10 أبريل، 2024 3:18 ص
Search
Close this search box.

قراءة في الفلسفة …العرق سوسية !!

Facebook
Twitter
LinkedIn

لطالما وقفت حائرا أمام الأضداد وتقاربهما من بعضهما تارة وابتعادهما عن بعضها أخرى ، ذات يوم دعيت في بيروت وتحديدا في ساحة الشهداء لشرب قدح من شراب ” عرق سوس ”  الأصلي المركز ولم أكن قد شربته قبلا ولم أشربه بعدها أبدا ، نصحني أحد الأصدقاء بأن أتجرعه  جرعة واحدة كوني لم أذق طعمه من قبل  لأنه يرفع نسبة السكر في الدم بشكل لافت  ، إلا أنني وبعنادي المعهود وانطلاقا من نظرية “كل ممنوع مرغوب ” ، قلت ” خليني أشرب براحتي ..رجاء ” واذا به شراب مر جدا وحلو جدا وهكذا هو اللون الرمادي مزيج بين النور والظلمة ..السواد والبياض .اليوم اطلعت على خبر حلو ومر  ، خبر – عرق سوسي – بإمتياز ، مفاده ، ان  وزيرة التعليم السويدية المسلمة ذات الأصول البوسنية ، عايدة هادزياليتش، ( 29 عاما ) قدمت استقالتها بعد توجيه تهمة قيادة سيارة تحت تأثير الكحول لها بخلاف القوانين المعمولة في البلاد ، مضيفة ، انها ” غلطة عمري وقد أواجه عقوبة بالسجن لمدة ستة أشهر من جراء ذلك  لأن القانون السويدي شأنه شأن قوانين دول الاتحاد الأوربي يفرض قيودا مشددة على القيادة تحت تأثير الكحول !!المفارقة الأولى هي ان تحتسي فتاة مسلمة الخمر وهو محرم عليها شرعا مع إنها وصلت الى سدة الوزارة بأصوات الناخبين العرب و المسلمين المقيمين هناك وكان يتوجب عليها إحترام مشاعرهم فضلا عن التمسك بالتقاليد والامتثال لأوامر الشارع الحنيف ونواهيه .المفارقة الثانية ، ان تعاقب شاربة الخمر المسلمة بقانون يبيح إحتساء الخمر ويمنع قيادة السيارة بتأثيره ، شيء يجعل المسلمين يفتخرون بتحريم الخمر عليهم لأن الخمر الذي اودى بحياة الملايين حول العالم من تشمع الكبد الى سرطان المعدة والأمعاء والمريء  الى تخرش الكلى ، الى جرائم القتل والاغتصاب والسرقة بتأثيره فضلا عن الحوادث المرورية والمشاكل الأسرية التي لا تحصى وإهانة النفس في حال السكر الشديد والثمالة ، وكما قال الحبيب المحبوب صلى الله عليه وسلم – الخمر أم الخبائث – كونها تذهب بالعقل وهو مناط التفكيرالسليم  والتكليف وأحد الضرورات الستة التي جاء الإسلام لحفظها من الضياع .
الثالثة ان توقف الشرطة وزيرة التعليم العالي – بجلالة قدرها – وتجري لها فحصا للكحول أظهر وجوده في دمها بنسبة 0.02 في المئة وهي نسبة يعاقب عليها القانون السويدي شيء جميل جدا وعادل جدا !! لاحظ ان الوزيرة بلا حماية ولا مواكب ولا دراجات نارية ولا حمايات شخصية ، تقود سيارتها بنفسها ولوحدها وان الشرطة تحاسبها كما تحاسب أي مواطن في السويد ، لا فرق في ذلك بين كبير وصغير ، غني أو فقير ، أسود ولا ابيض ، متجنس دخيل او مواطن أسكندنافي  أصيل   ( هذا في حال لم تكن الحادثة مخطط لها من الأساس من قبل اليمين السويدي المعادي للأجانب وفي مقدمتهم العرب والمسلمين ، لعزلها عن منصبها ) مع ان ذلك لا يعفيها من التورط باحتساء الخمر وقيادة السيارة وهو محرم عليها شرعا في الإسلام الذي تدين به وقانونا في السويد التي استوزرت فيها .
المفارقة الرابعة ان الوزيرة إستقالت من منصبها مع انها  أول وزيرة شابة في السويد وأول مسلمة تتولى منصبا حكوميا بهذا المستوى الرفيع بعد تورطها بشرب الخمر وقيادة السيارة برغم  ان القانون السويدي يبيح شرب الخمر ولا يحرمه ويعاقب فقط على القيادة بتأثيره ولمن هم اقل من السن القانوني  ، إلا  ان وزراء في العراق تورطوا بضياع مستقبل وثروات وآثار وأراضي  بلد بأكمله وبالوثائق والأدلة والمستندات ” صورة وصوت ” ورفضوا الاستقالة من مناصبهم لحين نهاية مدة الخدمة والحصول على الراتب التقاعدي والجواز الدبلوماسي لهم ولعوائلهم – الشهيرة بالبقالة او بعلوة المخضر او بقيمر السدة سابقا وربما لاحقا ايضا – .
المفارقة الخامسة ، يؤلمني ان يتمسك غير ملتزم  بالأخلاق وان يهجرها متدين ، ان يصدق جاحد ويكذب مؤمن ، ان يعف غير مسلم عن الحرام ويتورط حتى  النخاع بالحرام مسلم ، ان يحافظ على النظام عابث متهتك وان يخرقه متمسك ، ولعل هذه واحدة من أبشع الصفات – العرق سوسية – المرذولة التي مزجت الحلو بالمر ، الأسود بالأبيض بدواخلنا وفي تصرفاتنا ولابد من فك الارتباط بينهما ….لابد …يا ابيض يا اسود،  اذ لا منطقة وسطى ما بين النور والظلمة سوى معبر آني من والى هذه او تلك ، فمن غير المقبول ان تعتز بهويتك العربية او الإسلامية وانت ” تشرب الخمر ،تجاهر بالمعاصي ، تكذب ، تزني ، تسرق ، تغش في الميزان ،تزور ،  توالي الظالمين ، تلعب القمار ، تدفع الرشا او تأكلها  ، تقتل ، ترابي ، تخلف الوعود ، تنقض العهود ، تعبث بالمال العام ، تختلس ، تعاشر الفاسقين ، تتجسس لصالح المتجبرين ، تؤذي جارك ، تعق والديك ، تداهن المنافقين وووووو” لا يمكن بأي حال من الأحوال – لأن صرنه مضحكة وفرجة للعالم – وانما الدين النصيحة ، وانما الدين حسن الخلق ، وانما الدين المعاملة،  وانما الأمم الأخلاق ما بقيت ، فإن هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا ، وتبقى هذه الازدواجية العرقسوسية فينا يجسدها الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، حين قال صلى الله عليه وسلم : ” بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا ” ، بمعنى اننا سنصاب بشيزوفرينيا وانفصام في الشخصية والأخلاق والتصرفات والسجايا والعادات والأعراف  والتقاليد وبشكل يومي ، انفصام يؤمن اصحابه ببعض الكتاب ويكفرون ببعض ، يؤمنون به آناء الليل ويكفرون به أطراف النهار او بالعكس ، وأنوه الى ان الكفر ليس بالضرورة ان يكون  اعتقاديا  كما قال الأصوليون وانما كفر بالنعمة ايضا فهل من مدكر . اودعناكم اغاتي

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب