيره الاقليمي غاية تسعى اليها (ايران الشاه)، حتى عام ١٩٧٩ حيث تزامن اعلان الجمهورية الايرانية الاسلامية وتغيير رأس السلطة في العراق، بعدها بعدة اشهر اندلعت بين الطرفين حرب الثمان سنوات (١٩٨٠_١٩٨٨) وما تركته من اثر سلبي عليهما، وشهد عام ١٩٨٩ تغييرا في العلاقة نوع ما، فبعد وصول الاصلاحيون الى سدة الحكم خلال الاعوام (١٩٨٩_٢٠٠٥)، ودخول العراق الحرب ضد الكويت وخروجه منها منكسرا بعدما خسر ما تبقى له بعد الحرب المشار اليها انفا، وما تلاها من الحصار عليه دام لاكثر من عقد، بعد كل ما حصل كان من المستبعد دخولهما حرب اخرى، مع ذلك ظلت العلاقة متأزمة، واحتفظ كلاهما بقوى معارضة للاخر داخل أراضيه، لذا كانت علاقة ايران مع (القوى السياسية العراقية المعارضة) علاقة ودية فهي الظهير والحاوي والعمق الاستراتيجي لهم، وهذا ماجعل لها دورا بارزا بعد عام ٢٠٠٣ في بناء قاعدة متينة ومتعددة الركائز اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا في العراق، وأتاح لها أن تكون في وضع مؤثر وقوي وفاعل في الساحة السياسية العراقية، وقد اتت زيارة وفد التحالف لما لها من هذا التأثير.
وقلنا قد يكون من المرجح أن تكون دولة مصر العربية الوجهة القادمة للتحالف الوطني، فلا يخفى على القارئ المتتبع ما لها من ثقل وعمق كبير، فلدورها أهمية خاصة ومميزة، حيث تمحورت قضايا الأمة المصيرية وحركات التحرر في العالم العربي بها، وبقيت رائدة وسباقة باعتبارها تحتل مركز الثقل في العالم العربي تاريخياً وسكانياً واستراتيجياً، وهي لا تستطيع عزل نفسها عن محيطها فهي الاخ الاكبر ان جاز لنا التعبير، كذلك كونها مقرا لجامعة الدول العربية التي تنسق المواقف السياسية للدول الأعضاء، ولا يفوتني ذكر الازهر ودوره الهام فقد  لعب دورا رياديا عبر التاريخ، وان كان قد خبا دورهما، وانطفأ سراجهما، وخفت بريقهما، لاسباب لست بمعرض ذكرها.واخير نقول أن هذه البداية، ونعتقد هنالك جولات عربية و اقليمية وحتى عالمية اخرى، لدول لها تأثيرها في الداخل السياسي العراقي مثل روسيا، تركيا، السعودية، الكويت، قطر ودول اخرى.
فان حقن نهر الدم الجاري طيلة هذه السنين لهو من الامور التي تعد من صلب الصفة الانسانية فاصلاح ذات البين خير فما بالك بحقن دماء شعب كامل، فالانسان اغلى واسما ويستحق من الجميع وقفه وطنية جادة للخروج من دوامة العنف المستمرة طيلة الفترة الماضية.

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب